عاجل:

عون في واشنطن.. ورسالة إلى مستشاريه

  • ٩٠

خاص- "إيست نيوز"

لا يختلف اثنان على أهمية الزيارة التي يجريها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى الولايات المتحدة، ولا على التمني بأن تكلل لقاءاته مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب وكبار المسؤولين بالنجاح، لما فيه مصلحة لبنان في هذه المرحلة الدقيقة.

وستعقد قمّة لبنانية - أميركية في البيت الأبيض، كما سيجري الرئيس عون لقاءات ومشاورات مع عدد من المسؤولين الأميركيين تتناول الوضع في لبنان والسبل الآيلة إلى تثبيت وقف إطلاق النار وإعادة الأمن والاستقرار إلى لبنان عمومًا والجنوب خصوصًا، إضافة إلى انسحاب إسرائيل من المناطق اللبنانية التي تحتلها، وبسط سلطة الدولة على كافة المناطق.

ويلتقي الرئيس عون وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وذلك قبيل لقائه المُرتقب مع الرئيس ترامب الثلاثاء.

لكن، بالتوازي مع هذه التمنيات، تقع على عاتق مُستشاري رئيس الجمهورية مسؤولية لفت نظر فخامته إلى أن الملفات المطروحة لا تحتمل الرهان على طرف دولي واحد، مهما بلغت مكانته وتأثيره.

فإذا كان الحديث يدور عن ضمانات أميركية أو عن أي ترتيبات أمنية قد تلي دور قوات "اليونيفيل"، فمن حقّ اللبنانيين أن يطرحوا أسئلة مشروعة: هل الضمانات الأميركية وحدها كافية؟

وهل هناك ما يضمن أن تمارس واشنطن ضغطًا على إسرائيل أو تحاسبها إذا أخلّت بأي تفاهم أو ارتكبت خرقًا جديدًا؟

لقد أثبتت التجارب، عبر عقود طويلة، أن الرهان على جهة خارجية واحدة لم يحقق للبنان ما كان يأمله، وأن أي مُقاربة ناجحة يجب أن تنطلق من قراءة شاملة لموازين القوى الدولية، حيث لا يمكن تجاهل دور الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، وفي مقدّمها روسيا والصين، إلى جانب الولايات المتحدة.

كما أن أي تفاهمات قد تُطرح خلال الزيارة، مهما بدت إيجابية، تبقى رهناً بقدرتها على التحول إلى التزامات قابلة للتنفيذ، لا إلى وعود سياسية قد تصطدم بحسابات الداخل الإسرائيلي أو بتطورات الإقليم. فلبنان لا يحتاج إلى تطمينات إعلامية بقدر ما يحتاج إلى ضمانات عملية تمنع تكرار مشهد الاتفاقات التي بقيت حبراً على ورق.

يبقى نجاح الزيارة مطلبًا وطنيًا، لكن النجاح الحقيقي لن يُقاس بما يُقال في واشنطن، بل بما يُنفَّذ على الأرض، وبقدرة لبنان على تنويع خياراته وعدم ربط مستقبله برهان دولي واحد.

المنشورات ذات الصلة