عاجل:

قطاع المطاعم يدفع الاثمان الباهظة... الرامي: لا حلّ إلا بـ"عصا سحرية للسلام"

  • ١١
يواجه القطاع السياحي في لبنان شللاً شبه تام وانكماشاً اقتصادياً حاداً بسبب الحرب الدائرة، مما أدى إلى تراجع الإيرادات المباشرة، وهذه الأزمة غير المسبوقة تنعكس ايضا على المطاعم التي تشهد تراجعاً حاداً في نسبة الإشغال إلى إغلاق العديد منها، فيما الاخرى تكافح من اجل الصمود ودفع رواتب الموظفين...

نقيب أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي طوني الرامي، قال في حديث الى وكالة "أخبار اليوم"، ان لبنان يعيش تراكم أزمات والحرب وتداعياتها على المستوى الاقتصادي والتي ستكون أسوأ من الحرب ذاتها.
واشار الى ان هذه التداعيات تظهر على عدة صعد من ابرزها انخفاض القدرة الشرائية، عدم قدوم المغترب اللبناني ... اضافة الى العامل النفسي الذي يُعتبر محرك أساسي في الاقتصاد، بمعنى انه لا "توجد شهية على الإنفاق". كما ان معظم الناس في ظل هذه الازمات يعتمد مبدأ "خبي قرشك الأبيض ليومك الأسود"...

وهل هناك أمل بالتحسن خلال الصيف المقبل في حال تمّ التوصل الى وقف اطلاق النار، أجاب الرامي: حتى لو هدأت الأمور، فإن لبنان عموماً لم يعد وجهة سياحية، لا سيما بالنظر الى حظر عدة دول رعاياها من زيارته.
واعتبر ان الخسارة الاكبر هي نتيجة غياب المغتربين من الدول البعيدة كـ"البرازيل" واميركا، اذ في العادة اقامة هؤلاء تكون طويلة ويساهمون في انعاش الفندق، واستئجار السيارات، وإنفاقهم السياحي عالٍ جداً، لكن هؤلاء يخططون مسبقا لمثل هذه العطلة، ولن يخاطروا بالمجيء إلى لبنان في ظل عدم الاستقرار السائد.

وتابع: اذا بقيت بيروت محيدة، فان اللبناني المغترب في الخليج وأوروبا وأفريقيا سيأتي خلال الصيف ولكن بالطبع، بقدرة شرائية أقل من المعتاد، لأن ظروف الحرب اقليمية ولا تنحسر فقط في لبنان، كما ان وضع اللبنانيين في الخليج ليس مستقرا "فلا يعرفون اذا كانوا سيتقاضون رواتبهم كاملة نهاية الشهر"...
إذاً، رأى الرامي انه من المستحيل إنقاذ الموسم وتسجيل أرقام سياحية عالية إلا إذا كان هناك "عصا سحرية للسلام".

وردا على سؤال، اوضح الرامي ان الخسائر المباشرة نتيجة الدمار كبيرة جدا، ولكن في المقابل لا يمكن ان نغفل الخسائر غير المباشرة، شارحا: القطاع الاستثماري والقطاع السياحي، وهما القطاعان الوحيدان اللذان كانا قائمين في البلد، فنحن لا نملك نفطاً ولا ثروات، وفي هذا المجال كان وزير المال ياسين جابر والهيئات الاقتصادية قد اعلنا أن خسائر القطاع الاقتصادي في لبنان بلغت 100 مليون دولار يومياً وذلك على أساس أن الناتج المحلي الإجمالي للعام الماضي كان 30 مليار دولار، علما ان حصة القطاع السياحي نحو 20% من هذا الرقم.

وهنا ابدى الرامي اسفه الى هذا التراجع الكبير، قائلا: على سبيل المثال الإشغال الفندقي خلال عطلة عيد الأضحى المبارك كان 5% فقط ، مشيرا الى ان الخسائر المباشرة للقطاع السياحي تتراوح بين 15 مليون و20 مليون دولار في اليوم الواحد.

وتابع: كما ان خسائر الكوادر البشرية اهم من الخسائر المادية، فمنذ شهر آذار الفائت، بدأت مؤسسات لبنانية تصرف موظفيها والارقام الى تصاعد نظراً لعدم وجود سيولة لدى هذه المؤسسات، نتيجة لتراكم الأزمات من دون إصلاحات منذ عام 2019.

وبالتالي، رأى الرامي ان الاقتصاد اللبناني يتكبد خسائر فادحة من دون إصلاحات، منذ جائحة كورونا، وانفجار مرفأ بيروت الذي بقي من دون تعويضات، وصولا الى حربي الإسناد الأولى والثانية، اضافة الى الحرب الإقليمية، وعدم وجود "الخزان الخليجي" الذي كان يضخ الأموال سابقاً، قائلا: نحن اليوم أمام أسوأ فترة اقتصادية في التاريخ اللبناني.

على صعيد آخر، قال الرامي: نحن نطالب بالسلام، وليس بالاستسلام. ونحن على يقين تام بأهمية مبادرة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون والحكومة الى المفاوضات المباشرة، فالأمر ليس استسلاماً، مضيفا: لا توجد حرب إلا وتنتهي بمفاوضات، ولا توجد حرب إلا وتنتهي بسلام. وكلمة "سلام" بمعناها الحقيقي تبدأ بالسلام مع الذات، والسلام مع المؤسسات، والسلام في التعاطي. وهذا هو السلام الذي يجلب الاستقرار، ومن بعده يأتي الاستثمار.

وختم الرامي: من دون سلام، لا يوجد استقرار ولا استثمار، ولا ازدهار.

عمر الراسي
وكالة أخبار اليوم
المنشورات ذات الصلة