خاص - إيست نيوز
على مدى ست سنوات من انفجار مرفأ بيروت، تعددت الروايات والفرضيات حول أسباب الانفجار، من دون أن تحسمها جهة قضائية مختصة بشكل نهائي، فيما بقيت الحقيقة الكاملة هدفاً ينتظره أهالي الضحايا والرأي العام، بعيداً من التجاذبات السياسية والإعلامية.
فمنذ بدء التحقيق، جرى استدعاء وزراء ونواب ومسؤولين وأصحاب مواقع رسمية في الدولة، فامتثل بعضهم للمثول أمام القضاء، بينما ضرب آخرون هيبة العدالة عرض الحائط. والسؤال الذي يفرض نفسه: إلى متى يستمر هذا الإفلات من المساءلة؟
إننا نقول لا للعدالة الانتقائية، لا لعدالة "بسمنة وزيت"، تُطبَّق على البعض وتُستثنى منها فئة أخرى. فالعدالة الحقيقية لا يجوز أن تفرّق بين اسم واسم، ولا بين منصب ومنصب، ولا أن تراعي صاحب نفوذ دون سواه. فلا حصانة يمكن أن تُشترى على حساب دماء الضحايا الأبرياء.
وقد شكل عام 2026 محطة مفصلية في مسار القضية، بعد إنهاء التحقيقات العدلية وإحالة الملف إلى النيابة العامة التمييزية لإبداء مطالعتها، تمهيداً لإصدار القرار الاتهامي وإحالته إلى المجلس العدلي. ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها انتقال من مرحلة التحقيق وجمع الأدلة إلى المرحلة القضائية التي يُفترض أن تحدد المسؤوليات وفقاً للوقائع والأدلة.
كما شهد العام سلسلة من القرارات القضائية التي عززت مسار التحقيق، من خلال رد دعاوى هدفت إلى وقفه، واعتبار بعض الممارسات القانونية تعسفاً في استعمال حقوق الدفاع، بما أسهم في تثبيت شرعية الإجراءات واستكمال التحقيق حتى مراحله النهائية، ورسخ مبدأ عدم جواز استخدام الوسائل القانونية لتعطيل العدالة.
ومع اقتراب صدور القرار الاتهامي، تتجه الأنظار إلى المرحلة المقبلة، حيث يترقب اللبنانيون أن تنتقل القضية إلى المحاكمة، وأن تشمل المساءلة كل من يثبت التحقيق مسؤوليته أو تقصيره أو إهماله، من دون استثناء أو تمييز، وبعيداً من أي اعتبارات سياسية أو حصانات.