عاجل:

المفتي الغزاوي في خطبة العيد: "لا نريد عفواً دون كشف الحقيقة… نريد براءة ومحاكمات عادلة"

  • ٢٧

أطلق سماحة مفتي زحلة والبقاع الدكتور الشيخ علي الغزاوي في خطبة عيد الأضحى المبارك من ملعب الرئيس سعد الحريري في مجدل عنجر، سلسلة مواقف دينية ووطنية واجتماعية، تناول فيها واقع الأمة الإسلامية وقضايا الشباب والأسرة، إلى جانب الأوضاع في فلسطين ولبنان وسوريا، داعياً إلى التمسك بالدين والوسطية والعدالة، وإلى إنصاف الموقوفين الإسلاميين وتحقيق العدالة في ملفاتهم.

وأكد سماحته أن الأمة اليوم بحاجة إلى "صناعة الرجال"، قائلاً: "نريد الفرد المسلم والأسرة المسلمة، ونريد من الرجال أن يربّوا أبناء الرجال، لأن أمتنا بحاجة إلى صناعة الرجال حتى تصنع المجد لأمتنا"، موجهاً نداءً إلى الأمهات: "ربّوا الأبناء كما ربّت هاجر إسماعيل".

ورأى أن ما تمرّ به الأمة من أزمات وابتلاءات هو مصداق لقوله تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) مشدداً على أن طريق العزة يكون بالعودة إلى الإسلام وقضايا الأمة، وفي مقدمتها فلسطين وغزة ولبنان وسوريا، وقال: "عندما يعيش الإسلام بيننا ستجد العز في الأرض كلها".

وتوجّه إلى الشباب داعياً إياهم إلى الالتفاف حول العلماء المعتدلين والثابتين على النهج القويم، محذّراً من الانجرار خلف الفكر المنحرف، وقال: "دينك دينك إنما هو لحمك ودمك، خذ عن الذين استقاموا ولا تأخذ عن الذين مالوا, لا تعاقَب أمتنا مرتين، مرة من عدوها ومرة من تخلّيكم".

كما شدّد على أهمية الاعتدال والوسطية، مؤكداً أن الأمة تعاني من تديّن لا يُطاق ومن قلّة دين لا تُطاق, داعياً إلى التمسك بـالمحجة البيضاء والوسطية السمحاء وعدم الابتعاد عن المساجد.

وفي الشأن الفلسطيني، دان سماحته العدوان الإسرائيلي على غزة وفلسطين، معتبراً أن "الاحتلال الصهيوني لم يعرف حرمة نبوّة ولا رسالة ولا طفولة ولا مسجد ولا كنيسة", مؤكداً أن صمود أهل غزة أسقط قناع الصهيونية المحتلة أمام شعوب العالم، وأن القضية الفلسطينية ستبقى قضية العرب والمسلمين جميعاً.

كما استنكر المتاجرة بالقضية الفلسطينية من بعض الجهات الإقليمية، قائلاً: "يا أهلنا في عالمنا العربي والإسلامي، إنّ فلسطين هي قضيتكم، قضية العرب، وقضية الإسلام، وقضية كل من ينطق بحرف الضاد، فلا تتركوا غيركم يتاجر بها. لقد رأيتم بأمّ أعينكم كيف تتمّ المتاجرة بقضايانا من فارس وغيرها، وكيف يسهم ذلك في هدم بيوتنا وتدمير جنوبنا وتهجير أهلنا من أرضهم إلى غير بيوت".

وأضاف: " آخر المعارك كرامة لمن ؟ هل كرامة لفلسطين حقيقة؟ أم كرامة لمن كانت هذه المعركه لأجلهم؟

وفي الملف اللبناني، دعا مفتي زحلة والبقاع الدولة إلى اعتماد العدالة وعدم الاستنسابية، مؤكداً أن "الدولة عندما تنحاز للإدارة العادلة تصبح الشعوب حول مؤسساتها”. 

وأشار إلى معاناة أبناء الطائفة السنية في لبنان وما تتعرض له من ظلم داخلي وخارجي، ومشدداً على أن هذه الطائفة كانت دائماً "صمام أمان"للبلد وحفظت السلم الأهلي في أصعب الظروف. وقال: "نحن يا دولتنا، أمةُ أهل السنّة والجماعة، نعاني في هذا الوطن، ونجد ظلماً من الخارج كما من الداخل. أيّتها الدولة، نحن العصب لكِ، ونحن العمود الفقري الذي لا تقوم الدولة إلا به إدارةً ومجتمعاً، فإذا ضاعت هذه الأمة فلن تبقى دولة. نحن لم نبع وطناً يوماً في السابع عشر من أيار، ولم نُلقِ بأنفسنا لحرق البلد في السابع من أيار، بل كنّا دائماً أهل حفظٍ للسلم الأهلي والدولة في الحرب والسلم. وقدّمنا أعظم ما نملك من علماء ورؤساء حكومات وشهداء، ليبقى هذا البلد آمناً بإذن الله".

كما طالب بمحاكمات عادلة للموقوفين الإسلاميين وكشف الحقائق كاملة، قائلاً: "نحن لا نريد عفواً دون كشف الغطاء… نحن نريد عفواً بالبراءة، نريد محاكمات عادلة وذكر بان النبي يوسف قال لرسول الملك ان يرجع فيسأله ( ما بال النسوة اللاتي قطعن ايديهن إن ربي بكيدهن عليم". فكم كيد لوطننا ولشبابنا؟   

ودعا إلى تفعيل عمل المؤسسات القضائية وتسريع البحث بالملفات، منتقداً التأخير في المحاكمات، ومعتبراً أن العدالة المتأخرة ظلم إضافي للموقوفين وعائلاتهم. وقال: "المؤسسات القضائية ينبغي أن تصل الليل بالنهار لتحقيق العدالة في هذا الوطن", مضيفاً: "حرامٌ على قاضٍ لا يأتي إلى وظيفته ويؤجّل الملفات سنين وسنين، فكيف ستقابلون ربكم إذا كان موقوف واحد يسألكم، فكيف إذا كانوا بالعشرات أو بالمئات؟".كما استذكر سماحته المفقود من بلدة مجدل عنجر حسين ياسين، مناشداً الدولة والأجهزة المعنية تكثيف الجهود لكشف مصيره والمساعدة في العثور عليه.

وفي ما يتعلق بمعبر المصنع الحدودي، شدّد سماحته على ضرورة تعزيز حضور الدولة اللبنانية فيه تيسيرا للعمل وحضوراً للدولة ، واصفاً المعبر بأنه الشريان بين لبنان والعالم العربي قائلا: "نريد لدولتنا أن تكون أكثر حضوراً في المعبر، حتى تتيسّر أمور أهلنا دخولاً وخروجاً، فهو الشريان الذي يربطنا بأهلنا العرب وبالعالم. ولا ينبغي أن تكون هناك أي خطة لجعل هذا المعبر ميتاً، لأن حياته هي من حياة الوطن".

المنشورات ذات الصلة