عاجل:

من السجون إلى المشانق... تصعيد القمع يكشف خوف النظام الإيراني

  • ١٠

قال نظام مير محمدي، الكاتب والحقوقي والخبير في شؤون الشرق الأوسط، إن التصعيد غير المسبوق في موجة الإعدامات والاعتقالات والأحكام القمعية داخل إيران يؤكد أن نظام الملالي دخل مرحلة يعتمد فيها بصورة متزايدة على الإرهاب الرسمي كوسيلة وحيدة للحفاظ على بقائه، بعدما فقد أي قدرة على الاستجابة للمطالب السياسية والاقتصادية والاجتماعية للشعب الإيراني.

وأوضح مير محمدي أن ما تشهده السجون والمحاكم الإيرانية خلال الأسابيع الأخيرة لا يمكن النظر إليه بوصفه مجرد تشدد قضائي أو حملة أمنية عابرة، بل هو جزء من استراتيجية شاملة تستهدف إعادة إنتاج الخوف داخل المجتمع. فتكثيف تنفيذ أحكام الإعدام، وإصدار أحكام قاسية بالسجن والنفي والجلد، ومواصلة الاعتقالات التعسفية، كلها تعكس قناعة راسخة لدى السلطة بأن القمع أصبح الأداة الأساسية لإدارة الدولة.

وأضاف أن اللافت في هذه المرحلة هو أن دائرة القمع لم تعد تقتصر على المعارضين السياسيين، بل امتدت لتشمل شرائح واسعة من المجتمع، من النشطاء المدنيين والنقابيين والمحامين والطلاب إلى أبناء الأقليات الدينية والقومية، وحتى المواطنين الذين يعبّرون عن آرائهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وهذا الاتساع في دائرة الاستهداف يعكس حجم القلق الذي يعيشه النظام من أي شكل من أشكال الاحتجاج أو التنظيم المجتمعي.

وأكّد مير محمدي أن تزامن هذه الحملة مع استمرار الاحتجاجات داخل السجون، واتساع الإضرابات عن الطعام، وارتفاع الأصوات المطالبة بوقف الإعدامات، يحمل دلالة سياسية مهمة. فبدلاً من أن تنجح سياسة الترهيب في فرض الصمت، باتت تواجه أشكالاً جديدة من المقاومة المدنية، سواء داخل السجون أو خارجها، وهو ما يكشف أن المجتمع الإيراني لم يعد يتعامل مع الإعدام باعتباره وسيلة قادرة على كسر إرادته.

وأشار إلى أن التجارب المُتراكمة خلال السنوات الأخيرة أثبتت أن كل موجة قمع جديدة تؤدي إلى تعميق أزمة الثقة بين الشعب والسلطة، وتزيد من عزلة النظام داخلياً وخارجياً. فالدولة التي تلجأ بصورة مستمرة إلى المشانق والمحاكم الاستثنائية والإجراءات الانتقامية، تعلن عملياً عجزها عن بناء شرعية سياسية قائمة على رضا المواطنين وسيادة القانون.

وأضاف أن المجتمع الدولي لم يعد أمامه مجال للتعامل مع هذه الانتهاكات باعتبارها شأناً داخلياً، لأن حجم الإعدامات والانتهاكات الموثقة يرقى إلى سياسة ممنهجة تستوجب موقفاً أكثر حزماً من المؤسسات الدولية، بما في ذلك تفعيل آليات المساءلة، وملاحقة المسؤولين عن الجرائم ضد الإنسانية، ووضع ملف حقوق الإنسان في صلب أي تعامل مع النظام الإيراني.

وختم نظام مير محمدي بالقول إن تصاعد القمع لا يعكس قوة نظام الملالي، بل يكشف حجم أزمته الوجودية وخوفه من مستقبل بات فيه المجتمع الإيراني أكثر إصراراً على التغيير. فكل حكم بالإعدام، وكل اعتقال تعسفي، وكل انتهاك جديد، يؤكد أن السلطة لم تعد تمتلك مشروعاً سياسياً لإدارة البلاد، وإنما تعتمد على القوة العارية لإطالة عمرها، وهي سياسة أثبت التاريخ أنها لا تستطيع أن توقف إرادة الشعوب في نيل الحرية والكرامة.

المنشورات ذات الصلة