عاجل:

من نيترات المرفأ إلى سلاح الكحالة: مرتضى فتح ملف سلاح حزب الله ويعتبره غير شرعي؟

  • ٩٦

خاص – إيست نيوز

في تسجيل مصوّر طويل، أقدم الصحافي رضوان مرتضى على فتح ملف سلاح حزب الله، مُعتبراً إياه غير شرعي، من خلال قضية توقيف ثلاثة لبنانيين في بريطانيا بتهمة حيازة معدّات تدريب وأجزاء أسلحة، ناسجاً رواية مستندة إلى إفادات ومراسلات ووثائق زعم أنها تتعلّق بعملية نقل معدات إلى لبنان.

وبما أن مرتضى فتح هذا الملف بنفسه، ووضع "سلاح حزب الله غير الشرعي" عنواناً لروايته، فقد بات مطالَباً بأن يكمل ما بدأه لا أن يكتفي بحدود حقائب ثلاثة أفراد في مطار هيثرو.

فالمعدّات التي تحدّث عنها التقرير هي أسلحة "سبورتينغ" (Sporting) رياضية ومعدات من نوع "Airsoft"، وهي فئات مُتداولة بشكل قانوني وواسع في أسواق الولايات المتحدة وبريطانيا وأوروبا، تُستخدم في الرياضة والتدريب لا في القتال، وتختلف القوانين المنظمة لحيازتها وبيعها من دولة إلى أخرى. لكن قانونية حيازة هذه المعدّات في بلد المنشأ لا تعني تلقائياً قانونية نقلها عبر الحدود، وهنا يكمن الفارق الذي يستحق تحقيقاً دقيقاً لا استنتاجاً متسرّعاً.

فالسؤال الأهم يبقى: لماذا خرجت هذه المعدات من الولايات المتحدة، بأنظمتها الرقابية المشددة، لتصل إلى مطار كبير كهيثرو، دون أن يتحول التحقيق إلى مساءلة شاملة؟

ومطار رفيق الحريري الدولي، الذي زعم مرتضى أن المعدات مرّت عبره، ليس جهازاً أمنياً واحداً، بل تتشارك في إدارته وضبطه مؤسسات وأجهزة متعدّدة: الجيش اللبناني، ومُخابراته، والأمن العام اللبناني، والجمارك اللبنانية، وجهاز أمن السفارات، إضافة إلى جهاز أمن المطار. فإذا كان مرتضى يتحدّث فعلاً عن ثغرة أمنية في المطار، فهو مطالَب بأن يسائل كل هذه الأجهزة مجتمعة، لا أن يختصر القضية بجهاز واحد يختاره على هواه السياسي، تاركاً البقية خارج المساءلة وكأنها بريئة سلفاً أو بمنأى عن المحاسبة.

والأخطر أن المسافة بين عرض وثائق متفرّقة وتركيب رواية متكاملة قد تكون أقصر مما يبدو، إذ يكفي أن تُملأ الثغرات بالاستنتاج بدل الدليل، لتتحوّل القضية من تحقيق صحافي إلى سيناريو يُصاغ على قياس الخلاصة المطلوبة، بأسلوب أقرب إلى الدراما البوليوودية التي حِيكت من وحي خيال مرتضى نفسه، لا من وقائع مكتملة، فكان اللاعب والحكم في آن واحد.

لكن السؤال الحقيقي يبقى: هل سيلاحق مرتضى شحنات السلاح التي دخلت لبنان خارج قرار الدولة وسلطة الجيش الشرعية؟ أم أن الملف يُفتح فقط حين يتعلق الأمر بمعدات رياضية وصلت عبر أفراد، بينما تبقى ترسانة حزب الله الفعلية بمنأى عن الكاميرات والمساءلة؟

فإذا كان هناك تجاوز، فليُحاسب المسؤول عنه أياً كان من بين كل هذه الأجهزة. لكن لا يجوز أن يُختزل ملف السلاح في لبنان بقضية حقائب "Airsoft" في مطار أجنبي، فيما يُمنح صاحب الترسانة الأكبر حصانة إعلامية.

فمرتضى فتح الباب بنفسه، واختار أن يُدين مطاراً بأكمله وأجهزته كافة. والسؤال الذي يبقى معلقاً في وجهه اليوم: هل يملك الجرأة ليكمل ملف السلاح غير الشرعي الذي اختار هو عنوانه؟

المنشورات ذات الصلة