عاجل:

المفاوضات الإيرانية تؤجل الانفجار... كاتب إسرائيلي: الجيش يتجه نحو حرب شاملة في لبنان

  • ٢٧
في وقت تتواصل فيه المواجهة المفتوحة على الجبهة الجنوبية، بدأت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تتحدث بوضوح أكبر عن المأزق الميداني الذي تواجهه داخل جنوب لبنان، وسط تصاعد تهديد المسيّرات وارتفاع الضغوط المرتبطة بالمفاوضات الأميركية - الإيرانية، التي باتت تل أبيب تعتبرها العامل الحاسم في تحديد مصير التصعيد المقبل.

وبحسب تقرير للصحافي أمير بوخبوط في موقع "واللا" العبري، قرر الجيش الإسرائيلي تقليص قواته المنتشرة في جنوب لبنان وتركيزها في مناطق استراتيجية ومواقع مرتفعة، على خلفية الاستخدام المتزايد للمسيّرات والطائرات غير المأهولة المحملة بالمتفجرات، إضافة إلى الصواريخ وقذائف الهاون التي تستهدف القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

وأشار التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي أعاد تموضع قواته في نقاط توصف بأنها "مسيطرة"، مع التركيز على عمليات التمشيط وتدمير البنى التحتية التابعة لـ"حزب الله"، في محاولة لتقليل الخسائر اليومية الناتجة عن الهجمات المتكررة.

وفي موازاة ذلك، كشف التقرير أن رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية "أمان"، اللواء شلومي بيندر، يجري اجتماعات تقييم يومية مع قادة الوحدات المختلفة، في إطار ما وصفه التقرير بـ"حرب أدمغة" متواصلة تهدف إلى إحباط خلايا "حزب الله" وتعقب أنماط عمله المتغيرة.

وأوضح التقرير أن الجهد الاستخباري الإسرائيلي يتركز على عدة محاور، تشمل توفير إنذارات مسبقة لحماية القوات، وملاحقة المجموعات المسلحة، وتعقب مسارات الإمداد وخلايا المسيّرات، إضافة إلى بناء بنك أهداف واسع ومراقبة شخصيات قيادية في "حزب الله"، استعدادًا لتنفيذ عمليات اغتيال محتملة.

ونقل التقرير عن ضابط احتياط في الاستخبارات الإسرائيلية قوله إن العمليات البرية والجوية الإسرائيلية تدفع "حزب الله" تدريجيًا نحو الشمال، مضيفًا: "هم يضطرون طوال الوقت للتفكير بكيفية تعزيز قواتهم بعد كل عملية تصفية ينفذها الجيش الإسرائيلي، وهذا يأتي على حساب الاحتياطات التي يحتفظون بها في بيروت، والبقاع، والحدود السورية - اللبنانية".

وفي تطور لافت، ربط التقرير بشكل مباشر بين مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية وبين مستقبل المواجهة في لبنان، مشيرًا إلى أن الاتصالات بين الحرس الثوري الإيراني و"حزب الله" مستمرة بشكل دائم.

وبحسب مصادر أمنية إسرائيلية، فإن الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم "وضع كل رهاناته على إيران"، على أمل أن تنجح طهران في انتزاع اتفاق مع الولايات المتحدة يشمل أيضًا وقف العمليات الإسرائيلية في لبنان.

وأضاف أحد المصادر الأمنية الإسرائيلية أن إحدى العقد الأساسية في المفاوضات مع واشنطن تتمثل في إصرار إيران على إدراج "حزب الله" ضمن أي تفاهم محتمل، وهو ما ترفضه إسرائيل بشكل قاطع.

وقال مصدر: "طهران تضغط على حزب الله لمواصلة القتال رغم أنه يتلقى ضربات مؤلمة يوميًا من الجيش الإسرائيلي"، مضيفًا أن الانتقادات ضد الحزب داخل لبنان تتزايد، وأن حتى بعض أبرز داعميه "يجلسون على الحياد ولا يقدمون له المساعدة".
أما النقطة الأكثر حساسية في التقرير، فتمثلت في الحديث الإسرائيلي عن "الحصانة" التي لا تزال تتمتع بها بيروت حتى الآن.

فبحسب التقرير، يعمل الجيش الإسرائيلي حاليًا وفق توجيهات سياسية تقضي بوقف التوغل الواسع داخل جنوب لبنان والتركيز فقط على تنظيف المناطق التي دخلها سابقًا، لكن قادة ميدانيين داخل الجيش يعتبرون أن هذا النهج لا يكفي لحماية القوات من تهديد المسيّرات والصواريخ، وأن الحل يكمن في الحفاظ على حركة عسكرية دائمة وتوسيع العمليات البرية.

وأشار التقرير إلى أن القرار بشأن توسيع العمليات أو الانسحاب الجزئي، وكذلك مسألة "رفع الحصانة عن بيروت"، بات مرتبطًا مباشرة بنتائج المفاوضات مع إيران.

وختم التقرير بالإشارة إلى أن المزاج السائد داخل القيادة العسكرية الإسرائيلية يميل أكثر فأكثر نحو استئناف المناورة البرية الواسعة، بالتوازي مع تنفيذ ضربات كثيفة، ما يعكس قناعة متزايدة داخل تل أبيب بأن الجبهة اللبنانية قد تكون مقبلة على مرحلة أكثر خطورة إذا فشلت التسوية الإقليمية مع طهران.
المنشورات ذات الصلة