عاجل:

من هالك لمالك لقبّاض الأرواح.. هل تعرقل تمارا الزين إعادة إعمار الجنوب؟

  • ١٠٠

في وقتٍ يلملم فيه لبنان جراحه، وينتظر آلاف النازحين العودة إلى قراهم ومناطقهم المدمّرة لترميم ما هدمته الحرب، وفي ذروة الحاجة الوطنية الملحّة لورش إعادة الإعمار التي لا قائمة لها دون عصب البناء الأول، الإسمنت، تخوض وزارة البيئة اللبنانية غمار مسرحية بيروقراطية متهالكة، أبطالها المماطلة وتصفية الحسابات السياسية خلف الكواليس.

الملف الحاضر اليوم على طاولة "إيست نيوز" ليس مجرد طلب رخصة مقلع لشركة خاصة؛ بل هو قنبلة اقتصادية واجتماعية تمسّ مباشرةً الأمن المعيشي لآلاف العائلات، ويكشف بالمستندات كيف يُعطّل قرار مجلس الوزراء رقم 27 الصادر بتاريخ 20 تشرين الثاني 2025.

دهاليز الوزارة: مسرحية "من هالك لمالك!"

في إطار متابعتها للملف، مارست "إيست نيوز" حقها المهني والتحقيقي في استيضاح الحقائق، وتوجهت إلى وزارة البيئة بـ 7 أسئلة مشروعة ومفصلة. وبدلًا من الشفافية والمسؤولية، دخلنا في دوامة تقاذف الصلاحيات الهزلية. فوزارة البيئة أحالتنا ببرودة عبر رسالة "واتساب" إلى المدير العام قائلة "توجيهات الوزيرة التوجه للمدير العام.. ملف الترابة يملك كل تفاصيله". والمدير العام بيرج هاتيجيان ردّ برفض الإجابة واشتراط "أن تتواصل معه الوزيرة مباشرة وتعطيه التوجيهات لكي يستطيع الرد!

ومع العودة إلى مكتب الوزيرة لفك هذه العقدة المضحكة المبكية منذ صباح الثلاثاء، دخلت الوزارة في صمت مطبق، متناسية أن حق الوصول إلى المعلومات وحق الرد هما واجب قانوني محتم، وليسا منّة من أحد. فما الذي تخفيه الوزيرة تمارا الزين خلف هذا التهرب البيروقراطي؟

بالأرقام: تصفير ممنهج وخنق للصناعة الوطنية

المستندات الدقيقة التي حصلت عليها "إيست نيوز" من ملف شركة "الترابة الوطنية" (إسمنت السبع) تكشف عن تراجع دراماتيكي مخيف وممنهج في أيام عمل مقالع الشركة بفعل انعدام المهل الإدارية المؤقتة وتجميد التراخيص:


هذا التصفير المتعمد أدى إلى توقف خطوط إنتاج "الركنلك" (الكلنكر) محليًا بنسبة 100%، مما يهدد لقمة عيش 80% من عمال وموظفي الشركة. وللحفاظ على حصتها السوقية البالغة 40% لتلبية حاجة السوق اللبناني، اضطرت الشركة لاستيراد نحو 1.2 مليون طن من الكلنكر بأسعار خيالية.

الصدمة الكبرى هنا هي أن وزارة الصناعة تحدد أسعار بيع الإسمنت للمستهلك بحدود أدنى بكثير من كلفة الإنتاج المعتمدة على الاستيراد، مما يكبّد الشركة خسائر مالية تراكمية جسيمة، يبدو معها المشهد وكأنه عملية "إعدام منظم" لصرح صناعي تأسس عام 1953 ويرفد الخزينة العامة والمالية بمتوسط 25 مليون دولار سنويًا بين ضرائب دخل، قيمة مضافة، رسوم بلدية، واشتراكات ضمان اجتماعي!

شهادات بيئية دولية.. وعقدة نكايات محلية!

اللافت للانتباه والذي ينسف حجة التذرع بالشروط البيئية، هو أن شركة "الترابة الوطنية" (CN) تحوز أعلى شهادات الإدارة البيئية والجودة العالمية المعتمدة من مؤسسة (FIZ-Cert) الألمانية لغاية منتصف عام 2028:

- ISO 14001:2015 لنظام الإدارة البيئية.

- ISO 9001:2015 لنظام إدارة الجودة.

- ISO 45001:2023 لنظام السلامة والصحة المهنية.

فضلًا عن كونها العضو الوحيد في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في الجمعية الألمانية لمصانع الإسمنت (VDZ)، وعضوًا في الجمعية الأمريكية لإعادة تأهيل النظم البيئية والأراضي المستثمرة (SER). فكيف لشركة تلتزم وتخضع للرقابة البيئية الأوروبية السنوية أن تُعرقَل في بلدها، وتُحرم من ترخيص مقلعها بموجب المرسوم التنظيمي 8803/2002، بينما تُفتح الأبواب لشركات أخرى محظية سياسيًا مثل شركة "سبلين" في المقاييس المزدوجة الفاضحة للوزارة؟

قرار مجلس الوزراء رقم 27: من يعطّل المهلة؟

في 20 تشرين الثاني 2025، أصدر مجلس الوزراء القرار رقم 27 القاضي بتشكيل لجنة وزارية برئاسة نائب رئيس الحكومة وعضوية وزراء البيئة، الصناعة والداخلية، لبحث الشروط التنظيمية والبيئية ومعاينتها مع اتحاد بلديات الكورة، على أن ترفع اللجنة تقريرها النهائي خلال مهلة 3 أسابيع فقط.

اليوم، تمر الأشهر، وتتلاشى المهل الزمنية، والتقرير ينام في العسل البيروقراطي، بينما خطوط الإنتاج متوقفة، عمال بلا عمل، وأصحاب الورش والنازحون في الجنوب ينتظرون حبة التراب لإعادة إعمار بيوتهم!

هل أصبحت وزارة البيئة أداة لتعطيل الإنتاج الوطني خدمةً لمصالح سياسية واحتكارية ضيقة؟ وهل تدرك الوزيرة تمارا الزين أن عرقلة رخصة مقالع الشركة في الكورة هي مساهمة غير مباشرة في خنق الجنوب وحرمان أهله من الترميم السريع؟

لن ننتظر طويلاً في دهاليز "هالك ومالك وقباض الأرواح"؛ الرأي العام اللبناني اليوم يطالب وزارة البيئة بإجابات صريحة خطية، إما رخصة قانونية مستحقة بقوة القانون لشركة ربحت دعواها أمام مجلس شورى الدولة عام 2024، وإما اعتراف علني بالخلفيات السياسية التي تحاصر الأمن الإعماري للبنان!

تضع "إيست نيوز" برسم الرأي العام الأسئلة التي تهرب أركان وزارة البيئة من الإجابة عنها طوال أيام. والتي تبرز أسلوب "إيست نيوز" في إعطاء حق التوضيح والرد:

1. ما هي الشروط البيئية والتنظيمية المتبقية قبل السير بمنح الرخصة؟

2. هل أنجزت اللجنة الوزارية المشكلة بقرار مجلس الوزراء تقريرها؟ وما هي خلاصاته؟

3. هل يعتبر الملف المقدم بتاريخ 4 حزيران 2025 مستوفياً لمرسوم المقالع 8803؟

4. ما هي الأسباب الحقيقية التي تحول دون استكمال الترخيص حتى الآن؟

5. هل تتعامل الوزارة مع ملفات شركات الترابة كافة (الوطنية وسبلين) وفق معايير موحدة أم هناك استنسابية؟

6. ما تقييم الوزارة للأثر البيئي الحالي والمستقبلي لغبار المقلع والمياه الجوفية؟

7. هل لدى الوزارة مهلة زمنية متوقعة لحسم هذا الملف المجمّد؟

المنشورات ذات الصلة