رصدت القناة العاشرة الإسرائيلية "ماكو" القفزة النوعية في القدرات التصنيعية والعسكرية للقاهرة، وهو ما يراقبه المحللون الأمنيون في إسرائيل بقلق بالغ بسبب تعزيز الاستقلالية العسكرية.
وأضافت القناة العبرية أن التقرير ركز على كشف النقاب عن راجمة صواريخ موجهة متعددة المواسير من طراز رعد 300، المثبتة على مركبة مجنزرة، والتي توفر دقة عالية ومعدل إطلاق سريع، مما يمثل تطوراً ملموساً في قدرات المدفعية المصرية التي تتابعها الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية عن كثب.
وأشارت إلى أن التحديث شمل أيضاً راجمة Raad 200 بتحويل نظام تحكمها إلى هيدروليكي، بالإضافة إلى الكشف عن مركبة إصلاح مدرعة Sinai 806 وتطوير مدفع هاوتزر K9A1EGY، وهي خطوات يرى فيها المراقبون الإسرائيليون جهداً مصرياً واضحاً لرفع جاهزية القوات البرية وتعزيز قدرتها على البقاء في سيناء والمناطق الحدودية الحيوية للأمن الإسرائيلي.
وفي سياق يثير المخاوف الإسرائيلية من التحول التكنولوجي المصري، لفتت القناة إلى أن الأكاديمية المصرية للهندسة والتكنولوجيا المتقدمة أنشأت مختبرات للذكاء الاصطناعي وطورت ذراعاً روبوتية صناعية تستخدم في خطوط الإنتاج الحربي، وهو ما ينذر بنقلة نوعية في كفاءة ودقة الصناعة العسكرية المصرية مستقبلاً.
وبيّنت القناة أن البيانات المتعلقة بمضاعفة إنتاج الصلب المدرع وزيادة سمكه إلى 30 ملم، تعكس عزم مصر على تحقيق الاكتفاء الذاتي في المواد الخام الاستراتيجية، وهي خطوة تقلل من قدرة الغرب أو أي طرف آخر على استخدام ورقة التوريد كأداة ضغط، مما يمنح القاهرة حرية مناورة أكبر سياسياً وعسكرياً في المنطقة.
وأضافت القناة العبرية أن الخطة الشاملة التي عرضها التقرير لدمج الروبوتات والذكاء الاصطناعي في المصانع الحربية، وتدريب كوادر إفريقية على هذه التقنيات، تشير إلى طموح مصري لا يقتصر على الدفاع فقط، بل يتجه نحو تحويل مصر إلى مركز إقليمي للصناعات العسكرية، وهو سيناريو قد يغير موازين القوى التقليدية في الشرق الأوسط لصالح القاهرة.
وتعتمد إسرائيل استراتيجيتها الأمنية على الحفاظ على "التفوق النوعي" (QME) مقارنة بجيوش المنطقة، ولذلك فإن أي تقدم تقني أو تصنيعي مستقل لمصر يُنظر إليه في تل أبيب كمؤشر يستدعي إعادة تقييم التهديدات.
وتسعى مصر حالياً لتنويع مصادر تسليحها وتطوير صناعتها المحلية لتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة وأوروبا، مما يمنحها مرونة أكبر في سياساتها الإقليمية، وهو ما يتعارض مع الرغبة الإسرائيلية في بقاء الدول العربية الكبرى معتمدة عليها أو على حلفائها الغربيين في مجال الدعم اللوجستي والتقني.