عاجل:

بين التفاوض والتهديد.. كيف يضيّق ترامب الخناق على إيران؟

  • ٣٥

دخلت المفاوضات الأميركية الإيرانية في سويسرا مرحلة شديدة الحساسية بالتزامن مع تصعيد غير مسبوق في لهجة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي لوّح بإعادة القصف وتشديد الضغوط على طهران، وربط أي تقدم في المسار التفاوضي بملفات تتجاوز البرنامج النووي لتشمل السلوك الإقليمي الإيراني ودعم حلفائها في المنطقة.

وقدّم مدير التحالف الأميركي الشرق أوسطي للديمقراطية توم حرب خلال حديثه إلى برنامج "التاسعة" على "سكاي نيوز عربية" قراءة تعتبر أن الإدارة الأميركية تمسك اليوم بأوراق قوة تجعل إيران أمام خيارات محدودة، فيما تتعامل مع المفاوضات من موقع دفاعي أكثر منه تفاوضيا.

ويرى حرب أن ترامب نجح في استدراج إيران إلى مسار تفاوضي تحكمه شروط أميركية واضحة، معتبرا أن جوهر التفاهم المطروح يتمثل في منع إيران من امتلاك السلاح النووي، وهو البند الذي يصفه بأنه النقطة الأساسية في المقاربة الأميركية.

ووفق تقديره، فإن طهران تسعى إلى الحصول على المكاسب الاقتصادية والأموال، لكنها في الوقت نفسه لا ترغب في تقديم التنازلات المطلوبة، ما يجعلها أمام معادلة صعبة فرضتها واشنطن منذ بداية المفاوضات.

وأشار حرب إلى أن الرسائل الأميركية الأخيرة لم تقتصر على الملف النووي، بل امتدت إلى الدور الإيراني في لبنان، حيث اعتبر أن ترامب بعث بإشارات حازمة تطالب بوقف دعم الميليشيات، بالتوازي مع طرح رؤية تتعلق بمستقبل الجنوب اللبناني.

وأضاف حرب أن "أي استثمارات خارجية محتملة لن تتدفق إلى إيران ما دام النظام يواصل التصعيد السياسي والعسكري".

بحسب حرب، فإن إيران لا تمتلك هامشا واسعا للمناورة في ظل الانتشار العسكري الأميركي المحيط بها، معتبرا أن واشنطن قادرة في أي وقت على إعادة فرض الحصار واستئناف العمليات العسكرية إذا رأت أن المفاوضات لا تحقق أهدافها.

كذلك أكد حرب أن البرنامج الصاروخي حاضر في الحسابات الأميركية، وأن ترامب يتعامل مع الملف الإيراني بمنطق الصفقات التي تربط التنازلات النووية بتغيير سلوك النظام وفتح المجال أمام الانخراط الاقتصادي مع الولايات المتحدة.

وأشار حرب إلى أن داخل النظام الإيراني نفسه مؤشرات على وجود تباينات وخلافات، مستشهدا بالجدل الذي رافق الحديث عن إغلاق مضيق هرمز، والذي اعتبره دليلا على وجود ارتباك داخل المؤسسات الإيرانية وعدم وجود موقف موحد بشأن بعض الملفات الحساسة.

وفي تقييمه للمشهد الداخلي الإيراني، ذهب حرب إلى أن الوفد الإيراني يفاوض تحت ضغط كبير نابع من المخاوف الداخلية أكثر من الضغوط الخارجية.

فهو يرى أن أجنحة النظام المختلفة تعيش حالة من القلق المتبادل، في وقت تتزايد فيه حالة السخط الشعبي بعد عقود من السياسات التي يعتبر أنها لم تحقق للإيرانيين ما وُعدوا به.

ومن هذا المنطلق، يعتقد أن انسحاب طهران من المفاوضات قد يفتح الباب أمام تحديات داخلية أكبر، خصوصا إذا ترافق ذلك مع استئناف الضغوط العسكرية الأميركية.

وبيّن حرب أن استمرار التفاوض يبقى الخيار الأقل كلفة بالنسبة للنظام، وأن واشنطن تمتلك اليد الأقوى في هذه المرحلة.

توقف حرب مطولا عند البعد اللبناني في المقاربة الأميركية، معتبرا أن ترامب لا يعارض مبدأ مواجهة حزب الله، لكنه يرفض أن تؤدي العمليات العسكرية إلى سقوط أعداد كبيرة من المدنيين أو إلى تدمير واسع ينعكس سلبا على الموقف الدولي.

كما يرى حرب أن الإدارة الأميركية تضع الدولة اللبنانية أمام مسؤولية مباشرة في معالجة ملف سلاح حزب الله، وتربط أي تقدم سياسي بمسار واضح في هذا الاتجاه.

ولفت حرب إلى وجود تباين بين ما صدر عن الخارجية الأميركية وما صدر عن الرئاسة اللبنانية بشأن الاتصالات الأخيرة، معتبرا أن واشنطن تركز على مسارين أساسيين: المفاوضات مع إسرائيل وتجريد حزب الله من سلاحه، بينما لم ينعكس ذلك بالوضوح نفسه في الموقف اللبناني الرسمي.

على الرغم من الحديث عن تباينات أميركية إسرائيلية، يؤكد حرب أن الخلاف القائم، إن وجد، يظل تكتيكيا لا استراتيجيا.

فبحسب تقديره، خاض الطرفان المواجهة معا ونسقا في مختلف مراحلها، إلا أن إسرائيل تبدو أكثر ميلا إلى استمرار الضغط حتى إسقاط النظام الإيراني، بينما تتحفظ واشنطن على تحمل تبعات فوضى محتملة قد تنتج عن هذا السيناريو.

ويعتقد حرب أن الولايات المتحدة لا ترغب في دفع الأمور نحو انهيار كامل للنظام الإيراني في الوقت الراهن، خصوصا في ظل غياب توافق عربي وأوروبي واسع حول مرحلة ما بعد التغيير واحتمالات الفوضى والنزوح التي قد ترافقها.

لذلك يرجح حرب أن يكون المسار المفضل أميركيا هو دفع طهران نحو تنازلات كبيرة مقابل رفع القيود المالية والإفراج عن الأموال المجمدة.

وفي المحصلة، يقدم توم حرب صورة لمفاوضات تجري تحت سقف ضغوط أميركية متصاعدة، حيث تبدو إيران، وفق تقديره، أمام خيارين: القبول بتنازلات جوهرية تتعلق بالملف النووي والصاروخي والسلوك الإقليمي، أو مواجهة مرحلة أشد قسوة من الحصار والضغط السياسي والعسكري.

سكاي نيوز عربية

المنشورات ذات الصلة