لقد مرّ معظم مستخدمي الهواتف الذكية بتجربة مرعبة، وهي ظهور تنبيهات على شاشة أجهزتهم مباشرةً بعد نقاش شفهي حول منتج أو خدمة نادرة. هناك اعتقاد راسخ بأن الأجهزة الحديثة تسجل محادثاتنا سرًا على مدار الساعة. ولكن هل هذا صحيح حقًا؟
أثبتت التجارب واسعة النطاق التي أجراها باحثو الأمن السيبراني وتحليلات حركة مرور البيانات على الهواتف المحمولة دحض نظرية المؤامرة المتعلقة بالتنصت الصوتي المستمر. ببساطة، لا تحتاج شركات التكنولوجيا العملاقة إلى التنصت على محادثاتك، إذ أن خوارزميات البصمة الرقمية الحالية أكثر فعالية ودقة وعمقاً من أي ميكروفون خفي.
ينبع الاعتراض الرئيسي على نظرية التسجيل المستمر من قوانين الفيزياء والبرمجة، إذ أن إرسال بث صوتي عالي الجودة باستمرار إلى خوادم بعيدة سيؤدي حتماً إلى نتيجتين واضحتين: ارتفاع درجة حرارة هاتف المستخدم الذكي باستمرار نتيجةً لضغط المعالج العالي، ونفاد البطارية في غضون ساعات قليلة، فضلاً عن استهلاك بيانات الهاتف المحمول بكميات كبيرة تصل إلى عدة غيغابايت شهرياً.
أجرى مطورو الأمن السيبراني اختبارات متكررة، حيث عزلوا الهواتف في غرفٍ شُغّلت فيها تسجيلات صوتية لأسماء منتجات عشوائية لساعات، لكن حركة البيانات على الأجهزة ظلت معدومة والإعلانات لم تتغير. الأصوات الوحيدة التي يحللها الهاتف باستمرار على الجهاز نفسه، دون إرسالها عبر الشبكة، هي إشارات محلية من المساعدين الصوتيين.
بدلاً من المراقبة الصوتية المعقدة وغير القانونية وغير الفعالة، تستخدم الشركات البيانات الوصفية القانونية التي يتركها الناس طواعيةً كل ثانية. تعرف الخوارزميات كل شيء عنك: موقعك الجغرافي بدقة متناهية، وسجل بحثك، والوقت الذي قضيته على منشورات محددة في وسائل التواصل الاجتماعي، وحتى مستوى شحن بطاريتك. علاوة على ذلك، تربط الشبكات العصبية ملفاتك الشخصية بملفات الأشخاص القريبين منك. فإذا كان صديقك يبحث عن ماركة معينة من الأحذية الرياضية في مقهى، وكانت هواتفكما قريبة لأكثر من نصف ساعة، سيعرض لك النظام تلقائيًا إعلانًا لتلك الأحذية، بافتراض وجود اهتمامات مشتركة بينكما. إن ظاهرة "التنصت" ليست تجسسًا عبر ميكروفون، بل هي نموذج رياضي دقيق بشكل مخيف للتنبؤ بالسلوك البشري بناءً على مليارات النقرات