لسنوات طويلة، لم يكن طريق مطار بيروت الدولي يشبه لبنان. كان يشبه كل شيء إلا الوطن. صور وشعارات ورسائل سياسية وحزبية فرضت نفسها على البوابة الأولى للبلاد، حتى بات الزائر يقرأ الانتماءات قبل أن يرى لبنان، ويشاهد المحاور قبل أن يشاهد أهله.
اليوم، وللمرة الأولى منذ سنوات، يتنفس هذا الطريق هواءً لبنانيًا. اختفت عبارة "شكرًا إيران"، وحلّت مكانها صور بعلبك، وصور، والروشة، وصيدا، ومعالم تحكي قصة وطن لا قصة محور، ترافقها عبارة بسيطة لكنها تختصر حلم اللبنانيين "لبنان أولًا".
هكذا يجب أن تكون بوابة أي دولة. عندما يصل السائح أو المغترب أو المستثمر، لا يجب أن يستقبله إعلان ولاء للخارج، بل دعوة لاكتشاف وطن. لا ينبغي أن يشعر أنه دخل ساحة نفوذ، بل بلدًا له حضارته وتاريخه وثقافته وهويته.
السيادة ليست فقط قرارًا سياسيًا أو اتفاقًا يُوقّع، بل تبدأ من التفاصيل. تبدأ من المشهد الذي يراه القادم إلى لبنان. تبدأ عندما يصبح اسم لبنان أعلى من أي اسم آخر، وصور الوطن أكبر من أي صورة سياسية، والعلم اللبناني هو العنوان الوحيد الذي لا ينافسه أحد.
والشكر... ليس لإيران، ولا لأي دولة أخرى، ولا لأي حزب. الشكر الوحيد يجب أن يكون للمواطن اللبناني الذي صمد حين انهارت الدولة، وتحمل الحروب، والانهيار المالي، والجوع، والبطالة، والهجرة، وفقدان الأمل. هو الذي أبقى هذا البلد واقفًا رغم كل شيء.
لا أحد يعترض على علاقات لبنان مع الدول، لكن لا دولة يجب أن تحجز لنفسها مكانًا على واجهة الوطن. الولاء يُكتب في السياسات، أما الطريق إلى المطار فيجب أن يكتب اسم لبنان فقط.
قد تكون إزالة تلك الصور واستبدالها بصور لبنان خطوة رمزية، لكنها تحمل رسالة كبيرة، أن هذا البلد يستحق أن يُعرّف بنفسه، لا بغيره. وأن طريق المطار يجب أن يكون بوابة إلى لبنان... لا إلى أي محور.
لبنان أولًا... ليست مجرد عبارة على لوحة. إنها امتحان للدولة، وللسيادة، وللقدرة على استعادة الوطن من كل ما حجبه عنه لسنوات. وإذا كانت البداية بصورة، فليكن الهدف أن يصبح لبنان كله... أولًا.
تصوير: عباس سلمان