خاص - إيست نيوز
في تحرّك قضائي سريع يعكس جدية التعامل مع أزمة المحروقات وتداعياتها المباشرة على المواطنين، أعطى النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج توجيهاته إلى القوى الأمنية لمعاينة محطات المحروقات والتثبت من أسباب إقفال بعضها أو تقنين تسليم المحروقات للمواطنين والسيارات، وتنظيم محاضر ضبط بحق المحطات المخالفة.
ولم يتوقف تحرك القاضي الحاج عند المحطات، بل امتد إلى الشركات المستوردة للمحروقات، في خطوة بالغة الأهمية كونها تذهب إلى أصل سلسلة التوزيع، إذ كلّف شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي بمعاينة الشركات المستوردة والتثبت من مدى انتظام تسليمها المحروقات إلى المحطات.
كما طلب تنظيم محاضر بحق أي شركة يثبت ارتكابها مخالفة، تمهيداً للشروع في ملاحقتها قضائياً، بما يؤكد أن التحقيق لن يقتصر على الحلقة الأخيرة من السلسلة، بل سيشمل مختلف مراحل وصول المحروقات إلى المواطن.
ويأتي هذا التحرّك في توقيت بالغ الحساسية، بعدما باتت أزمة المحروقات تشكل عبئاً إضافياً على اللبنانيين، وسط إقفال عدد من المحطات أو اعتماد بعضها آليات تقنين في تسليم البنزين والمازوت، الأمر الذي ينعكس مباشرة على حركة المواطنين وقطاعات النقل والعمل والخدمات.
وتبرز أهمية خطوة القاضي الحاج في أنها جاءت فورية ومباشرة، ولم تنتظر تفاقم الأزمة أكثر، بل بادرت النيابة العامة التمييزية إلى وضع الأجهزة المختصة أمام مسؤولياتها للتحقق من الوقائع وتحديد مكامن الخلل، بعيداً من إطلاق الاتهامات المسبقة أو استهداف أي جهة قبل اكتمال المعطيات.
وبذلك، يوجّه القضاء رسالة واضحة إلى كل المعنيين بقطاع المحروقات: المواطن ليس الحلقة الأضعف التي يمكن تحميلها تبعات أي خلل في السوق، وأي مخالفة تثبتها التحقيقات ستواجه بالإجراءات القانونية اللازمة.
وما يلفت في قرار القاضي الحاج أنه لا يكتفي بمعالجة ظاهرة إقفال المحطات، بل يتتبع مسار المحروقات من الشركات المستوردة وصولاً إلى المحطات، بما يسمح بتحديد المسؤوليات بدقة، ومعرفة ما إذا كان الخلل ناتجاً عن نقص فعلي في الإمدادات، أم عن تقنين أو امتناع عن التسليم أو أي ممارسة مخالفة للقانون.
وفي هذا السياق، يأتي تحرّك النيابة العامة التمييزية ليؤكد أن حماية المستهلك ليست مسؤولية وزارة أو جهاز واحد، بل مسؤولية متكاملة للدولة بكل مؤسساتها، وفي مقدمتها القضاء عندما يتعلق الأمر بشبهات تستوجب التحقيق.
وكانت «إيست نيوز» قد أثارت صباح اليوم في تقرير خاص علامات استفهام حول واقع أزمة المحروقات، داعيةً إلى تدخل النيابات العامة والأجهزة الأمنية للتحقق من سلسلة الاستيراد والتخزين والتوزيع، من دون توجيه اتهامات مسبقة إلى أي جهة.
وجاء التحرك القضائي سريعاً، ليضع هذا الملف في عهدة الأجهزة المختصة، ويمنح التحقيق فرصة للوصول إلى الحقيقة بعيداً من الشائعات والتجاذبات السياسية.
إن ما قام به القاضي أحمد رامي الحاج يستحق التقدير، ليس من باب المديح الشخصي، وإنما لأن السرعة في الملفات التي تمس حياة الناس ومصالحهم اليومية هي بحد ذاتها موقف مسؤول.
فالمواطن الذي ينتظر أمام محطة للحصول على البنزين لا يعنيه كثيراً من أين بدأت المشكلة، بقدر ما يعنيه أن يجد الدولة حاضرة، وأن يعرف أن هناك جهة قضائية مستعدة للتحقق والمساءلة والمحاسبة عند ثبوت المخالفة.
اليوم، وضع القضاء يده على الملف. والمطلوب أن يستكمل التحقيق مساره حتى النهاية، وأن تظهر النتائج للرأي العام بكل شفافية، وأن يُحاسَب كل من تثبت مسؤوليته، أياً تكن صفته أو موقعه.
في أزمة المحروقات، المواطن يريد الدولة إلى جانبه. وتحرك القاضي الحاج السريع يقول إن القضاء حاضر عندما تكون مصلحة الناس على المحك.
×