بحسب مقال نشرته صحيفة The Washington Post، تحوّلت مدينة فيلادلفيا الأميركية إلى نموذج في الاستعداد لموجات الحر الشديدة، بعدما دفعتها كارثة مناخية وقعت قبل أكثر من ثلاثة عقود إلى تطوير واحدة من أكثر خطط الطوارئ تطورًا في الولايات المتحدة.
ويشير التقرير إلى أن المدينة تستعد هذا الصيف لاستقبال مئات آلاف الزوار تزامنًا مع احتفالات الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة وإقامة فعاليات رياضية عالمية، في وقت تواجه فيه موجة حر قاسية قد ترفع درجات الحرارة المحسوسة إلى نحو 43 درجة مئوية.
وتعود نقطة التحول إلى عام 1993، عندما ضربت موجة حر قاتلة فيلادلفيا وأدت إلى وفاة أكثر من 100 شخص، ما دفع السلطات إلى إعادة تقييم آليات التعامل مع المخاطر المناخية، وإطلاق خطة متكاملة لحماية السكان من درجات الحرارة المرتفعة.
وتشمل الخطة نظامًا للإنذار المبكر، وخطًا هاتفيًا ساخنًا لتقديم المساعدة، والتواصل المباشر مع كبار السن والأشخاص الأكثر عرضة للخطر، إضافة إلى افتتاح مراكز تبريد مجانية، وتعزيز حملات التوعية بمخاطر الإجهاد الحراري وضربات الشمس، إلى جانب نشر فرق متخصصة للاستجابة السريعة للحالات الطارئة.
وبحسب التقرير، أثبتت هذه الإجراءات فعاليتها في الحد من الوفيات المرتبطة بموجات الحر، لتصبح تجربة فيلادلفيا مرجعًا تستفيد منه مدن أميركية أخرى، في ظل ازدياد الظواهر المناخية المتطرفة الناتجة عن التغير المناخي.
ويخلص المقال إلى أن التجربة أظهرت أن الاستثمار في خطط الوقاية والاستجابة المبكرة، إلى جانب حماية الفئات الأكثر هشاشة، يمكن أن ينقذ أرواحًا كثيرة ويخفف من الآثار الصحية لموجات الحر التي تتكرر بوتيرة متزايدة حول العالم.
×