عاجل:

لماذا تتبادل أميركا وإيران القصف رغم اقتراب الاتفاق؟

  • ١٩
بينما كانت الوساطة الباكستانية تتحرك لتمديد الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران 60 يوما، قصفت واشنطن أهدافا في بندر عباس، وردّت طهران بإطلاق صاروخ باليستي على موقع في الكويت.

هذا الاشتباك جاء بالتزامن مع أنباء عن اتفاق مبدئي ينتظر توقيع الرئيس دونالد ترمب، مما يفتح سؤالا كبيرا: هل نحن أمام تمهيد لجولة حرب أم استعراض محسوب تحت سقف الهدنة للضغط على طاولة تفاوض هشة؟

ماذا جرى ميدانيا؟
تتالت التطورات على شكل سلسلة من ردود الفعل. فبحسب وكالة "تسنيم"، بدأت الواقعة باحتكاك بحري حين أطلق الحرس الثوري طلقات تحذيرية باتجاه أربع سفن وناقلة نفط أمريكية حاولت عبور المضيق دون تنسيق مع الجانب الإيراني.

أعقب ذلك تحرك أمريكي مباشر، إذ أعلنت القيادة المركزية إسقاط خمس طائرات مسيّرة إيرانية، واستهداف محطة تحكُّم أرضية في بندر عباس كانت على وشك إطلاق مسيّرة سادسة.

وبعد الضربة الأمريكية، أعلن الحرس الثوري استهداف قاعدة في الكويت.

أما في الكويت، فقد أكد الجيش أن دفاعاته الجوية اعترضت صاروخا باليستياً، ووصفت الخارجية الكويتية الهجوم بأنه تصعيد خطير.

تسخين للجبهة أم استعراض محسوب؟
في البيانات الرسمية، يصف كل طرف ضرباته بطريقة مختلفة لكن الهدف يبدو متشابها، فواشنطن تتحدث عن عمليات محسوبة ودفاعية بحتة، تهدف إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار، فيما تصف طهران ضرباتها بأنها "تحذير شديد اللهجة" و"دفاع عن السيادة".

ويلخص مدير مكتب الجزيرة في طهران نور الدين الدغير الصورة بقوله إن الطرفين يتفقان على أن "ما يحدث ليس خرقا لوقف إطلاق النار، وإنما حالة دفاع عن النفس ضمن الإطار العام".

ويُرجع الدغير لجوء العاصمتين إلى هذا "التبرير القانوني" لرغبتهما المشتركة في الحفاظ على الزخم السياسي والمفاوضات القائمة بوساطة باكستانية، والتي وصلت إلى مراحل متقدمة.

وتأتي هذه التحركات العسكرية لتتزامن مع محاولات ترمب التأكيد على أن طهران تتفاوض تحت الضغط وليس من موقع الندية، خصوصا مع تصاعد انتقادات المعسكر الجمهوري داخليا لأي احتمال بتقديم تنازلات مالية لطهران، وفقا لما نقله مراسل الجزيرة في واشنطن محمد الأحمد.

وفي المقابل، جاء الصاروخ الذي استهدف الكويت متزامنا مع تصريحات المرشد الإيراني مجتبى خامنئي عن "خطة العدو لإحداث انقسامات لتعويض الهزائم العسكرية".

الساحة اللبنانية
لم يقتصر القلق من التحركات الميدانية على إيران والخليج، إذ يشهد لبنان ضربات إسرائيلية متكررة كان آخرها الخميس في محيط بيروت.

ويشير الدغير إلى الجبهة اللبنانية وارتباطها بمصير المفاوضات مباشرة، فيقول إن "الجبهة اللبنانية تشكل هاجسا للجانب الإيراني، فهو لا يريد وقف الحرب دون أن تكون الجبهة اللبنانية ملحقة بها".

مصير الاتفاق
نقلت وكالة رويترز -ظهر أمس الخميس- أن الجانبين توصلا إلى اتفاق مبدئي على تمديد الهدنة 60 يوما، وأنه ينتظر مصادقة ترمب.

لكن ترمب نفسه قال -الأربعاء الماضي- إنه "غير راضٍ"، وأضاف: "إما أن يحصل ذلك، وإما سيتعين علينا أن نحسم الأمر".

كما رفض ترمب الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة -والبالغة 24 مليار دولار بحسب وكالة "إيسنا"- قائلا: "لن نعيد لهم أي أموال حتى يحسّنوا سلوكهم".

ومن واشنطن، قال مراسل الجزيرة محمد الأحمد إن هناك ضغطا داخليا معاكسا للتسوية، "فبعد تكشُّف بعض جوانب الاتفاق في تسريبات إعلامية -خاصة في الشق المتعلق بالأموال الإيرانية المجمدة- تصاعدت الانتقادات له حتى من المعسكر الجمهوري، وهو ما أعاد إلى الواجهة اتفاق أوباما عام 2015".

وأضاف أن وزير الخارجية ماركو روبيو أكد -خلال اجتماع الحكومة- أن "خيارات أخرى لا تزال مطروحة على طاولة الرئيس".

خلاصة
حتى الآن، يبدو أن واشنطن وطهران تستخدمان التصعيد تحت سقف الهدنة للضغط على طاولة التفاوض، من دون العودة إلى حرب شاملة.

وقف إطلاق النار -الذي صمد أكثر من 7 أسابيع- ما زال قائما، لكن الاتفاق المبدئي لتمديده يعتمد على قرار سياسي لم يُحسم بعدُ في واشنطن، وسط ضغوط داخلية ومعارضة إسرائيلية.

وبينما تصف الولايات المتحدة ضرباتها بأنها "دفاعية"، وتصفها إيران بأنها "تحذيرية" يبقى هامش الخطأ ضيقا، فأي صاروخ لا تسقطه الدفاعات في الوقت المناسب قد يحوّل هدنة الستين يوما إلى هدنة قصيرة العمر.
المنشورات ذات الصلة