عاجل:

سينودس الأساقفة الموارنة اختتم أعماله ودعا إلى الالتفاف حول الدولة وتأييدها في المفاوضات اللبنانية - الاسرائيلية

  • ٣٧
التأم سينودس أساقفة الكنيسة المارونية في دورته العادية من 3 إلى 13 حزيران 2026 في الكرسي البطريركي في بكركي، بدعوة من البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ومشاركة المطارنة والإكسرخوس والمدبر الرسولي الوافدين من أبرشيات لبنان والنطاق البطريركي وبلدان الانتشار "حاملين في قلوبهم شؤون أبنائهم وبناتهم وشجونهم وتطلعاتهم، في الوقت الذي تعاني فيه كنيستهم في لبنان والمنطقة تبعات حرب مدمرة زادت من نزيف الهجرة المتمادي".

شارك الآباء في مرحلة أولى، من 3 إلى 6 حزيران 2026، في الرياضة الروحية التي ألقى عظاتها الأب ميشال خوري، المدبّر العام الأنطوني، في موضوع: «دعوة الأسقف: مسيرة نمو دائم في المسيح». وفي مرحلة ثانية، من 8 إلى 13 حزيران 2026، شاركوا في أعمال السينودس التي قدّم لها صاحب الغبطة والنيافة بكلمة رحب فيها بالآباء وشكر الله على حضور الكنيسة المارونية الشاهد للمسيح في العالم، واستعرض جدول الأعمال.

وبعد أن صَلّى الآباء معًا وأصغوا إلى صوت الله وإلى ما يقوله الروح القدس لكنيستهم، شكروا الله على نعمة القداسة الجديدة بإعلان المكرَّم البطريرك إلياس الحويّك طوباويًا، والذي سيُحتفل بتطويبه في الكرسي البطريركي في الديمان في 25 تموز 2026، وسيحتفل بعيده السنوي في الخامس من حزيران، ذكرى سيامته الكهنوتية. ثم تدارسوا شؤونًا كنسية وراعوية واجتماعية ووطنية، وناقشوها بروح أخوية وشركة سينودسية تجلّت في الإصغاء المتبادل والحوار الصريح والتمييز المشترك، واتخذوا بشأنها التدابير الكنسية والراعوية المناسبة.

وفي ختام المجمع، أصدروا بيانا تلاه راعي أبرشية البترون المطران منير خيرالله:

"أولًا: في الشأن الكنسي

أ- عيش السينودسية في الكنيسة المارونية

اعتبر أعضاء السينودس أن كنيستهم المارونية اليوم، وسط تحوّلات العالم وتحدّياته، مدعوّة أكثر من أيّ وقت مضى إلى أن تسير، رعاةً وشعبًا، بهدي الروح القدس، في روح المحبّة والتواضع والجرأة الإنجيلية، لكي تبقى علامة رجاء وشهادة حيّة لحضور المسيح في العالم.

لذا عمدوا الى دراسة مواضيع أعمالهم المدرجة على جدول الأعمال بمنهجية سينودسية، كما هو الجو العام في الكنيسة الكاثوليكية، بحيث يقود الروح القدس تفكيرهم، عبر ما يُسمّى بطريقة المحادثة في الروح القدس وفي المناقشات في الجلسات العامة، فيهبهم الرب نعمة الإصغاء العميق وحرية القلب وحكمة التمييز والثقة المتبادلة، لكي تتجدّد خدمتهم الأسقفية لشعبهم على صورة المسيح الراعي الصالح.

فاستمعوا في الأيام الأولى إلى ستّ مداخلات عرضت إشكالية "المجمعية الأسقفية والسينودالية - واقع ومرتجى". توقّفت الأولى على الرابط بين المجمعية الأسقفية والسينودالية، وهما في علاقة تبادلية، وعلى ممارسة المجمعية الأسقفية في كنيستنا المارونية، وهي ذات طابع مزدوج في ارتباطها بالخبرة المارونية في عمقها الأنطاكي من جهة، وارتباطها الكنسي لاحقًا بالكرسي الرسولي الروماني من جهة أخرى.

وعرضت مداخلات أخرى الخبرة التي عاشها بعضهم في مشاركتهم في الجمعية العامة السادسة عشرة لسينودس الأساقفة التي عُقدت في روما (2023 -2024)، والثمار الغنية التي جنوها ونقلوها إلى كنيستهم. كما عالجت مواجهة تحديات السينودسية التي تقتضي الانتقال من السينودسية المؤسساتية إلى السينودسية كروح وطريقة عيش وتمييز كنسي، وتعزيز دور العلمانيين الذين هم أعضاء متكاملون يتحمّلون مسؤولية مشتركة في رسالة الكنيسة وشهادتها.

تناولت المداخلة الأخيرة تطلعات "كنيسة نبوية في العالم ومن أجل العالم" التي تعتبر ان العالم، في ايجابياته وسلبياته، هو المدى الإنساني الذي حلّ في يسوع المسيح الذي "صار بشرًا وسكن بيننا"، وانه على الكنيسة ان تتفادى الوقوع في حالة الذوبان في العالم والتماهي معه او في حالة الانفصال عنه مخافة الانزلاق في طرقه الملتوية.

واكتشفوا في العمل معًا في حلقات صغيرة، وعبر طريقة المحادثة بالروح القدس، أنّ النهج السينودسي أدخل إيجابيات في تعاملهم بعضهم مع بعض، وفي الإصغاء المتبادل والصراحة والثقة، وشكروا الله على أنّهم، مع شعب الله، جميع المعمَّدين، يشكّلون جسدًا واحدًا رأسه هو المسيح، ويوزع الروح القدس فيه المواهب على الجميع على قدر طاقة كلّ منهم، ويدعوهم إلى الخدمة بالموهبة المعطاة لهم بانسجام ومشاركة مع سائر الأعضاء. لذا توافقوا على أن يتبنّوا الطريقة السينودسية ويعمّموها على أبرشياتهم، وعلى الهيكليات والحركات والجمعيات الكنسية. كما قرّروا تعيين لجنة تُعنى بمتابعة المسيرة السينودسية في الكنيسة المارونية.

ب- الجماعات الكنسية الناشئة في الكنيسة المارونية

استمع الآباء إلى ملخص عن التقرير المفصّل الذي كانت قد قدّمته اللجنة الأسقفية المكلّفة دراسة وضع الجماعات الرهبانية الناشئة في الكنيسة المارونية، والذي كان قد أوصى بتعيين لجنة بطريركية مفصّلًا عرض مهامها.

ناقش الآباء أوضاع تلك الجماعات وتوقّفوا عند ضرورة مواكبتها في مسيرتها ومرافقتها روحيًا وكنسيًا ولاهوتيًا. وتطرقوا الى الإشكالات الحاصلة، وبخاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مع مؤسسي وبعض أعضاء تلك الجماعات، وأكدوا إلزامية تنشئتهم وفق تعاليم الكنيسة الكاثوليكية، وأوصوا بإنشاء اللجنة البطريركية المقترحة لتبدأ عملها في أسرع وقت.

ج- الإصلاح الليتورجي

اطّلع الآباء على اعمال اللجنة البطريركية للشؤون الطقسية التي قدّم رئيسها تقريرًا، وقال انها عينت في الفترة الأخيرة لجانًا فرعية متخصصة تعمل على : إعداد نصوص رتب الجنازات والسيامات، إعداد كتاب الفنقيت اي الخدم لأعياد سيدية وبعض القديسين، إعداد كتاب التبريكات، ترتيب نصوص رتب العماد والميرون والخطبة والتكليل، وفق التوجيهات الجديدة للكرسي الرسولي التي تشدّد على اعتماد النص الأساس باللغة السريانية والاستناد الى مبدأ التطور العضوي للنصوص الليتورجية الذي وضعه المجمع الفاتيكاني الثاني واعتمده المجمع البطريركي الماروني، ويعني الانطلاق من تقليد ليتورجي ثابت وضمان نموّه المنطقي المعاصر.

ثم عرض بعض البنود على التصويت من كتاب الارشادات الطقسية والكلندار الماروني، ووعد بإرسال نموذج من صلاة الفرض في زمن الصليب الى الأساقفة لإبداء الرأي.

د- التنشئة الكهنوتية

اطّلع الآباء على تقارير المدارس الإكليريكية المولجة تنشئة كهنة الغد، وهي الإكليريكية البطريركية المارونية في غزير، واكليريكية مار انطونيوس البادواني في كرمسده، واكليريكية سيدة لبنان في واشنطن، بالإضافة الى المعهد الماروني الحبري في روما. كما اطلعوا على تقرير اللجنة المولجة تأمين التنشئة الدائمة للكهنة. وأثنوا على الجهود المبذولة لتنشئة كهنة يشهدون للمسيح في عالم اليوم بالمحبة والخدمة والسهر. ثم استمعوا الى مداخلات ثلاث.

تناولت الأولى خبرة عيش السينودسية في الإكليريكية البطريركية المارونية في غزير في الشركة مع الأساقفة والكنيسة المحلية، وداخل فريق التنشئة، ومع الطلاب الإكليريكيين، وفي الحياة الجماعية كمدرسة للشركة الكهنوتية، وفي البعد الرسولي والانفتاح على المجتمع والرعية. وخلصت الى القول ان الخبرة تؤكد ان السينودسية ليست مشروعًا عابرًا او مناسبة ظرفية، بل مسار متواصل يدعو الى الإصغاء والشركة والتمييز المشترك.

تناولت المداخلة الثانية عرض مشروع تنشئة كهنة أبرشيات الإنتشار حيث تتواجد اكثرية الموارنة اليوم وحيث تدعو الحاجة الى تنشئة كهنة يتفاعلون مع التحوّلات الكبيرة في العالم، بإمكانيات وصفات انسانية واكاديمية وراعوية تتلاءم مع الواقع الجديد. وبعد تقديم برنامج تنشئة متكامل، كان الطلب من اساقفة الأبرشيات في لبنان ومن الإكليريكية البطريركية المارونية التعاون في تنشئة الطلاب الإكليريكيين ومرافقتهم لتأمين خبرة كنسية ورعائية في بلدان الإنتشار.

اما المداخلة الثالثة فتناولت البعد الروحي في حياة الكهنة وخدمتهم شارحة مظاهر ضعف الحياة الروحية لدى الكاهن واسبابها. ثم تقدمت ببعض الاقتراحات من اجل تجديد الحياة الروحية. وختمت بالقول ان ابناء رعايانا وبناتها لا يحتاجون فقط الى كهنة ناجحين، بل الى كهنة ممتلئين من الروح القدس، يشهدون ويصّلون، ويبكون مع الباكين ويفرحون مع الفرحين.

ه- الشؤون القانونية وخدمة العدالة.

اطّلع الآباء على تقارير الأساقفة المولجين السهر على خدمة العدالة في محاكمنا المارونية الابتدائية والاستئنافية، وأثنوا على الجهود المبذولة لاستقبال المتقاضين والإصغاء اليهم ومرافقتهم قبل السير بالدعاوى بغية اقتراح المصالحات وتخفيف التشنجات والنظر الى مصلحة الأولاد وتسريع اصدار الأحكام. ثم استمعوا الى مداخلة تعرض آلية للحدّ من تزايد طلب بطلان الزواج والاتفاقيات الحبيّة حول مفاعيل بطلان الزواج.

أثنى الآباء على الجهود التي يقدمها العاملون في المحاكم ومراكز الإصغاء والمصالحة والوساطة في الأبرشيات والدائرة البطريركية لمعالجة الخلافات الزوجية قبل اللجوء الى المحكمة. كما طالبوا بتفعيل مراكز الإعداد للزواج ومرافقة المتزوجين الجدد في الأبرشيات.

و- الشؤون الإدارية والراعوية

اطّلع الآباء على تقارير مكاتب الدائرة البطريركية بكل فروعها : الإعلام والتواصل الرقمي، راعوية الزواج والعائلة، راعوية المرأة، راعوية الشبيبة، الإرث والممتلكات الثقافية، راعوية الأشخاص ذوي الإعاقة، العلاقات مع مؤسسات الدولة اللبنانية وسفارات الدول. كما اطّلعوا على تقارير المؤسسات البطريركية بما فيها : المؤسسة البطريركية للإنماء الشامل والمؤسسة المارونية للإنتشار والرابطة المارونية. وأثنوا على الجهود الكبيرة التي يقدمها القيّمون على تلك المكاتب والمؤسسات من علمانيين ناشطين وأساقفة وكهنة ورهبان وراهبات، وهم يشكّلون نواة الكنيسة الشركة ويعملون بإشراف صاحب الغبطة البطريرك في سبيل تأدية الخدمة الروحية والإنسانية والإجتماعية والوطنية المطلوبة منهم ويظهرون وجه الكنيسة الشاهدة للمسيح والخادمة للإنسان.

ثانيًا: في الشأن الاجتماعي وخدمة المحبة

استمع الآباء إلى تقرير لجنة تنسيق خدمة المحبة التي تجمع كل الجمعيات الكنسية حول رابطة كاريتاس لبنان طرح فيه عمل خدمة المحبة في الكنيسة وسأل كيف تصبح خدمة المحبة مكانا للإصغاء المتبادل والكرامة والمشاركة ولقاء المسيح بالفقير؟ وقال إن أخطر ما يمكن أن تواجهه خدمة المحبة هو أن تتحول إلى مجرد عمل تقني أو توزيع مساعدات فيما دعوتها الحقيقية هي الوقوف إلى جانب المتألمين والمحتاجين من شعبنا وتصغي إلى ألمهم وتحفظ كرامتهم. ثم تطرق إلى تجربة لجنة تنسيق خدمة المحبة والتعاون بين الجمعيات والمؤسسات في الوقوف إلى جانب أخوتنا وأخواتنا الصامدين في قراهم في الجنوب والنازحين من بينهم. وتطرق أخيرًا إلى ما يطلبه الناس اليوم من الكنيسة وما تستطيع أن تقدمه لهم في هذا المجال.

تداول بعد ذلك الآباء في الوضع في لبنان الذي بات اليوم بلدًا منكوبًا اقتصاديًا واجتماعيًا منذ سنة 2019، وبعد انفجار مرفأ بيروت، والحرب الدائرة بين إسرائيل وحزب الله التي فُرضت على لبنان وشعبه، وقد آلت كلها إلى خسارة جسيمة في الأرواح وسقوط مئات الأطفال والنساء ضحايا وإلى تهجير مئات الآلاف من المواطنين وإلى هدم الكثير من الممتلكات والمؤسسات، كما وتفاقمت هجرة الشباب والعائلات وقد حجب مورد رزقهم، لا سيما بعد أن تبخر ضمانهم الاجتماعي واحتجزت أموالهم في المصارف وباتت أولويات الناس في أن يعيشوا بكرامة واطمئنان في تأمين البيت والمدرسة والعمل والاستشفاء.

يعي الآباء خطورة الوضع الراهن وأن الكثير من العائلات باتت في حال مزرية تطلب الغذاء والدواء إلى جانب تأمين الاستشفاء والإيواء. لكن معظم أبنائهم يطلبون بخاصة أن تدعم الكنيسة صمودهم وتحفظ كرامتهم وتعطيهم رجاء للمستقبل. هذه الكنيسة التي تعمل، وعلى الرغم من إمكانياتها المحدودة، على أن توحد الطاقات وتجمع الجمعيات والمؤسسات وتضاعف الجهود في خدمة الإنسان وتقدّم أقصى ما يمكن لتؤمّن مساحة أمان روحي واجتماعي وإنساني.

لذا يدعو الآباء كل الأبرشيات والمؤسسات الكنسية، وعلى رأسها رابطة كاريتاس لبنان، إلى بذل الجهود والتضحيات لتأمين الضروري لحياة شعبنا الكريمة. ويطلبون من أبنائهم في بلدان الانتشار متابعة دعمهم لعائلاتهم وذويهم في لبنان وسوريا وبلدان الشرق الأوسط، وتفعيل فرص الإستثمار للمساهمة في الحدّ من هجرة الشباب وصمودهم في بلدانهم.

يطالب الآباء الدولة ومؤسساتها بأن تتحمل هي ايضًا مسؤولياتها التربوية والاجتماعية والصحية كاملة تجاه المواطنين بتأمين الضمان الصحي والتربوي والاجتماعي، وبدفع متوجباتها للمؤسسات الخدماتية من مدارس مجانية ومستشفيات ومآوي وغيرها. كما يطالبون المسؤولين، لاسيما الماليين منهم، بالعمل السريع على إعادة هيكلة المصارف والدين العام، وإصلاح القطاع المصرفي وضمان استعادة المودعين لأموالهم، لكي تنطلق العجلة الاقتصادية وينهض لبنان.

ثالثًا: في الشأن الوطني

استمع الآباء إلى مداخلتين في موضوع رؤية الكنيسة المارونية لبناء الدولة. شرحت المداخلة الأولى المبادئ التي وضعها الطوباوي البطريرك الياس الحويك لبناء دولة لبنان الكبير، مضيفة ان الكلام على البطريرك الحويك هو كلام على هوية لبنان الكيان والدولة والرسالة، وعلى المرحلة التأسيسية لفكر سياسي ماروني وصدوي، ولرؤية الوطنية للبطريركية المارونية. وعرضت المداخلة الثانية تطلعات الكنيسة المارونية الراهنة قائلة ان هناك ثمة ارتباط وثيق بين الكنيسة المارونية، وتحديدًا بطاركتها، والدولة، الكيان في لبنان. وان ثمة فرصة متاحة اليوم لاستعادة دور الدولة الطبيعي ودور الكنيسة في ضوء التحولات الكبرى في الداخل وفي العلاقات مع الكرسي الرسولي. ولا بد ان تأخذ الكنيسة المبادرة وتطرح رؤية شاملة تنطلق من المجمع البطريركي الماروني. وبعد مناقشة مطوّلة في ضوء الأوضاع الراهنة في لبنان والمنطقة والعالم، وفي وقت يبدو فيه أن هوية لبنان وكيانه ورسالته في خطر، وضعوا التوصيات التالية:

يؤكد الآباء على المبادئ التي وضعها الطوباوي البطريرك الياس الحويك لبناء دولة لبنان الكبير، وهي: أولاً، استرجاع حدود لبنان التاريخية – (الكيان القانوني للدولة). ثانياً، السيادة الوطنية – (الدولة الحيادية). ثالثاً، التعددية والعيش المشترك – (الدولة الوطنية الميثاقية). رابعاً، النظام البرلماني – (الدولة الحديثة). خامساً، محبة الوطن – (الدولة المدنية ودولة القانون والحق).

يجدد الآباء تأكيدهم على أن الكيان اللبناني هو كيان نهائي لجميع أبنائه وبناته، وهو لا يقوم على منطق الغالب والمغلوب بل على الشراكة الوطنية الفعلية وعلى العيش الواحد في ظل دولة حرة وسيدة وعادلة. وأن لبنان واحد، أرضاً وشعباً من أقصى جنوبه إلى أقصى شماله، وأن جميع اللبنانيين عائلة واحدة بكل ما تزخر به من تنوع وتعدد، وهم جماعة واحدة في جماعات، كما قال قداسة البابا لاون الرابع عشر، تجمعهم لغة واحدة هي لغة الرجاء.

يدعو الآباء جميع اللبنانيين إلى الالتفاف الوطني حول الدولة وفق ما ينص عليه الدستور والميثاق الوطني، وما تقتضيه الشراكة الوطنية بين مكوناته، وضرورة مساندتها، مع الجيش اللبناني والقوى الأمنية حصرًا، لتتمكن من القيام بواجباتها وتحمّل مسؤولياتها وبسط سلطتها على كامل أراضيها. ويدعونهم إلى تأييد الدولة في سعيها الدؤوب وفي المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية التي تقودها برعاية اميركية ودعم عربي ودولي من أجل بلورة حلول تحفظ حقوق لبنان وتصون سيادته الكاملة غير المنقوصة على أرضه وتحقيق السلام الدائم والشامل.

يتوجه الآباء إلى المسؤولين في الدولة اللبنانية قائلين لهم على لسان الطوباوي البطريرك الياس الحويك: « أنتم يا أولياء الأمور، أنتم يا قضاة الأرض(...)،أنتم ملتزمون، بصفتكم الرسمية من قبل مهمتكم، أن تسعوا وراء المصلحة العامة. وقتكم ليس لكم، شغلكم ليس لكم، بل للدولة وللوطن الذي تمثلونه. أقمتم لإسعاد الوطن، فلا يمكنكم ان تضحوا بمصالحه دون ان تهينوا الحق، وتخرقوا بنوع فادح ما يقضي به عليكم واجب الأمانة".

خاتمة

في الختام نتوجه نحن آباء السينودس، الى اولادنا في لبنان وبلدان النطاق البطريركي والانتشار، ونقول لهم:

انتم تطلبون كنيسة قريبة منكم، تصغي اليكم، وترافقكم، وتشارككم قلقكم اليومي وهمومكم واوجاعكم وآمالكم وتطلعاتكم.

انتم تطلبون كنيسة تحفظ كرامتكم وتساندكم في الثبات في ارضكم، وتكون علاقة رجاء لكم في المسيح يسوع في ايام الضيق.

انتم تطلبون كنيسة سينودسية يسير شعبها معًا نحو الملكوت، بهدي الروح القدس، في الإصغاء المتبادل والحوار والتمييز والمشاركة في تحمّل أعباء الرسالة على وسع العالم بنكهة مارونية.

انتم تطلبون منا ان نكون رعاة على مثال السيد المسيح نشهد له في محبتنا الراعوية لكم وخدمتكم في التواضع والتضحية وبذل الذات.

تعالوا نتطلّع معًا، كما قال لنا قداسة البابا لاون الرابع عشر يوم زارنا في كانون الأول الماضي، الى "الأنوار الصغيرة المضيئة في الليل، والبراعم الصغيرة والبِذار التي تزرع في بستان هذا الوقت التاريخي القاحل".

ومن البِذار التي لا يزال الرب يسوع المسيح يزرعها في أرضنا المقدسة جاءتنا علامة من العناية الإلهية في تطويب البطريرك الياس الحويك، الذي آمن ان الروح القدس لا يتوقف عن العمل في الكنيسة مهما اشتدت الصعوبات، وهو يقول لنا اليوم، مع قداسة البابا لاون الرابع عشر، يا لبنان الكبير قم وانهض!

لا تخافوا اذًا، يقول لنا الرب يسوع المسيح، انا معكم الى منتهى الدهر.

فلنطلب من الله، بشفاعة العذراء مريم سيدة لبنان ورفيقة دربنا عبر التاريخ، وجميع قديسينا، لا سيما الطوباوي البطريرك الياس الحويك، ان يجعل منا رسل محبة، وانبياء رجاء، وصانعي سلام.

التوصيات والقرارات المتّخذة في سينودس 2026

التوصيات:

تبني الطريقة السينودسية وتطبيقها وتعميمها على الأبرشيات والرهبانيات، وتعيين لجنة سينودسية في كل أبرشية ورهبانية.

القرارات:
يعيّن غبطة البطريرك لجنة سينودسية تعمل على محورَين:

تعزيز البعد السينودسيّ على مستوى الكنيسة المارونية من خلال مرافقة تطبيق ما ورد في الوثيقة الختامية ووثيقة "مسارات للمرحلة التطبيقيّة"، وتشجيع الهيئات الكنسيّة المختلفة على اعتماد منهجيات الإصغاء والتمييز والمشاركة في صنع القرار، بما يضمن إستمرارية المسيرة السينودسيّة وتفعيلها في مختلف الأبرشيات والمؤسّسات.

متابعة تطبيق مقرّرات الدورة العاديّة لسينودس الأساقفة الموارنة، حزيران 2026 والمساعدة على ترسيخ أسلوب العمل السينودسيّ المشترك القائم على المشاركة والثقة المتبادلة والتمييز الجماعي بالإصغاء الى الروح القدس والى شعب الله.

تفعيل أمانة سرّ السينودس وتجهيزها بشريًّا وإداريًا لتتمكّن من القيام بتحضير إجتماعات المجلس، وتوثيق أعماله، ومتابعة تنفيذ مقرّراته، وحفظ أرشيفه، بما يعزّز إستمرارية وفعالية العمل المشترك بين الأساقفة.

تعمل امانة سر السينودس مع اللجنة السينودسية ولجنة الشأن الوطني وتنقية الذاكرة على التحضير لمجمع بطريركي ماروني حول حضور الكنيسة المارونية في لبنان والشرق الأوسط والعالم.

تكليف سيادة المطران مارون العمار تطبيق التوصيات الواردة في تقرير حزيران 2022 في ما يخص الجماعات الرهبانية والكنسية الناشئة وطلب منه ان يقدم اقتراحًا مفصلًا عن تأليف اللجنة وعملها الى المجمع الدائم في مهلة شهر واحد للموافقة عليها.

تقدم اللجنة البطريركية للشؤون الطقسية نموذجًا عن زمن واحد في صلاة الفرض وترسله الى اعضاء السينودس لإبداء الرأي".

المنشورات ذات الصلة