عاجل:

فوق ركام "البرستيج" اللبناني: هيبة الشيباني، ثبات الشَّرع، والزاحفون على بطونهم بين عهدين!

  • ٧٧

بقلم ريجينا الأحمدية

لم تكن زيارة وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، إلى بيروت بالأمس مجرد محطة دبلوماسية عابرة لإعادة ترتيب العلاقات بين البلدين، بل كانت "درسًا علنيًا" في سيكولوجية القوة ولغة الجسد، كشفت عورات الطبقة السياسية اللبنانية التي بدت وكأنها تعيش في عقدة استرضاء تاريخية لا تنتهي.

من يراقب الصور واللقطات المنتشرة للوزير الشيباني خلال جولته المكوكية بالأمس، من قصر بعبدا وعين التينة وصولًا إلى معراب وكليمنصو ودار الفتوى وطرابلس، يدرك سريعًا أننا أمام شخصية تقرأ الميدان والدبلوماسية بعيون الثقة والتمكين. لغة جسده كانت تتحدث بوضوح، حضور واثق، نظرات ثاقبة، وجلسة تعكس هيبة رجل يمثل دولة خرجت من المخاض قوية. بدا الشيباني "قبضايًا" بالمعنى السياسي والبروتوكولي؛ هادئ، رصين، ويدير النقاش بذكاء النديّ الواثق، ملوّحًا للجماهير من الشرفات برصانة هادئة تعكس عمق الحضور.

في المقابل، كان المشهد اللبناني يدعو للأسف. على ضفة المسؤولين والسياسيين اللبنانيين، تحولت الصالونات إلى حلبة مزايدات واستعراض. كل طرف كان يحاول جاهدًا، بحركات جسده المبالغ فيها وابتساماته الدبلوماسية الزائدة، أن يقدم نفسه للوزير السوري على أنه "الأشطر"، "الأقرب لدمشق الجديدة"، و"الأكثر فهمًا للمرحلة". بدوا وكأنهم يتسابقون على حجز مقاعد متقدمة في قطار العهد الإقليمي الجديد، في مشهد غابت عنه كرامة الدولة وحضرت فيه عقلية الـ "Show" والبرستيج السياسي الرخيص.

أحمد الشرع: هيبة الدولة السورية كما يستحقها شعبها

وفي خط موازٍ لهذه الحركة الدبلوماسية، يثبت رئيس الدولة السورية، أحمد الشرع، يومًا بعد يوم، أنه يقود دمشق برؤية رجل دولة حقيقي وُلد في قصور الرئاسة منذ زمن. لغة جسده، ثباته، وطريقة صياغته لمؤسسات سوريا الجديدة تعكس إرادة شعبية سورية حقيقية فرضت نفسها على الخارطة الدولية.

الحقيقة التي يلمسها الكثيرون اليوم، هي أن سوريا التي يمثلها "الشرع" وحكومته، بثباتها ومؤسساتها وانفتاحها الجديد، هي تحديدًا سوريا التي تعكس إرادة شعبها الحر، لا عهد الفرض أو الوراثة السياسية، وهي الجار المستقر الذي يطمح اللبنانيون لتبادل الاحترام والسيادة معه كشريك حقيقي.

أمّا المضحك المبكي في المشهد، هو "جوقة" السياسيين اللبنانيين أنفسهم. الذين يتبارون اليوم في مديح أحمد الشرع ويتملقون زيارة وزيره أسعد الشيباني، هم ذاتهم (أو من يمثل نهجهم) الذين جفّ حبر أقلامهم وحفت أقدامهم وهم يمدحون سابقًا حافظ الأسد ومن بعده بشار الأسد في زمن "الوصاية" البائد!

إنها ذات الوجوه، وذات الأصوات، وذات الانحناءات أمام القادم من دمشق. تبدلت الأسماء والعهود في سوريا بإرادة شعبها، وبقيت "ممسحة" النفاق اللبنانية جاهزة للاستخدام عند كل تحول إقليمي. هؤلاء الذين لا يملكون حدًا أدنى من الثبات السياسي، يثبتون أن "الهيبة" التي رأيناها في الشيباني بالأمس، و"الرئاسة الحقيقية" التي يجسدها الشرع، هي عملات نادرة لا تصرف في سوق النخاسة والتقلبات السياسية اللبنانية.

\جاء أسعد الشيباني ليرسم حدود المرحلة بلغة جسد قوية وهيبة حقيقية لوزير خارجية يمثل بلدًا يثبت ركائزه، ويبقى أحمد الشرع ثابتًا بإرادة شعبه، بينما يستمر بعض السياسيين في لبنان بتقديم عرض "كركوز"، متنقلين من تملق عهد قديم إلى التمسح بعهد جديد، دون أن يدركوا أن التاريخ لا يرحم المسترخصين لكرامة أوطانهم وسيادتها.

المنشورات ذات الصلة