عاجل:

رولاند أبي نجم لـ "إيست نيوز": لبنان عارٍ سيبرانيًا والمحاصصة الطائفية نسفت طوق النجاة

  • ٦٠

على حافة انعزال رقمي تام، يعيش لبنان تحت تهديد عتمة تكنولوجية قد تبتلعه خلال دقائق. وبعيدًا عن بروباغندا الطمأنة الرسمية الجوفاء، يقف الأمن السيبراني كقنبلة موقوتة قابلة للانفجار، ليس فقط بفعل الحرب العسكرية، بل نتيجة نخر الفساد والمحاصصة في عظام استراتيجيات التحول الرقمي المؤجلة.

أمام هذا المأزق، يُعرّي الخبير والمستشار الدولي في الأمن السيبراني رولاند أبي نجم الرواية الرسمية عبر "إيست نيوز"، مشرحًا العجز البنيوي لقطاع الاتصالات، ومسقطًا ورقة التوت عن مؤسسات تحولت إلى هياكل كرتونية لا تقوى على الصمود ساعة واحدة إذا ما وقعت الواقعة رقميًا.

وبينما يتداول الشارع أسماء كوابل بحرية مثل CADMOS و IMEWE كشرايين وحيدة للإنترنت وسط مخاوف من ضربات عسكرية أو تخريب بغواصات مجهولة، يكشف أبي نجم لـ "إيست نيوز" عن سيناريو الـ (Day Zero) "استهداف هذه الكوابل يعني عزل لبنان عن الشبكة العالمية بنسبة تتخطى 90% فورًا وفي غضون دقائق".

وينفي أبي نجم وجود أي خطة طوارئ بديلة لدى الدولة أو شركات (أوجيرو، تاتش، وألفا)، موضحًا أنه "رغم منح تراخيص استثنائية لـ (Starlink)، إلا أنها خدمة محصورة بالأجهزة الأمنية، القصر الجمهوري، السراي الحكومي، وبعض الشركات الكبرى. لن تتعدى نسبة اللبنانيين القادرين على الاتصال 10% فقط، بينما ستتوقف خدمات تاتش وألفا وتغرق البلاد في ظلام رقمي".

وتتجاوز المخاطر القطع المادي إلى تكنولوجيا اختراق الكوابل في قاع المحيطات وسحب البيانات وضخ الفيروسات (Wiretapping). وهنا يفجّر أبي نجم المفاجأة "لبنان مخترق في كل المجالات، ولا حاجة للعدو لبذل عناء النزول إلى أعماق البحار؛ فكافة البيانات اللبنانية المارة عبر الكوابل أو الأقمار الصناعية مكشوفة ومتاحة سلفًا لأي جهة تمتلك القدرة". ويشدد على أن الحل الوحيد المتبقي هو تشفير البيانات من المصدر بعد انعدام الأمن القومي السيبراني.

ويرى أبي نجم أن لبنان "بلا بنية تحتية سيبرانية، بل لديه استراتيجية ورقية مرمية في الجوارير منذ 2017". ويصنّف مطار بيروت كأخطر مرفق عام وقنبلة موقوتة، مستشهدًا بحادثة اختراق الشاشات السابقة ومقارنًا الوعود الرسمية بوعود "تحقيقات المرفأ التي تبخرت في 5 أيام".

أما في وزارة الداخلية، وخصوصًا "النافعة"، فالكارثة مضاعفة، يقول أبي نجم إن "البيانات هناك لا تُخترق فحسب، بل تتسرب علنًا وبشكل فاضح؛ إذ يمكن لأي شخص يرى رقم لوحة سيارة أن يعرف اسم صاحبها، وهاتفه، وعنوان سكنه، ما يترك المجتمع مكشوفًا بالكامل".

ويؤكد الخبير الدولي أن داتا اللبنانيين تُباع على الإنترنت المظلم "في أعقاب التفجيرات والاغتيالات الأخيرة كإغتيال السيد حسن نصر الله، سُربت محاضر تحقيق رسمية سرية، وتبين أن جهات مخترقة نفذت إلى مؤسسات حكومية كبرى وشركات خاصة وسحبت داتا متكاملة للبيع بأسعار زهيدة".

وعلى الصعيد الاجتماعي، يشهد لبنان طفرة مرعبة في الابتزاز الإلكتروني والانتحار المرتبط به، حيث تحولت العمليات من مراهقات فردية إلى شبكات مافيا منظمة تستغل العوز الاقتصادي. ويعلق أبي نجم بأن "الثغرة ليست دائمًا في البرمجيات، بل في الغياب التام لوعي الناس الذين يشاركون أكواد تفعيل الواتساب ببدائية رغم التحذيرات الرسمية".

وعن استراتيجية التحول الرقمي المقرّة في آب 2023، يصفها بأنها "حبر على ورق لحصد تصفيق دولي". ويكشف الكواليس الطائفية التي أجهضتها "بينما ترتبط هذه الخطط برئاسة الحكومة عالميًا لضمان الحوكمة ومؤشرات الأداء (KPIs)، أخذ الأمر في لبنان منحى طائفيًا، إذ اعترضت جهات تابعة لحزب الله في مجلس الوزراء على ربط الملف برئاسة الحكومة بحجة منع إعطاء صلاحيات إضافية للمكون السني. نُقل الملف إلى وزارة التنمية الإدارية لتندلع خلافات المحاصصة، وينتهي الأمر بإحالة الملف إلى الصيغة العقيمة (6 و6 مكرر) وتشكيل لجنة سداسية (3 مسيحيين و3 مسلمين) عُيّنوا بالواسطة والمحسوبيات الحزبية بعيداً عن الكفاءة".

ويختم أبي نجم صرخته قائلاً "مشكلتنا الأساسية ليست بالخارج، إنما بالفساد، والطائفية، والسلطة السياسية التي تركت لبنان عاريًا سيبرانيًا في زمن الحروب الرقمية".

المنشورات ذات الصلة