عاجل:

أفشار: التفاهم مع واشنطن لا ينقذ نظام ولاية الفقيه بل يؤجل أزمته

  • ٢٠

أعاد إعلان مذكرة التفاهم الأولية بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني فتح باب النقاش حول مستقبل الأزمة الإيرانية وما إذا كانت هذه التفاهمات تمثل بداية مرحلة جديدة من الاستقرار، أم أنها مجرد هدنة مؤقتة تفرضها موازين القوى. غير أن القراءة السياسية لتطورات المرحلة تشير إلى أن ما تحقق لا يتجاوز وقفاً لجولة من المواجهة، فيما بقيت أسباب الصراع الأساسية دون معالجة، الأمر الذي يضع النظام الإيراني أمام تحديات داخلية أشد خطورة من أي وقت مضى.

وقال موسى أفشار، عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، في هذا الصدد:

«إن مذكرة التفاهم التي أُعلن عنها لا ينبغي تفسيرها على أنها انتصار لأي طرف، بل هي انعكاس لواقع فرض على الجميع وقف المواجهة العسكرية دون أن تتحقق الأهداف الاستراتيجية التي دخلت الحرب من أجلها الأطراف المختلفة. ولذلك فإن الحديث عن خروج النظام الإيراني أكثر قوة لا يستند إلى الوقائع.»

وأضاف: «النظام لم يقبل بهذا التفاهم من موقع المنتصر، وإنما لأنه وجد نفسه أمام ضغوط متراكمة تهدد بقاءه. لقد انتقل من مرحلة السعي إلى توسيع نفوذه إلى مرحلة الدفاع عن وجوده، وهذا بحد ذاته يعكس حجم الأزمة البنيوية التي يعيشها.»

وأكد أفشار أن أخطر ما في المشهد الحالي هو أن جميع الملفات التي فجرت الأزمة ما زالت قائمة، موضحاً:

«البرنامج النووي، والصواريخ الباليستية، والتدخلات الإقليمية، والعلاقة المتوترة مع الولايات المتحدة، كلها بقيت ملفات مفتوحة. ولذلك فإن وقف الحرب لا يعني انتهاء أسبابها، بل يؤجل الانفجار إلى مرحلة لاحقة إذا بقي النظام متمسكاً بالسياسات نفسها.»

وأشار إلى أن التجربة الممتدة طوال العقود الماضية أثبتت أن نظام ولاية الفقيه يستخدم المفاوضات وسيلة لإدارة أزماته وليس لحلها، قائلاً:

«هذا النظام اعتاد استثمار الوقت باعتباره أحد أهم أسلحته. فهو يوظف الاتفاقات المرحلية لإعادة ترتيب أوضاعه وتخفيف الضغوط عنه، وليس للتخلي عن مشروعه القائم على القمع الداخلي والتدخلات الخارجية. ولهذا فإن الرهان على تغيير سلوكه عبر تقديم التنازلات أثبت فشله مراراً.»

وأضاف أن التطورات الأخيرة أكدت حقيقة سياسية أساسية:

«الحرب الخارجية لم تُسقط النظام، كما أن المفاوضات لن تصلح بنيته. إن التغيير الحقيقي يبقى مسؤولية الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، لأن جوهر الأزمة ليس في العلاقة بين طهران وواشنطن، بل في العلاقة بين النظام وشعبه.»

وأوضح أن النظام يواجه اليوم تحديات داخلية متصاعدة تتمثل في الانهيار الاقتصادي، والتضخم، والبطالة، واتساع الفقر، إلى جانب استمرار الاحتجاجات الاجتماعية وتصاعد الخلافات بين أجنحة السلطة بعد انحسار أجواء الحرب.

وأكد أن استمرار حملات الإعدام والاعتقالات يعكس خوف السلطة من الداخل أكثر من خوفها من الخارج، مضيفاً:

«إن ما يقلق النظام اليوم ليس احتمال عودة الحرب، بل احتمال عودة الانتفاضة الشعبية. ولهذا يواصل سياسة القمع، لأنه يدرك أن الخطر الحقيقي على بقائه يأتي من الشعب الإيراني ومن النشاط المتواصل لوحدات المقاومة وشبكات أنصار منظمة مجاهدي خلق داخل البلاد.»

وختم موسى أفشار تصريحه بالقول: «قد تنجح مذكرة التفاهم في وقف جولة من الصراع العسكري، لكنها لن تنهي الأزمة الإيرانية. فالمعركة الحاسمة لن تُحسم على طاولات التفاوض، بل داخل إيران، حيث يواصل الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة نضالهما من أجل إنهاء نظام ولاية الفقيه وإقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على فصل الدين عن الدولة واحترام حقوق الإنسان.»

المنشورات ذات الصلة