عاجل:

بعد تسريبات "نيويورك تايمز"... بغداد تنفي

  • ١٣

نفت الحكومة العراقية صحة ما أوردته صحيفة «نيويورك تايمز» بشأن قيام رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي بنقل مقترح أميركي إلى طهران لوقف إطلاق النار، مؤكدة أن المعلومات الواردة في التقرير «عارية من الصحة ولا تمت إلى الواقع بصلة».

وقال المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي، في بيان، إن المزاعم التي تضمنها التقرير المنشور في 23 تموز 2026 لا تستند إلى وقائع صحيحة، داعيًا وسائل الإعلام إلى تحري الدقة والاعتماد على المصادر الرسمية، وعدم تداول معلومات غير موثقة أو منسوبة إلى مصادر مجهولة.

وجاء البيان ردًا على تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلًا عن مسؤولين عراقيين وإيرانيين لم تكشف هوياتهم، زعم أن الزيدي حمل خلال زيارته إلى طهران مقترحًا من الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف إطلاق النار، عقب لقائه الأخير بالرئيس الأميركي في البيت الأبيض.

وبحسب التقرير، فإن المسؤولين الإيرانيين رفضوا الطرح الأميركي، معتبرين أنه يقدم تسوية مؤقتة ولا يعالج بصورة نهائية قضية مضيق هرمز، كما ادعى أن الزيدي ناقش المقترح مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي ومسؤولين آخرين خلال زيارته إلى طهران.

وأضاف التقرير أن إيران أبلغت الجانب العراقي استعدادها لتوسيع المواجهة إذا تعرضت العاصمة طهران أو منشآت حيوية لهجمات جديدة، وأن خيارات الرد قد تشمل استهداف تل أبيب، إضافة إلى الطلب من الحوثيين إغلاق مضيق باب المندب، وذلك استنادًا إلى مصادر إيرانية مجهولة.

وقبل صدور الموقف العراقي، كان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد نفى أيضًا أن يكون رئيس الوزراء العراقي حمل رسالة أميركية أو مبادرة وساطة إلى طهران، موضحًا أن الزيدي نقل خلال اللقاء تقييمه الشخصي لنتائج زيارته إلى واشنطن، وليس رسالة رسمية من الإدارة الأميركية.

وأكد عراقجي أن إيران لا تفتقر إلى قنوات الاتصال مع الولايات المتحدة، وأن المشكلة لا تكمن في غياب الوسطاء، بل في السياسات الأميركية، ما شكّل نفيًا مباشرًا لما ورد في التقرير بشأن وجود مبادرة أميركية رسمية نقلها رئيس الوزراء العراقي.

ويضع الموقفان العراقي والإيراني رواية «نيويورك تايمز» أمام تساؤلات، إذ استند التقرير إلى مصادر لم يُكشف عنها، في حين لم يصدر عن واشنطن أو بغداد أو طهران أي إعلان رسمي يؤكد وجود مبادرة أميركية حملها رئيس الوزراء العراقي أو تكليف رسمي له بالوساطة بين الجانبين.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، بعد اتساع رقعة المواجهة العسكرية في المنطقة وارتفاع المخاوف من انزلاقها إلى صدام إقليمي أوسع. وفي هذا السياق، برزت خلال الأسابيع الماضية تقارير إعلامية عدة تحدثت عن محاولات وساطة وتحركات دبلوماسية غير معلنة لاحتواء التصعيد، إلا أن معظمها استند إلى مصادر مجهولة، في وقت تؤكد فيه العواصم المعنية مواقفها عبر البيانات الرسمية فقط.

ويعكس النفي العراقي السريع حرص بغداد على تجنب إدراجها في أي مسار تفاوضي غير معلن بين واشنطن وطهران، خصوصًا في ظل سعي الحكومة العراقية إلى الحفاظ على توازن علاقاتها مع الطرفين، وتفادي إعطاء انطباع بأنها تؤدي دور قناة اتصال رسمية في ظل الأزمة الإقليمية المتصاعدة.

المنشورات ذات الصلة