عاجل:

من فردان إلى كل لبنان: قمة روحية لحماية الدولة وتحصين الوحدة

  • ٣٤
في وقت يواجه فيه لبنان واحدة من أكثر مراحله دقّة وتعقيدًا، تتّجه الأنظار إلى القمة الروحية الإسلامية - المسيحية المُرتقبة في دار طائفة الموحدين الدروز في فردان، والتي يُفترض أن تنعقد الثلثاء المقبل بعدما قطعت الاتصالات والمشاورات شوطًا مُتقدمًا باتجاه تذليل العقبات التي كانت تعترض انعقادها بمُشاركة جامعة.

ولا تأتي هذه القمّة في سياق بروتوكولي أو رمزي فحسب، بل في لحظة وطنية استثنائية تتقاطع فيها التهديدات الأمنية مع الأزمات الإقتصادية والإجتماعية، فيما يعيش اللبنانيون على وقع مخاوف مُتزايدة من تداعيات التطوّرات الإقليمية وانعكاساتها المباشرة على الداخل اللبناني. 

ومن هنا، تكتسب القمّة أهمية مُضاعفة، ليس فقط من خلال ما قد يصدر عنها من مواقف، بل من خلال قدرتها على تقديم صورة جامعة عن لبنان الذي ما زال قادرًا على حماية وحدته وسط العواصف.

وتؤكّد مصادر مُتابعة للتحضيرات أن الهدف الرئيسي للقمّة يتمثل في تجديد الالتفاف حول الدولة ومؤسّساتها الدستورية والشرعية، والتشديد على أهمية السلم الأهلي باعتباره الركيزة الأساسية للاستقرار الوطني، إلى جانب إعادة إبراز الدور الجامع للمرجعيات الدينية في تهدئة النفوس وتعزيز مناخات الحوار والتلاقي.

ومن المتوقّع أن تتناول المناقشات جملة من الملفات الوطنية الملحّة، وفي مقدمتها تحصين الوحدة الداخلية في مواجهة خطاب الانقسام والتحريض، ودعم المؤسسات العسكرية والأمنية والقضائية، إضافة إلى مُقاربة التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تثقل كاهل اللبنانيين، وفي طليعتها أزمة النزوح وتداعياتها المُتشعّبة.

وتشير المُعطيات إلى أن الوثيقة الختامية المُرتقبة ستؤكد بصورة واضحة التمسّك بالدولة باعتبارها المرجعية الوطنية الجامعة، والدعوة إلى تعزيز الحوار بين مختلف المكوّنات اللبنانية، وتغليب لغة التفاهم على منطق المواجهة والتصعيد. كما يُنتظر أن تحضر بقوة مسألة حماية الاستقرار الداخلي وتحصين لبنان من أي اهتزازات أو انقسامات قد تهدد وحدته الوطنية.

وفي موازاة ذلك، واصلت اللجنة التحضيرية مشاوراتها مع مختلف المرجعيات الروحية من أجل الوصول إلى صيغة توافقية تحظى بأوسع تأييد ممكن، خصوصًا في ما يتعلّق ببعض العبارات المُرتبطة بمفاهيم السيادة وصلاحيات الدولة في القضايا الوطنية الكبرى. وتؤكّد الأوساط المعنية أن الهدف ليس تسجيل مواقف أو فتح سجالات سياسية، بل إنتاج خطاب جامع يلتقي حوله اللبنانيون في هذه المرحلة الحساسة.

وفي تطوّر لافت عزّز فرص انعقاد القمة في موعدها، توصّلت اللجنة التحضيرية خلال اجتماع عقدته في دار طائفة الموحدين الدروز إلى صيغة توافقية للبيان الختامي، بعدما شهدت الأيام الماضية نقاشات واتصالات مكثّفة لمُعالجة التحفّظات التي أُثيرت حول بعض البنود المطروحة. ويُنظر إلى هذا التوافق على أنه خطوة أساسية نحو تأمين مُشاركة واسعة للمرجعيات الروحية، وترسيخ الطابع الجامع للقمّة، بما ينسجم مع الهدف الذي انطلقت من أجله والمتمثّل في تعزيز الوحدة الوطنية وصون الاستقرار الداخلي.

ويرى متابعون أن نجاح القمّة لا يُقاس فقط بعدد المُشاركين فيها، بل بقدرتها على توجيه رسالة وطنية جامعة تؤكّد أن لبنان لا يزال يمتلك عناصر القوة الكفيلة بحماية استقراره، وأن تنوّعه الديني والثقافي يبقى مصدر غنى لا عامل انقسام، وأن الدولة ومؤسّساتها تشكّل الإطار الوحيد القادر على صون وحدة الوطن وحماية مستقبله.

وعشية القمّة، يترقب اللبنانيون ما إذا كانت المرجعيات الروحية ستنجح في تحويل لحظة القلق الوطني إلى فرصة لإعادة التأكيد على الثوابت الجامعة التي قام عليها لبنان. فالتحديات التي تواجه البلاد لم تعد تحتمل مزيدًا من الانقسام أو ترف السجالات، فيما تزداد الحاجة إلى خطاب وطني جامع يضع مصلحة الدولة فوق كل اعتبار.

وبين المخاوف الأمنية والأزمات المعيشية والاستحقاقات الداهمة، يبقى الرهان على أن تخرج القمة برسالة واضحة مفادها أن حماية لبنان تبدأ من حماية دولته، وأن وحدة اللبنانيين تبقى خط الدفاع الأول والأخير في مواجهة كل العواصف.
المنشورات ذات الصلة