في سابقة عسكرية غير مسبوقة، أنقذ زورق مسيّر يُعرف باسم "كورسير" طاقم مروحية أميركية من طراز "أباتشي" بعد إسقاطها من قبل إيران، في عملية اعتُبرت اختباراً عملياً لقدرات الجيل الجديد من الأنظمة العسكرية غير المأهولة.
وبحسب تقرير للصحافي كولين ديماريست في موقع "أكسيوس"، شكّلت العملية الأولى من نوعها من حيث طبيعتها وحجم المخاطر المرتبطة بها، كما قدمت لمحة عن شكل الحروب المستقبلية التي تعمل فيها القوات البشرية جنباً إلى جنب مع منظومات ذكية ومؤتمتة.
وأوضح متحدث باسم القيادة المركزية الأميركية، المسؤولة عن العمليات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، أن زورق "كورسير" قام بالتقاط أفراد الطاقم من المياه ونقلهم إلى موقع آخر في البحر، حيث جرى انتشالهم لاحقاً بواسطة مروحية.
وأكدت القيادة أن الطيارين الاثنين يتمتعان بحالة صحية مستقرة.
ويأتي ذلك بعدما حمّل الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران مسؤولية إسقاط المروحية الهجومية "إيه إتش-64 أباتشي"، المصنعة من قبل شركة "بوينغ"، متوعداً برد عسكري على الحادثة.
ويثير "كورسير" اهتماماً خاصاً داخل الأوساط العسكرية الأميركية، إذ تروج له شركة "سارونيك" المصنعة على أنه زورق ذاتي التشغيل بالكامل. ومع ذلك، لم يتضح على الفور كيف تحرك أو أدار مهمته خلال عملية الإنقاذ.
ويعمل الزورق ضمن "قوة المهام 59" التابعة للبحرية الأميركية، وهي وحدة أُنشئت عام 2021 لاختبار تقنيات الأنظمة غير المأهولة والذكاء الاصطناعي ودمجها في العمليات البحرية.
ولسنوات، دعت قيادات البحرية الأميركية إلى اعتماد أسطول هجين يجمع بين السفن المأهولة وغير المأهولة، وهو ما تبدو هذه العملية أنها تجسده عملياً للمرة الأولى في مهمة إنقاذ قتالية.
أما من الناحية التقنية، فقد كشفت "سارونيك" عن "كورسير" في تشرين الأول 2024، ويبلغ طوله 24 قدماً، ويستطيع الإبحار لمسافة تصل إلى 1000 ميل بحري، وحمل حمولة تصل إلى 1000 رطل، كما تتجاوز سرعته 35 عقدة بحرية.
وتؤكد الشركة أن حجم "كورسير" يفوق بكثير زورقين مسيّرين آخرين سبق أن طورتهما، هما "سبايغلاس" و"كاتلاس"، إلى درجة أن كمية الوقود التي يحملها وحده تفوق الوزن الإجمالي للزورقين الآخرين مجتمعين.
وفي مؤشر إلى الرهان الأميركي المتزايد على هذه التكنولوجيا، أعلنت البحرية الأميركية في كانون الأول الماضي توقيع عقد بقيمة 392 مليون دولار مع شركة "سارونيك" لإنتاج الزوارق المسيّرة.
ويُذكر أن الرئيس التنفيذي للشركة دينو مافروكاس بدأ مسيرته المهنية في البحرية الأميركية، وأمضى سنوات ضمن وحدة "سيل تيم 6" الشهيرة.
وبينما لا تزال تداعيات إسقاط المروحية الأميركية تتفاعل سياسياً وعسكرياً، فإن عملية الإنقاذ نفسها قد تكون الحدث الذي يلفت الأنظار إلى مستقبل المعارك البحرية أكثر من الحادثة التي سبقتها.
×