عاجل:

عودة الصادرات اللبنانية إلى السعودية.. دور المجلس الأعلى للجمارك في استعادة الثقة الخليجية

  • ٢٩

أطلق رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، من مرفأ بيروت، أولى الحاويات اللبنانية المتجهة إلى مرفأ جدة بعد قرار المملكة العربية السعودية رفع الحظر عن الصادرات اللبنانية، في خطوة مفصلية في مسار إعادة وصل ما انقطع اقتصادياً بين البلدين.


وساهمت عدة مسارات لبنانية وسعودية، وتحديدا خلال الأشهر الأخيرة، في اتخاذ الرياض هذا القرار، وتجلت بشكل أساسي، عبر جهد رئيس المجلس الأعلى للجمارك العميد مصباح خليل بالتنسيق مع الأجهزة الامنية والقضائية في لبنان من جهة، والسفارة السعودية في بيروت والمؤسسة المعنية في السعودية من جهة أخرى.



أسباب الإغلاق


أصدرت السعودية ودول خليجية عدة عام 2021 قرارا بوقف استيراد المنتجات اللبنانية على خلفية تصاعد عمليات تهريب المخدرات، خصوصا الكبتاغون، عبر الشحنات الزراعية والصناعية.


وقد تحولت هذه الظاهرة، وفق تقارير أمنية، من شبكات تهريب محدودة إلى منظومة إنتاج وتهريب عابرة للحدود بعد 2011، مستفيدة من الفوضى الإقليمية وضعف الرقابة في بعض المعابر.



دور الجمارك..بالارقام


عمل المجلس الاعلى للجمارك على استعادة الثقة بالدولة اللبنانية، وتحديدا من قبل الدول الخليجية، ليكون أحد خطوط المواجهة الأساسية ضد التهريب، عبر سلسلة عمليات ضبط كبيرة.


ومن الأرقام الصادرة، ضبط نحو 64 مليون حبة كبتاغون في عملية واحدة في البقاع عام 2025، وضبط نحو 82 مليون حبة بين 2020 و2024. وخلال العام الماضي، سجلت قفزة كبيرة في عمليات الضبط وصلت إلى نحو 145 مليون حبة خلال الأشهر الأولى من العام. كم تم إحباط تهريب معدات إنتاج كبتاغون عبر الحدود اللبنانية – السورية في عمليات متفرقة.


وضمن مسار استعادة الثقة، عملت الجمارك اللبنانية على مجموعة إجراءات رئيسية، منها توسيع استخدام أجهزة السكانر في مرفأ بيروت وطرابلس لفحص الحاويات، ورقمنة البيانات الجمركية المسبقة لتقليل التلاعب في التصاريح، والاعتماد على نظام إدارة المخاطر لتصنيف الشحنات ذات الخطورة العالية، وتعزيز الربط والتنسيق مع الأجهزة الأمنية (الجيش، قوى الأمن، القضاء)، إضافة إلى تطوير آليات تتبع الشحنات الزراعية والصناعية الموجهة للتصدير، وتعزيز التعاون المعلوماتي مع الدول المستوردة، خصوصاً في الخليج.


البعد السياسي


الانفتاح السعودي لم يأتِ بمعزل عن المسار سياسي، حيث شدد رئيس الجمهورية جوزاف عون خلال اتصالاته مع القيادة السعودية على الالتزام بمنع استخدام لبنان كمنصة للإضرار بالدول العربية، مع الترحيب بعودة التبادل التجاري.

بدوره، اعتبر رئيس الحكومة نواف سلام أن استئناف الصادرات "يعيد الثقة إلى المنتج اللبناني ويفتح دورة اقتصادية كاملة تشمل الزراعة والصناعة والتصدير".


كما أشارت تصريحات لمسؤول سعودي لوكالة رويترز، إلى أن "فعالية الإجراءات اللبنانية في مكافحة تهريب المخدرات" كانت عاملاً أساسياً في اتخاذ قرار إعادة فتح الأسواق تدريجياً.

تصوير عباس سلمان 

المنشورات ذات الصلة