عاجل:

سخاء تركي قاتل!

  • ٤٢
كتب سلام مسافر في RT

اختنق سد اتاتورك والسدود الأخرى بالمياه فلم تجد السلطات التركية غير أن تكون سخية مع جيران تيبست أنهارهم وعانت مواشيهم ومزارعهم من الظمأ.

 السخاء التركي المفاجئ وبلا سابق إنذار تحول الى نقمة وليس نعمة حين تدفقت المياه بعنف تجرف في طريقها الزرع والضرع وشردت مئات الأسر في مناطق دير الزور وغيرها من الأراض السورية التي تغنى شعراؤها منذ أن ابتدع الخلق الأول في مهد البشرية الترنيم والحداء والعويل على ضفاف الأنهار.

لم تأخذ تركيا على مدى عقود من بناء السدود على نهر يغذي دولا عدة؛ مصالح جاراتها إلا بحدود كما يقول الخبراء؛ وفي نفس الوقت عاشت سوريا والعراق البلدان الغافيان على الفرات أوضاعا شاذة على مدى تلك العقود، فالنظام السوري حارب شعبه وخصص أموالا طائلة لأجهزة القمع والقتل والإبادة وغرق في الفساد.

 لم يكن نظام بغداد أقل بطشا من "الرفاق"في الوحدة والحرية والاشتراكية، وزاد الطين بله بحروب لا تنتهي أنفق خلالها مليارات الدولارات وسلم في نهاية المطاف بغداد للاحتلال الأمريكي.  

كان على نظامي سوريا والعراق التركيز على التنمية وعلى البناء وتحويل الثروات المائية إلى أنهار من الإنتاج الزراعي والصناعي فالحروب القادمة وفق رأي الباحثين ستكون حروب المياه وليس النفط الذي قد يشهد أفولا في العقود القريبة القادمة بفضل بدائل الطاقة ومن أهمّهما الشمس والرياح والمياه وكلها متوفرة في الهلال الخصيب ووادي الرافدين لكن الناقص الحكمة ومحبة الحكام لشعوبهم.

تواجه سوريا ما بعد الأسد أعداء في الداخل وفي الخارج؛ وتعاني من التمدد الإسرائيلي والعدوانات المتكررة والزحف على الأراضي السورية، إضافة الى المشكلات مع الحركات الانفصالية والنشاط غير المنقطع لأنصار النظام المخلوع.

وفيما كان السوريون يتضرعون الى السماء كي تمطر خيرا وتستعيد الدولة مؤسساتها في خدمة المواطن وتوفير ضرورات الحياة؛ زخت تركيا فيضا من المياه الزائدة عن حاجتها بل تهدد بتدمير السدود في إجراء يشار إلى أن السلطات السورية لم تتلق إشعارا مسبقا بشأنه كما تقتضي القوانين الدولية.

استغلت تركيا في الماضي الطابع القمعي للنظام في دمشق وإيواء ملايين اللاجئين والنازحين من بطش النظام فلم تتعامل مع دمشق وفقا للقوانين الدولية المنظمة لتقاسم المياة بين البلدان المتشاطئة، لكن سوريا اليوم وفي المسعى لعودة الروح إلى مفاصلها ومؤسساتها وبعث الأمل بين المتعطشين لنظام ديمقراطي عادل لا تحتاج الى زخات هوجاء كالتسونامي من مياه الفرات الذي تغنى به شعراء الحاضر والأزل.

  بكى الشاعر السوري بدوي الجبل مآسي وأمجاد الأمة بالفرات وانشد:
 فبكت دجلة حزناً والفرات
 وذُرى الزهراء خرّت بعدما
 طاولت زهر النجوم النيرات
المنشورات ذات الصلة