عاجل:

الراعي من عبرين: نحتاج إلى دولة قوية بمؤسساتها وإلى جيش قوي بوحدته وعقيدته الوطنية وإلى مواطن قوي بإيمانه بوطنه

  • ٢٤

قال البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي: "ما أحوج لبنان اليوم إلى أن يستعيد ملحه ونوره: ملح القيم التي تحفظ الدولة من الفساد والتفكك، ونور الحقيقة الذي يبدد الالتباس ويعيد وضوح الطريق".

وخلال ترؤسه قداس الشكر في دير العائلة المقدسة في عبرين حيث ضريح البطريرك الياس الحويك، أضاف: "في حضرة البطريرك الحويّك، لا نستطيع أن نفصل القداسة عن لبنان. فهذا الرجل اتكل على العناية الإلهية، لكنه لم ينتظر العناية مكتوف اليدين؛ بل صلّى وعمل، آمن وتحرك، وثق بالله وتحمل مسؤوليته. ومن هذا الإيمان خرجت أعمال وإنجازات، ومن هذه الرؤية خرج وطن اسمه لبنان".

وتابع الراعي: "هنا تكمن رسالة المسؤول الوطني: أن يكون ملحًا يحفظ المؤسسة التي اؤتمن عليها من الفساد، وأن يصون المال العام، ويحترم القانون، ويضع كرامة المواطن فوق المصالح. وأن يكون نورًا يقول الحقيقة، ويتحمل مسؤولية القرار، ويمارس السلطة كخدمة لا كامتياز".

وقال: "نحتاج هذا الملح في الإدارة والقضاء والمؤسسات، وفي التربية والاقتصاد والمجتمع. ونحتاج هذا النور في القرار الوطني، وفي ممارسة المسؤولية، وفي كل موقع يُصنع فيه مستقبل اللبنانيين. فالدولة تستعيد هيبتها بمؤسسات تعمل، والعدالة بقضاء يقوم بواجبه، والثقة بأفعال تسبق الوعود".

وتابع: "اليوم أول آب يحتفل الجيش اللبناني بعيده. وهو عيد لكل لبنان، والمؤسسة العسكرية تمثل نقطة لقاء وطنية بين اللبنانيين".

أضاف الراعي: "من عبرين، وفي قداس الشكر هذا، نتوجه بتحية وفاء واعتزاز ومعايدة إلى جيشنا اللبناني، قيادةً وضباطًا ورتباء وأفرادًا، وإلى شهدائه وجرحاه وعائلاتهم. جيشنا كرامتنا وعزّنا؛ به نكبر ونعتز. هو سياج الوطن، وحارس الأرض، وضمانة الاستقرار، والمؤسسة التي نريدها دائمًا قويةً، موحدةً، قادرةً على القيام برسالتها الوطنية. وفي عيده، نصلي من أجل كل عسكري يقف في موقعه حاملًا لبنان في قلبه، ساهرًا على أمن شعبه". 

وختم: "إن الوطن الذي آمن به الحويّك يحتاج اليوم إلى دولة قوية بمؤسساتها، وإلى جيش قوي بوحدته وعقيدته الوطنية، وإلى مواطن قوي بإيمانه بوطنه. لقد عرف الحويّك زمنًا لم يكن أقل قسوة من زمننا، ومع ذلك لم يستسلم. لم يقل إن لبنان انتهى، بل آمن به وعمل من أجله. هذا هو الدرس الذي نحتاج إليه اليوم: لا نيأس من وطن أعطى أمثال الحويّك".

المنشورات ذات الصلة