عاجل:

دراجات الموت تجتاح الطرقات... وبعد متابعة "إيست نيوز" وزارة الداخلية تتحرّك لضبط الفوضى

  • ٧٩

كلّ يوم تقريبًا، تُضاف ضحية جديدة إلى لائحة طويلة من القتلى والجرحى على الطرقات اللبنانية. أصوات محرّكات الدراجات النارية لم تعد مجرّد جزء من ضجيج المدن، بل تحوّلت في كثير من الأحيان إلى إنذار يسبق مأساة جديدة. شباب في مقتبل العمر، آباء وأمهات ينتظرون أبناءهم فلا يعودون، ومشاة يدفعون ثمن فوضى تتفاقم عامًا بعد عام.


في السنوات الأخيرة، ارتفعت حوادث الدراجات النارية بشكل ملحوظ، وباتت مشاهد القيادة المتهوّرة، والسير عكس الاتجاه، وعدم ارتداء الخوذة، وقيادة القاصرين، جزءًا من المشهد اليومي على الطرقات اللبنانية. والأخطر أن بعض الأهالي لا يزالون يسمحون لأبنائهم الذين لم يبلغوا السن القانونية بقيادة دراجات نارية، غير مدركين أن قرارًا كهذا قد يتحوّل في لحظة إلى مأساة لا تُمحى من الذاكرة.


وفي ظل هذه الفوضى المتنامية، تابعت "إيست نيوز" الملف مع الجهات المعنية، وتواصلت مع وزارة الداخلية والبلديات، التي سارعت عقب التواصل إلى إصدار تعميم يقضي بتشديد الإجراءات الرامية إلى قمع مخالفات الدراجات النارية في مدينة بيروت، وتكثيف التنسيق بين شرطة بيروت وفوج حرس المدينة وتنفيذ حملات مشتركة وتنظيم محاضر ضبط بحق المخالفين.


وجاء في التعميم الصادر عن وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار التأكيد على ضرورة مواجهة المخالفات المرتبطة بالدراجات النارية، لا سيما:


استخدام دراجات غير قانونية أو معدّلة بشكل مخالف.


قيادة دراجات من دون تسجيل أو أوراق قانونية.


نقل ركاب بصورة مخالفة للمواصفات المعتمدة.


عدم ارتداء الخوذة الواقية.


مخالفة إشارات السير والقيادة عكس الاتجاه.


السير على الأرصفة والتعدّي على حقوق المشاة.



كما دعا التعميم إلى تكثيف التمركزات الأمنية المشتركة وتوسيع نطاق المراقبة بهدف الحد من المخالفات وتعزيز السلامة المرورية.


زياد عقل لـ"إيست نيوز": الدراجات تحوّلت من وسيلة نقل إلى مصدر فوضى


وفي حديث لـ"إيست نيوز"، قال زياد عقل، رئيس الجمعية اللبنانية للحد من حوادث الطرق (اليازا)، إن "هناك فوضى كبيرة في قطاع الدراجات النارية في لبنان، وهو قطاع حيوي ومهم، إلا أن حجم الفوضى فيه ازداد بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة".


وأضاف"لا يكاد يمر يوم على الطرقات اللبنانية من دون وقوع حادث دراجة نارية، وغالبًا ما تكون نتائجه خطيرة أو قاتلة. كما أصبحنا نشهد حوادث بين دراجتين ناريتين أو بين دراجة ومشاة، وهي ظواهر لم تكن بهذا الحجم سابقًا".


وأشار عقل إلى أن الأزمة الاقتصادية دفعت أعدادًا متزايدة من اللبنانيين إلى استخدام الدراجات النارية كوسيلة نقل أقل كلفة، كما ساهم توسّع شركات التوصيل في زيادة أعداد الدراجات على الطرقات، ما رفع بطبيعة الحال نسبة الحوادث والمخالفات.


وأوضح أن "اليازا" تعمل على التعاون مع عدد من شركات التوصيل لتعزيز الالتزام بالقانون، سواء عبر فرض ارتداء الخوذ الواقية أو وضع أرقام واضحة على الدراجات تتيح للمواطنين الإبلاغ عن المخالفات، إلا أنه شدد على أن هذه الخطوات وحدها غير كافية. "يبقى الدور الأساسي لقوى الأمن الداخلي والشرطة البلدية في تطبيق قانون السير وملاحقة المخالفات، كما يحصل في مختلف القطاعات الأخرى"، مضيفًا "في معظم دول العالم تساهم الدراجات النارية في تخفيف الازدحام واستهلاك الوقود والحد من التلوث، أما في لبنان فقد تحوّلت في كثير من الأحيان إلى مصدر للفوضى بسبب غياب الرقابة والتطبيق الجدي للقوانين".


ماذا عن الجمارك؟


ولا يقتصر الملف على الطرقات وحدها، بل يبدأ منذ لحظة دخول الدراجات النارية وقطعها إلى لبنان. فإدارة الجمارك اللبنانية تتولى قانونًا مراقبة عمليات الاستيراد والتأكد من مطابقة البضائع والآليات للشروط القانونية والفنية المطلوبة، كما تتولى تحصيل الرسوم ومنع إدخال البضائع المخالفة أو المهرّبة.


أما تسجيل الدراجات وترخيصها والسماح بسيرها على الطرقات فيبقى من اختصاص الجهات الرسمية المختصة بتطبيق قانون السير. وبالتالي فإن مكافحة الفوضى تتطلب تكامل الأدوار بين الجمارك والأجهزة الأمنية والبلديات والوزارات المعنية، لمنع دخول المخالفات من جهة وضبطها على الأرض من جهة أخرى.


عين "إيست نيوز" ستبقى مفتوحة


القرار صدر، لكن التحدّي الحقيقي يبدأ مع التنفيذ. فالقوانين موجودة منذ سنوات، إلا أن الأرواح استمرت في السقوط على الطرقات.


من هنا، تؤكد "إيست نيوز" أنها ستواصل رصد واقع الدراجات النارية في مختلف المناطق اللبنانية، ومتابعة مدى التزام السائقين بتطبيق القانون، كما ستراقب تنفيذ الأجهزة المعنية للإجراءات التي أُعلنت، لأن سلامة المواطنين ليست خبرًا عابرًا، بل قضية حياة أو موت.


فكل خوذة تُرتدى قد تنقذ حياة، وكل مخالفة تُضبط قد تمنع مأساة، وكل قرار يُنفّذ بجدية قد يعيد إلى الطرقات شيئًا من الأمان الذي افتقده اللبنانيون طويلًا.

المنشورات ذات الصلة