عاجل:

بعبدا والسراي لا يحتاجان لـ"ديكور".. فليحكم الاستفتاء إذا لا بدّ!

  • ٦٢

في كل مرة تخطو فيها مؤسسات الدولة اللبنانية خطوة حاسمة نحو تثبيت الاستقرار وحماية مصالح الوطن العليا، تتحرك المطابخ السياسية والإعلامية التقليدية لإطلاق أدواتها المعهودة في التشويه والبروباغندا. والهدف كالعادة هو محاولة الإيحاء بأن رأس الهرم الدستوري يعيش "عزلة" أو يبحث عن "ديكور" لتعويض غطاء شعبي مفقود.

هذا الضجيج الإعلامي المنظّم، الذي يتستر خلف "مصادر ودبلوماسيين"، لم يعد ينطلي على أحد. فالحديث عن غياب الحاضنة الشعبية والسياسية عن بعبدا والسراي الحكومي هو ذروة الانفصام عن الواقع؛ إذ إن الشريحة الأوسع من اللبنانيين، التي سئمت لغة المحاور ودفعت أثمانًا باهظة من أمنها ومعيشتها، ترى اليوم في خيارات رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام مصلحة وطنية عليا، وضمانة حقيقية لبناء دولة المؤسسات والقانون.

وإذا كانت تلك الأقلام والمنصات المحسوبة على خطوط التوتير واثقة فعلًا من سرديتها الفبركية حول "الاعتراض الواسع"، فلماذا الهروب إلى الأمام؟ ولماذا لا يُترك القرار للناس عبر استفتاء شعبي حقيقي وشفاف؟ إن العودة إلى الناس هي التي تُظهر الحجم الفعلي لكل خيار، وتكشف من يمثل وجدان الشعب ومن يعيش في قمقم الأجندات الضيقة.

المشكلة المؤلمة في المشهد الراهن لا تكمن في قوة المنطق الذي يسوقه هؤلاء، بل في الفجوة الإعلامية والتواصلية. فللأسف، في وقت يخوض فيه العهد معركة إنقاذ حقيقية، يبدو أن القوى والنواب الذين يمثلون أصوات الناس الحقيقية يتعففون عن الدخول في وحل السجالات اليومية، ويفتقدون إلى الأدوات الهجومية القادرة على ملء الفضاء الإعلامي ومواجهة "الضروب" السياسية المتتالية. هذا الانكفاء يترك الساحة، ولو مؤقتًا، لأصوات لا تمثل تطلعات اللبنانيين لتظهر وكأنها الطرف الأقوى والأعلى صوتًا.

إن صناعة "المشاهد الوهمية" وتدبيج المقالات المدفوعة لن يغيرا من الحقيقة شيئًا، فالحاضنة الحقيقية ليست "ديكورًا" يُستدعى على عجل، بل هي قناعة راسخة لدى شعب يريد الدولة، ولن ينجر بعد اليوم وراء حملات التضليل التي باتت مكشوفة الأهداف والمضمون.

المنشورات ذات الصلة