أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر استقالته ليصبح سادس رئيس وزراء بريطاني يستقيل خلال العقد الماضي، والرابع منذ بدء العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا والمجابهة مع روسيا.
ويأتي رحيل ستارمر، الذي قاد حزب العمال إلى فوز ساحق في عام 2024، بعد ضغوط متصاعدة من نواب حزبه، ومن حزب الإصلاح بزعامة نايجل فاراج، ومن الناخبين الذين تراجعت شعبيته بشكل حاد في استطلاعات الرأي. وقد تعهد ستارمر بالبقاء في منصبه لحين اكتمال عملية اختيار خليفته، على أن يفتح باب الترشح في التاسع من يوليو/تموز المقبل.
ويعتبر ستارمر رئيس الوزراء البريطاني رقم 100 في تاريخ البلاد، وهو يحتل حاليا المرتبة 43 في قائمة أطول رؤساء الوزراء مدة في المنصب، حيث أمضى عاما و328 يوما في منصبه، خلفا لتاريخ طويل من القادة الذين حكموا بريطانيا على مدى قرون.
في مقدمة من قضوا أطول فترات في رئاسة الحكومة البريطانية، يأتي السير روبرت والبول، الذي يعتبر أول رئيس وزراء فعلي في بريطانيا، حيث قضى في المنصب 20 سنة و314 يوما (1721-1742).
ويليه ويليام بيت الأصغر بـ18 سنة و343 يوما (1783-1801، 1804-1806)، ثم إيرل ليفربول بـ14 سنة و305 أيام (1812-1827)، وماركيز سالزبوري بـ13 سنة و252 يوما (1885-1902)، وويليام إيوارت غلادستون بـ12 سنة و126 يوماً (1868-1894).
رؤساء الوزراء المتعاقبون منذ 2016
وقد شهدت بريطانيا حالة من عدم الاستقرار السياسي منذ استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في 2016، حيث تعاقب على رئاسة الوزراء سبعة قادة خلال عشر سنوات فقط:
-ديفيد كاميرون (2010-2016): استقال بعد فشله في حملة البقاء في الاتحاد الأوروبي.
-تيريزا ماي (2016-2019): استقالت بعد فشل اتفاقها للخروج من الاتحاد الأوروبي في تمرير البرلمان ثلاث مرات.
-بوريس جونسون (2019-2022): استقال في 7 يوليو 2022 بعد موجة استقالات جماعية من حكومته بلغت 50 وزيراً ومسؤولاً، على خلفية فضيحة "بارتيغيت" (الحفلات في داونينغ ستريت خلال جائحة كوفيد-19)، ليكون أول رئيس وزراء بريطاني في التاريخ يخالف القانون أثناء توليه المنصب بعد تغريمه من الشرطة.
-ليز تراس (سبتمبر-أكتوبر 2022): استقالت بعد 44 يوما فقط من توليها المنصب، لتكون فترة رئاستها هلى الأقصر في تاريخ بريطانيا، بعد أن تسببت خطتها الاقتصادية للخفض الضريبي غير الممول في انهيار الجنيه الإسترليني وإثارة حالة من الذعر في الأسواق المالية.
-ريشي سوناك (2022-2024): استقال في 5 يوليو 2024 بعد الهزيمة الساحقة لحزب المحافظين في الانتخابات العامة أمام حزب العمال بقيادة ستارمر، معترفاً بأن الناخبين أرسلوا "إشارة واضحة" بأن الحكومة بحاجة إلى التغيير .
-كير ستارمر (2024-2026): استقال في 22 يونيو 2026 بعد أقل من عامين من توليه المنصب، ليصبح رئيس الوزراء السادس الذي يستقيل خلال عقد.
ويأتي رحيل ستارمر في وقت حساس تشهد فيه بريطانيا حالة من عدم الاستقرار السياسي، مع ارتفاع أصوات المطالبة بإصلاح النظام السياسي وإنهاء ما وصفه مراقبون بـ"دوران الباب الدوار" في رئاسة الوزراء، حيث شهدت البلاد ستة رؤساء حكومة في أقل من عقد من الزمن، وهو أعلى معدل دوران منذ ما يقرب من قرنين.
وكان للعملية العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا أثرا على الوضع السياسي في السنوات الأخيرة في ظل موقف لندن الداعم لكييف سياسيا وعسكرياً ومالياً.
وأدت العملية العسكرية الروسية الخاصة تسريع الإنفاق العسكري وزيادة الضرائب، وتشديد الرقابة الداخلية على التمويل والتدخل الخارجي، وحدوث انقسامات حزبية حول الموقف من تمويل حرب أوكرانيا.