طمأن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال اجتماع وزاري مشترك بين "مجلس التعاون الخليجي" وأميركا في المنامة أمس، في ختام جولته الخليجية التي شملت الإمارات والكويت والبحرين، حلفاء بلاده الخليجيين بأن أي اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران سيراعي مصالحهم وأمنهم، مشدّدًا على أنه "مع أننا نريد اتفاقًا، فإننا لا نريده بأي ثمن".
وأفاد البيان الوزاري المشترك للاجتماع بأن روبيو أكد التزام بلاده الراسخ تجاه أمن دول المجلس، فيما جدّد وزراء دول المجلس التزامهم القوي بالشراكة الاستراتيجية مع واشنطن، مشدّدين على ضرورة الحفاظ على زخم المفاوضات ووحدتها في سبيل التوصّل إلى إنهاء دائم للأعمال العدائية، وتحقيق الهدف المشترك المتمثل في منع إيران من تطوير سلاح نووي أو حيازته بأي شكل من الأشكال. وأكد الوزراء أن تحقيق السلام والأمن الدائمين في المنطقة يتطلّب التصدّي لكافة أشكال التهديدات الإيرانية، بما في ذلك صواريخها الباليستية وطائراتها المسيّرة ودعمها للوكلاء في المنطقة.
وشدّد الوزراء على أهمية إعادة فتح مضيق هرمز، رافضين فرض أي رسوم أو ضرائب، أو أي محاولات لفرض السيطرة على المضيق. وأوضحوا أن أيّ تجارة مع إيران وأيّ استثمار فيها مشروطان وقابلان للإلغاء، إذ يظلّان مرهونين بالتزام إيران بمذكرة التفاهم والاتفاق النهائي، ووقف سلوكها المزعزع للاستقرار، وتهيئة الظروف اللازمة للتعاون الاقتصادي.
ورحّبوا بالمفاوضات بين إسرائيل ولبنان، مؤكدين أهمية الحفاظ على مسار عملية التفاوض، وألّا ترتبط بأي نزاعات أخرى. ودعوا إلى نزع سلاح الجماعات المسلّحة غير الحكومية في لبنان واستعادة احتكار الدولة اللبنانية للقوّة.
وأعربوا عن دعمهم للجهود التي تبذلها الحكومة العراقية الجديدة لحصر السلاح بيد الدولة. وشدّدوا على أهمية نزع سلاح الجماعات المسلّحة غير الحكومية في قطاع غزة.
وجزم روبيو، خلال الاجتماع، بأن بلاده تريد أن تضمن أن تؤخذ مصالح شركائها وحلفائها في المنطقة دائمًا في الاعتبار في أي قرارات تُتّخذ خلال عملية التفاوض مع إيران، وألّا يتضمّن الاتفاق أي بند من شأنه أن يقوّض بأي شكل من الأشكال أمن أي من شركائها في منطقة الخليج.
وأعرب عن شكره لدول المجلس "على كل المساعدة التي قدّمتها لنا، وعلى صداقتها وتعاونها، وعلى هذا التحالف". والتقى روبيو الملك البحريني حمد بن عيسى، وأكد له شراكة بلاده الراسخة والتزامها بأمن البحرين. وخلال إحاطة إعلامية، سُئل روبيو عمّا إذا كانت المفاوضات مع إيران ستشمل ميليشياتها الإقليمية أيضًا، فأجاب: "مذكرة التفاهم تنصّ على إجراء حوار في شأن هذه المسائل، لأنها بالغة الأهمية وضرورية".
توازيًا، أكد وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، خلال الاجتماع المشترك بين "التعاون الخليجي" وروبيو، أن الترتيبات المستقبلية المتعلّقة بهرمز لا تنطوي على فرض أي رسوم للعبور. وبحث البوسعيدي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي، مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية في ما يتعلّق بحرّية الملاحة في هرمز، بما ينسجم مع قواعد القانون الدولي واحترام سيادة الدول. وبعدما أعلنت عُمان مسارًا موَقتًا عبر هرمز بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية، ندّد "الحرس الثوري" بهذه الخطوة التي اتخذتها "بعض السلطات"، من دون أن يسمّيها، مشدّدًا على أن "المسار الوحيد المصرّح به هو المسار الذي أعلنته إيران"، فيما أُصيبت سفينة شحن بمقذوف مجهول جنوب شرقي عُمان، ما دفع المنظمة البحرية الدولية إلى تعليق جهود إجلاء مئات السفن وآلاف البحّارة من هرمز.
وكشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" ووكالة "رويترز" أن إيران استهدفت السفينة.
×