عاجل:

صندوق النقد يخفض توقعات نمو إسرائيل ويحذر من كلفة الحرب

  • ١٩

خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد الإسرائيلي في عام 2026 إلى 3.5%، بعدما كانت 4.8% قبل الحرب الأخيرة على إيران، محذرًا من أن التوترات الإقليمية والإنفاق العسكري المرتفع وقيود سوق العمل "تلقي بظلالها" على الاقتصاد الإسرائيلي وتضعف آفاقه على المدى المتوسط.

وجاء ذلك في التقرير السنوي لعام 2026 بشأن إسرائيل، الذي أقرّه المجلس التنفيذي للصندوق في 24 حزيران الماضي، ونُشر الأربعاء، متضمنًا تقرير الخبراء وبيانًا صحافيًا وتقييمًا للمخاطر الاقتصادية والمالية؛ ولفت بنك إسرائيل إلى أن التقرير أعد بواسطة وفد من الخبراء الاقتصاديين في الصندوق كان زار اسرائيل، برئاسة كوتارو إيشي.

وبحسب التقرير، فإن الاقتصاد الإسرائيلي أظهر قدرة على امتصاص صدمات متكررة منذ تشرين الأول 2023، غير أن هذه الصدمات منعت تعافيًا مستقرًا، وتركت الناتج بنحو 9% دون مساره المتوقع قبل الحرب، في ظل كلفة متراكمة للحرب على غزة، والتصعيد مع إيران في حزيران 2025، والحرب الأخيرة على إيران التي بدأت في 28 شباط 2026.

ورأى الصندوق أن التوترات الإقليمية رفعت كلفة الأمن والدفاع، وعمّقت قيود سوق العمل بفعل تجنيد قوات الاحتياط وتراجع توفر العمال غير الإسرائيليين، وبينهم العمال الفلسطينيون، ما يضغط على النشاط الاقتصادي ويزيد كلفة الدين والفوائد.

وتوقع صندوق النقد أن يسجل الاقتصاد الإسرائيلي نموًا بنسبة 3.5% في 2026، على أن يرتفع إلى 4.4% في 2027، مدفوعًا بعودة تدريجية للعمالة وانخفاض القيود على الحركة، غير أن التقرير يؤكد أن التعافي سيبقى محدودًا بسبب استمرار الضبابية الجيوسياسية وعدم عودة سوق العمل إلى وضعه الطبيعي بالكامل.

وكان الاقتصاد الإسرائيلي قد سجل نموًا ضعيفًا بنسبة 1% في 2024، ثم 2.9% في 2025، قبل أن يتعرض مجددًا لضربة في الربع الأول من 2026، حين انكمش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.3% على أساس سنوي فصلي، نتيجة تراجع الاستهلاك الخاص والعام، بالتزامن مع قيود الحرب وتأخر إقرار الميزانية.

وأشار تقديرات الصندوق إلى أن عجز الحكومة العامة سيرتفع إلى 6.2% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026، مقارنة بـ5.2% في 2025، فيما سيصعد الدين العام إلى 70.1% من الناتج، بعدما كان 67.7% في 2024 و68.4% في 2025.

أما عجز الحكومة المركزية، فيتوقع الصندوق أن يبلغ 5.3% من الناتج في 2026، مقابل 4.7% في 2025، في حين سيبقى الإنفاق الحكومي العام عند مستوى مرتفع، يصل إلى 44.2% من الناتج خلال العام الجاري.

وحذر التقرير من أن استمرار الإنفاق العسكري المرتفع سيقلص الحيز المالي المتاح للحكومة، خصوصًا أن الإنفاق المدني في إسرائيل منخفض أصلًا مقارنة بدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، ما قد يؤدي إلى مزاحمة الاستثمارات المطلوبة في البنية التحتية والتعليم وبرامج سوق العمل.

ودعا صندوق النقد إلى مسار تدريجي وموثوق لضبط المالية العامة وإعادة بناء الاحتياطات المالية، مشيرًا إلى أن أي تعديل مالي يجب أن يعتمد أساسًا على زيادة الإيرادات وتحسين كفاءة الإنفاق، لا على تقليص الإنفاق المدني الحيوي.

ووصى الصندوق بخفض عجز الحكومة المركزية إلى نحو 2.5% من الناتج خلال السنوات الثلاث المقبلة، معتبرًا أن هذا المسار وحده قادر على وضع الدين العام في اتجاه نزولي على المدى المتوسط، وصولًا إلى 65% من الناتج في منتصف الثلاثينيات و60% بحلول عام 2040.

وبحسب التقرير، فإن عدم اتخاذ خطوات إضافية سيبقي الدين العام في مسار صاعد ليصل إلى نحو 74% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2031، في ظل بقاء الإنفاق الدفاعي والفوائد عند مستويات مرتفعة.

وطرح الصندوق سلسلة خيارات لزيادة الإيرادات، بينها إلغاء شريحة ضريبة الدخل الأدنى ودمجها مع الشريحة التالية، ومراجعة الإعفاءات الضريبية، بما يشمل إعفاءات ضريبة القيمة المضافة على الفواكه والخضروات والخدمات السياحية، وإعادة النظر في الامتيازات الضريبية لصناديق الاستكمال وقانون تشجيع الاستثمارات الرأسمالية.

كما اقترح توسيع الضرائب على ما يسميه "العوامل الخارجية السلبية"، مثل البلاستيك أحادي الاستخدام والمشروبات المحلاة، إضافة إلى رفع ضريبة القيمة المضافة، التي يرى الصندوق أنها ما زالت منخفضة مقارنة بدول أخرى في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

في المقابل، اشار التقرير إلى ضرورة إجراء مراجعة شاملة للنظام الضريبي الإسرائيلي، بما يشمل الامتيازات الضريبية، من أجل تحسين البساطة والكفاءة والعدالة، إلى جانب مراجعة الإنفاق الجاري وتوجيه الموارد نحو التعليم والبنية التحتية وسياسات سوق العمل.

وأولى التقرير أهمية خاصة لسوق العمل، معتبرًا أن تجنيد قوات الاحتياط وتراجع العمالة الفلسطينية والأجنبية شكّلا عامل ضغط مركزيًا على الاقتصاد منذ تشرين الأول 2023، خصوصًا في قطاع البناء الذي تأثر بفقدان العمال الفلسطينيين وتعثر استبدالهم بعمال أجانب.

وبحسب الصندوق، أدى تجنيد الاحتياط والنزوح الداخلي وفقدان العمال الفلسطينيين إلى تقليص عرض العمل بشكل كبير في الربع الأخير من 2023، قبل أن يتعافى تدريجيًا خلال عامي 2024 و2025 مع عودة جزء من جنود الاحتياط واستبدال بعض العمال الفلسطينيين بعمال أجانب. ومع ذلك، بقي سوق العمل مشدودًا حتى مطلع 2026.

ورأى التقرير أن ضعف المشاركة في سوق العمل ومستويات المهارة لدى مجموعات سكانية معينة، خصوصًا الرجال الحريديم والعرب في الداخل، يشكل عائقًا بنيويًا أمام النمو. ودعا إلى زيادة مشاركة هذه المجموعات في سوق العمل، وتحسين التعليم والمهارات والبنية التحتية في المجتمع العربي، وفرض مناهج أساسية تشمل الرياضيات والعلوم والإنجليزية في مدارس الحريديم.

وتوقع صندوق النقد أن يرتفع التضخم مؤقتًا في إسرائيل خلال 2026، بفعل أسعار الطاقة العالمية وقيود العرض، رغم ارتفاع قيمة الشيكل الذي ساعد في احتواء جزء من الضغوط السعرية. وتوقع التقرير أن يرتفع التضخم السنوي من 1.9% في الربع الأول من 2026 إلى 2.5% في الربع الأخير، قبل أن يعود إلى نحو 2% في نهاية 2027.

المنشورات ذات الصلة