أعلن الجيش اللبناني، اليوم الثلاثاء، بدء انتشار وحداته العسكرية في بلدة زوطر الغربية بقضاء النبطية جنوبي لبنان، في إطار تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق الإطاري، وفق الآلية المنبثقة عن التفاهم الثلاثي المبرم بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية.
ودخلت الوحدات العسكرية إلى البلدة الواقعة شمال نهر الليطاني، حيث باشرت فرق الهندسة التابعة للجيش عمليات مسح شامل للشوارع بحثًا عن المتفجرات ومخلفات الاحتلال، تمهيدًا لتأمين المنطقة وتهيئة الأجواء لعودة الحياة الطبيعية إليها.
كما شرع الجيش في تنفيذ تفجيرات لمخلفات الحرب داخل البلدة، فيما تتوجه تعزيزات إضافية من الآليات العسكرية إلى المنطقة.
وناشد الجيش المواطنين الامتناع عن التوجه إلى البلدة حاليًا لحين استقرار الوضع الأمني، والالتزام الكامل بتوجيهات الوحدات المنتشرة حفاظًا على سلامتهم.
وتندرج هذه الخطوة ضمن مهام الجيش المستمرة في المناطق الجنوبية، بالتنسيق مع "مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان"، التي تأسست في حزيران/يونيو الماضي ضمن "صيغة الإطار"، وهي لجنة ثلاثية تضم الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان.
وينص الاتفاق على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية المحتلة، عبر تطبيق نموذج تجريبي في مناطق محددة، على أن يتولى الجيش اللبناني لاحقًا المسؤولية الأمنية الكاملة في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية، إلى جانب العمل على نزع سلاح الجماعات المسلحة، في إشارة إلى حزب الله.
يُذكر أن بلدتي فرون وصريفا لم تشهدا وجودًا فعليًا لقوات الاحتلال، بل خضعتا لما وُصف بـ"السيطرة النارية"، في حين يؤكد الجيش الإسرائيلي أنه كان ينتشر فعليًا داخل زوطر الغربية قبل بدء عملية الانسحاب.
وتقع المناطق المشمولة بالاتفاق بمحاذاة أراض لا تزال إسرائيل تحتلها في جنوب لبنان، حيث ما زالت قواتها متمركزة عند أطراف إحدى هذه البلدات، بعد توغّلها في مساحات واسعة منذ اندلاع المواجهة مع حزب الله في آذار/مارس الماضي.
خطوة نحو تفاهمات أوسع
في سياق متصل، نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول أميركي وصفه لإنشاء المناطق التجريبية الأولية بأنه تقدّم ملموس على الأرض وخطوة عملية باتجاه تنفيذ التفاهمات المطروحة.
وأضاف المسؤول أن إدارة الرئيس ترامب تأمل أن تسهم هذه المناطق في تعزيز الثقة بين لبنان وإسرائيل، وتوفير الزخم اللازم لدفع العملية قدمًا وتوسيع نطاقها في المرحلة المقبلة.
وشدد على أن واشنطن تتوقع من جميع الأطراف احترام هذه الآلية والالتزام الكامل بمقتضياتها، محذرًا من أن أي محاولة من جانب حزب الله لعرقلة العملية أو اختراقها أو إعادة التسلح ضمن نطاقها، من شأنها أن تقوّض الجهود المبذولة، وتُلحق ضررًا بالغًا بفرص إعادة الإعمار وإحلال السلام، فضلًا عن انعكاساتها السلبية على مصالح الشعب اللبناني.
ويأتي إعلان بدء الانتشار في ما يُعرف بـ"المناطق التجريبية" جنوبي لبنان قبيل ساعات من الاجتماع المرتقب في واشنطن بين الرئيس اللبناني جوزاف عون ونظيره الأميركي دونالد ترامب، في وقت لا تزال فيه إسرائيل تربط انسحابها الكامل من الجنوب اللبناني بنزع سلاح حزب الله، بينما تواصل واشنطن الضغط على السلطات اللبنانية لتجريد الحزب من سلاحه وتفكيك بنيته العسكرية.
تصوير: عباس سلمان