عاجل:

تحول داخل دوائر صنع القرار الأميركية: اعتراف بالمقاومة الإيرانية

  • ٣٤

قال علي صفوي، عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إن البيان الذي وقعه عدد كبير من المسؤولين السابقين في الأمن القومي الأمريكي، والدبلوماسيين، والقادة العسكريين، لا يمثل مجرد موقف تضامني مع الشعب الإيراني، بل يعكس تحولاً سياسياً وفكرياً متنامياً داخل دوائر صنع القرار الأمريكية تجاه كيفية التعامل مع الأزمة الإيرانية.

فبعد عقود من الرهان على تغيير سلوك النظام عبر المفاوضات والتنازلات، باتت أصوات وازنة في المؤسسة الأمريكية تعلن بوضوح أن تجاهل المقاومة الإيرانية المنظمة كان أحد أكبر الأخطاء الاستراتيجية في السياسة الغربية.

وأوضح صفوي أن أهمية هذا البيان لا تكمن فقط في أسماء الموقعين عليه، بل في الرسالة التي يحملها، إذ يعترف لأول مرة بهذا الوضوح بأن المقاطعة السياسية للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية لم تكن خياراً مستقلاً للغرب، وإنما جاءت استجابة لضغوط وابتزاز مارسه نظام ولاية الفقيه، الذي جعل عزل المعارضة الديمقراطية شرطاً لأي حوار يتعلق بالرهائن أو البرنامج النووي أو العلاقات الثنائية.

وأضاف أن التجربة أثبتت أن هذه السياسة لم تحقق أياً من أهدافها. فلم تتوقف الإعدامات، ولم ينحسر الإرهاب، ولم يتراجع مشروع التوسع الإقليمي، كما لم يتخل النظام عن مشروعه النووي أو عن احتجاز الرهائن واستخدامهم ورقةً للابتزاز السياسي. وفي المقابل، دفعت المعارضة الإيرانية ثمناً باهظاً نتيجة حملات التشويه التي استهدفتها على مدى عقود، قبل أن تتهاوى تلك المزاعم الواحدة تلو الأخرى أمام الحقائق والأحكام القضائية والوقائع الميدانية.

وأشار صفوي إلى أن ما يمنح هذا البيان بعداً استراتيجياً إضافياً هو أنه لا يكتفي بانتقاد سياسة الاسترضاء، بل يقدم بديلاً عملياً يتمثل في فتح حوار مباشر مع المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية والاعتراف بالدور الذي تؤديه المقاومة المنظمة داخل إيران. وهذا يعكس إدراكاً متزايداً بأن مستقبل إيران لن يُصنع عبر التفاهم مع سلطة تواجه أزمة شرعية عميقة، وإنما عبر دعم حق الشعب الإيراني في تقرير مصيره.

وأكد أن السنوات الأخيرة، ولا سيما بعد الانتفاضات المتعاقبة واتساع نشاط وحدات المقاومة في مختلف المحافظات الإيرانية، أثبتت أن معادلة التغيير أصبحت تنطلق من الداخل الإيراني، وأن البديل الديمقراطي لم يعد مشروعاً نظرياً، بل قوة سياسية تمتلك برنامجاً واضحاً للمرحلة الانتقالية، يقوم على فصل الدين عن الدولة، وإجراء انتخابات حرة، والمساواة بين المرأة والرجل، وإلغاء عقوبة الإعدام، وإقامة إيران غير نووية تعيش بسلام مع جيرانها.

وختم علي صفوي تصريحه بالقول إن هذا البيان يشكل رسالة مهمة إلى العواصم الغربية مفادها أن الوقت قد حان لمراجعة السياسات السابقة، والانتقال من إدارة الأزمة إلى معالجة جذورها. فاستقرار المنطقة والعالم لن يتحقق عبر تقديم تنازلات جديدة لنظام أثبتت التجربة أنه يوظف الحوار لإطالة عمره، وإنما عبر الوقوف إلى جانب الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، والاعتراف بحقهما المشروع في بناء جمهورية ديمقراطية تحترم القانون الدولي وحقوق الإنسان وتطوي صفحة الاستبداد الديني نهائياً.

المنشورات ذات الصلة