عاجل:

بين نصرالله ونعيم قاسم… الشارع الشيعي تغيّر

  • ٧٣
شيئًا فشيئًا، لم تعد البيئة الشيعية تُشبه نفسها.
المنصات التي كانت حتى الأمس القريب تُصفّق بلا تردد، باتت اليوم تمتلئ بتعليقات غاضبة، ساخرة، وحادّة تجاه حزب الله، في مشهد يلفت حتى أكثر المتابعين قربًا من هذا الوسط.

خلال الأيام الماضية، لوحظ عبر مواقع ومنصات محسوبة على البيئة الشيعية تصاعد واضح في حجم الانتقادات، ليس فقط من خصوم الحزب التقليديين، بل من أشخاص كانوا حتى وقت قريب جزءًا من حالة التعبئة والدفاع المستمر عنه.

مراقبون من داخل الوسط الشيعي كشفوا لـ"إيست نيوز" أن "التحول لم يعد مجرد تململ عابر، بل بدأ يأخذ طابعًا أكثر عمقًا وخطورة، خصوصًا بعد الحرب الأخيرة وما خلّفته من دمار وخسائر وضغط اجتماعي ومعيشي خانق".

الأخطر، بحسب المصادر، أن "بعض المنتقدين اليوم هم أنفسهم ممن قاتلوا سابقًا أو كانوا في الصفوف الأمامية للدفاع عن الحزب وخياراته، إلا أن المشهد تغيّر، ومعه تبدلت القناعات والنبرة وحتى طريقة الكلام داخل المجالس الخاصة وعلى العلن".

وتوقفت المصادر عند كلمة الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم الأخيرة، معتبرة أن "الخطاب جاء مكررًا ومستهلكًا قائمًا على إعادة تدوير لغة التهديد والشدّ السياسي نفسها، في وقت تبدو فيه البيئة الحاضنة غارقة بأسئلة مختلفة تمامًا؛ ماذا بعد؟ ومن يدفع الثمن؟ ولمصلحة من؟"

وبحسب مراقبين، فإن جزءًا من البيئة الشيعية لم يعد يتفاعل مع خطاب نعيم قاسم كما كان يحصل سابقًا مع السيد حسن نصرالله، الذي امتلك لسنوات قدرة استثنائية على الإمساك بالشارع وشحنه عاطفيًا وسياسيًا وحتى عقائديًا.

أما اليوم، فالمشهد مختلف.
الكاريزما تراجعت، والخطاب لم يعد يُقنع كما في السابق، فيما الغضب الشعبي يتسلل بهدوء إلى داخل البيت الشيعي نفسه.

ويقول مراقبون إن "المقارنة بين الرجلين أصبحت تُطرح يوميًا داخل البيئة الشيعية".
نصرالله كان قادرًا على تحويل الهزيمة إلى انتصار معنوي بخطاب واحد، بينما يبدو نعيم قاسم عاجزًا حتى عن احتواء النقمة المتزايدة داخل الجمهور نفسه.

في العلن لا يزال كثيرون يلتزمون الصمت، لكن خلف الشاشات وفي التعليقات والمجالس، تبدو الصورة مختلفة تمامًا.
هناك شارع شيعي يتغيّر… وربما للمرة الأولى، لم يعد الجميع مقتنعين بأن الحزب ما زال يعرف إلى أين يأخذ بيئته.
المنشورات ذات الصلة