أشارت صحيفة "الرياض" السعودية إلى أن التطورات الميدانية في مضيق هرمز تكشف عن انتقال واضح في طبيعة العمليات البحرية، فالمشهد العسكري يتجه إلى منظومات قتالية تعتمد على المرونة وسرعة الحركة ودقة الاستهداف أكثر من اعتماده على الحشود البحرية التقليدية.
وتشغل الطائرات المسيّرة موقعًا متقدمًا في الاستطلاع والهجوم، فيما تفرض الزوارق السريعة والصواريخ الساحلية والألغام البحرية معادلات عملياتية جديدة ترفع مستوى التعقيد أمام القطع البحرية الكبيرة، وهو ما دفع العديد من مراكز الدراسات العسكرية إلى اعتبار هرمز الساحة الأكثر واقعية لدراسة مستقبل الصراع البحري.
ورأت أن "هذه التحولات تحمل أبعادًا تتجاوز الحسابات العسكرية، إذ يرتبط أمن المضيق باستقرار أسواق الطاقة العالمية، وسلاسل الإمداد، وحركة التجارة الدولية، وثقة المستثمرين، وتكاليف التأمين البحري. ويكتسب أي تطور أمني في هذه المنطقة انعكاسات مباشرة على الاقتصاد العالمي، الأمر الذي يمنح أمن الملاحة مكانة متقدمة ضمن أولويات السياسات الدولية، ويجعل حماية الممرات البحرية جزءًا من منظومة الأمن الاقتصادي العالمي".
وأوضحت أن "القراءات الاستراتيجية الحديثة تشير إلى أن العقيدة البحرية تدخل مرحلة جديدة تتصدرها الأنظمة غير المأهولة، والقيادة الرقمية، والذكاء الاصطناعي، وشبكات الاستشعار المتقدمة، مع توسع الاعتماد على العمليات متعددة المجالات التي تدمج البحر والجو والفضاء الإلكتروني ضمن منظومة عملياتية واحدة. ويعكس هذا التحول إدراكًا متزايدًا بأن بيئة الصراع البحري أصبحت أكثر تشابكًا، وأن التفوق العسكري يرتبط بكفاءة إدارة المعلومات وسرعة اتخاذ القرار بقدر ارتباطه بحجم القدرات القتالية".
واعتبرت أن "المنافسة الدولية تتجه بصورة متزايدة نحو تأمين العقد الجغرافية التي تتحكم في تدفقات التجارة والطاقة والبيانات، وهو اتجاه يمنح الممرات البحرية قيمة استراتيجية تتجاوز بعدها العسكري التقليدي، ويضعها في قلب التوازنات الدولية بوصفها أحد أهم عناصر النفوذ خلال العقود المقبلة. ويظهر مضيق هرمز في مقدمة هذه العقد، باعتباره نقطة اختبار دائمة لقدرة القوى الدولية على إدارة الأزمات ومنع اتساع نطاقها".
ولفتت إلى أن "الدروس المستخلصة من هرمز سوف تشكل مرجعًا رئيسًا في تطوير العقائد البحرية خلال السنوات المقبلة، مع اتساع الاستثمار في الأنظمة الذاتية، والدفاعات متعددة الطبقات، وتقنيات الذكاء الاصطناعي، والقدرات البحرية غير المأهولة، بالتزامن مع تنامي الاهتمام الدولي بحماية الممرات الاستراتيجية بوصفها ركيزة لاستقرار الاقتصاد العالمي. وفي هذا السياق، يبدو أن هرمز يتجاوز كونه ممرًا بحريًا بالغ الأهمية، ليغدو مختبرًا سياسيًا وعسكريًا تتشكل داخله ملامح الجيل الجديد من الحروب البحرية، وترسم على ضفافه معادلات الأمن الدولي في القرن الحادي والعشرين".