عاجل:

رفع العلم الإسرائيلي يفجر غضب اليسار البلجيكي

  • ٣٥
تحوّلت تقاليد صيفية عمرها نحو 80 عاماً في مدينة أنتويرب البلجيكية إلى أزمة سياسية حادة تهدد بتفجير الائتلاف الحاكم، بعدما أصرت رئيسة البلدية على رفع العلم الإسرائيلي فوق مبنى البلدية رغم اعتراضات واسعة من أحزاب يسارية واشتراكية على خلفية الحرب في غزة.

وبحسب تقرير للصحافي دانيال أرزي في موقع "ماكو" الإسرائيلي، فإن الخلافات داخل الائتلاف البلدي عادت إلى الواجهة بعد قرار إدراج العلم الإسرائيلي ضمن عرض الأعلام التقليدي الذي يُقام سنوياً في ساحة السوق التاريخية خلال موسم السياحة الصيفية.

ويضم العرض نحو 85 علماً لدول الاتحاد الأوروبي والدول التي تمتلك تمثيلاً دبلوماسياً في المدينة، ومن بينها إسرائيل، التي يُرفع علمها منذ سنوات طويلة في هذا الحدث المقرر انطلاقه في 15 حزيران المقبل.

لكن الحرب في غزة، وما رافقها من تصعيد إسرائيلي في لبنان وسقوط أعداد كبيرة من الأطفال والضحايا المدنيين، حوّلت هذا التقليد إلى ساحة مواجهة سياسية داخل بلجيكا، في ظل تصاعد المواقف الأوروبية المنددة بما تقوم به إسرائيل في الشرق الأوسط، وخصوصاً في لبنان وغزة.

وطالبت الشريكة الاشتراكية في الائتلاف، إلى جانب أحزاب معارضة يسارية، بإزالة العلم الإسرائيلي فوراً، معتبرة أن استمرار رفعه "يتجاهل العنف المتواصل في غزة والضفة الغربية"، فيما وصفه معارضون بأنه "رمز للقتل والصراع".

ورغم الضغوط، رفضت رئيسة البلدية إلس فان دوسبورغ، المنتمية إلى حزب "N-VA" القومي الفلمنكي، التراجع عن موقفها، مؤكدة أن المدينة تلتزم بالبروتوكولات الدبلوماسية الرسمية الصادرة عن وزارة الخارجية البلجيكية، وأنه لا يوجد أي قرار رسمي يبرر إزالة العلم الإسرائيلي.

وقالت فان دوسبورغ إن "الواقع الجيوسياسي الحالي يثير مشاعر قوية"، لكنها شددت على أن القواعد المعتمدة ستبقى سارية، وأن العلم الإسرائيلي سيُرفع كما هو مقرر.

في المقابل، صعّدت زعيمة الكتلة الاشتراكية كاثلين فان برامبت موقفها، مؤكدة أن "لا مكان للعلم الإسرائيلي على واجهة البلدية"، داعية إلى مراعاة "حساسيات جميع مكونات المدينة".

كما انضمت أحزاب يسارية أخرى، بينها "حزب العمال" الشيوعي وحزب "الخضر"، إلى حملة المطالبة بإزالة العلم، حيث وصف عضو المجلس البلدي بيتر ميرتنز العلم الإسرائيلي بأنه "رمز للصراع"، معتبراً أن رفعه "يشكل رسالة سياسية تطبيعية في ظل الاتهامات الموجهة لإسرائيل بارتكاب إبادة جماعية".

في المقابل، دافع حزب "فلامس بيلانغ" اليميني عن بقاء العلم الإسرائيلي، متهماً خصومه باستغلال الملف لأهداف سياسية.

وفي خطوة لافتة، أكدت سلطات المدينة أن العلم الروسي سيُستبعد هذا العام من عرض الأعلام، فيما سيبقى العلم الإسرائيلي مرفوعاً في قلب الساحة التاريخية للمدينة، في قرار يعكس حجم الانقسام الأوروبي المتزايد حول الحرب في غزة ولبنان، والتحول المتصاعد في الرأي العام الغربي تجاه إسرائيل وسياساتها العسكرية في المنطقة.
المنشورات ذات الصلة