عاجل:

غموض خامنئي يزداد... ولقاء خلف الزجاج الداكن!

  • ٢٦

تتعمّق علامات الاستفهام حول وضع المرشد الإيراني مجتبى خامنئي وهويّة الدائرة التي تدير السلطة في طهران، بعد الكشف عن لقاء بالغ الغموض جمعه، وفق تقارير، بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان داخل المقعد الخلفي لسيارة ذات نوافذ داكنة، في موقع مجهول، ومن دون أن يتمكّن الرئيس من رؤية وجه الشخص الذي قابله أو مصافحته.

وبحسب تقرير نشره موقع "ماكو" الإسرائيلي، نقلًا عن قناة المعارضة الإيرانية "إيران إنترناشيونال"، فإن اللقاء عُقد بين بزشكيان والمرشد الأعلى مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علنًا منذ إصابته في الهجوم الإسرائيلي الذي قُتل فيه والده، آية الله علي خامنئي، فيما لا تزال حالته الصحية غير واضحة.

ووفق مصادر القناة، جرى اللقاء في المقعد الخلفي لسيارة تجارية ذات نوافذ مظللة، في مكان غير معروف داخل طهران، وذلك بعد طلبات متكررة قدّمها بزشكيان للقاء خامنئي، إلى جانب تهديده بالاستقالة من منصبه.

ولم يُعقد الاجتماع في المقر الدائم للمرشد الإيراني، خلافًا للأعراف المتبعة في مثل هذه اللقاءات، ما أضفى مزيدًا من الغموض على ظروفه ومكان انعقاده.

وكان بزشكيان قد قال في منتصف شهر أيار، متحدثًا عن لقاء جمعه بخامنئي واستمر، بحسب روايته، ساعتين ونصف الساعة: "كانت الأجواء حميمية".

إلا أن التقرير الجديد قدّم رواية مختلفة تمامًا، إذ أشار إلى أن المحادثة لم تستمر سوى دقائق معدودة، وأن بزشكيان طُلب منه مغادرة المكان فور انتهائها.

وبحسب التقرير، لم يسمح حراس خامنئي الشخصيون للرئيس الإيراني بمصافحته، ولم يتمكّن الطرفان إلا من سماع صوت أحدهما الآخر، في حين لم يرَ بزشكيان وجه خامنئي خلال اللقاء.

وتأتي هذه التفاصيل وسط تقارير متعددة تحدثت عن إصابة وجه مجتبى خامنئي خلال الهجوم الإسرائيلي الذي قُتل فيه والده.

وقالت مصادر في محيط مكتب الرئاسة الإيرانية إن بزشكيان، بعد عودته من اللقاء، تساءل عمّا إذا كان الشخص الذي جلس أمامه داخل السيارة هو فعلًا المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية.

وشدّد التقرير على أنه لم يتضح ما إذا كان هذا التساؤل نابعًا من غضب بزشكيان بسبب الطريقة التي عومل بها، أم من شكوك حقيقية راودته حول هوية الشخص الذي قابله.

وأشار التقرير أيضًا إلى أن بزشكيان طلب أخيرًا عقد لقاء جديد مع مجتبى خامنئي، على أن يُعقد هذه المرة داخل مقر إقامة المرشد، إلا أن طلبه رُفض حتى الآن.

وفي المقابل، كان الرئيس الإيراني قد أعلن خلال خطاب ألقاه الشهر الماضي أن عدد لقاءاته مع خامنئي ازداد، في وقت قدّم فيه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي رواية مختلفة.

وقال عراقجي في مقابلة سابقة: "لم ألتقِ مجتبى خامنئي خلال هذه الفترة، ولم يلتقه سوى عدد قليل من الأشخاص".

وكانت تقارير قد أشارت أخيرًا إلى أن أحد أسباب عدم ظهور مجتبى خامنئي في العلن، والاكتفاء بنسب بيانات مكتوبة إليه، يعود إلى مخاوف من قدرة أجهزة استخبارات أجنبية على تحديد موقع اختبائه من خلال تحليل ملف صوتي له.

وبحسب هذه التقارير، يمكن لتلك الأجهزة تحليل تردد شبكة الكهرباء وفحص الضوضاء الموجودة في خلفية التسجيلات الصوتية، بهدف الوصول إلى المكان الذي يوجد فيه المرشد الإيراني.

وذهبت بعض التقارير إلى حد القول إن أجهزة استخبارات أجنبية قد تتمكن من تقدير طبيعة إصابته وحالته الصحية عبر تحليل رنين أحباله الصوتية، وهي ادعاءات زادت من الشكوك المحيطة بوضعه الصحي وأسباب غيابه المستمر.

ولم يقتصر تقرير قناة المعارضة الإيرانية على تفاصيل اللقاء الغامض، بل تطرّق أيضًا إلى تهديدات بزشكيان المتكررة بالاستقالة، والصراع الدائر في أعلى هرم السلطة الإيرانية، ولا سيّما علاقته بقيادات الحرس الثوري.

ونقلت القناة تصريحات نشرها أحد أفراد عائلة خامنئي الموسّعة، قال فيها إن بزشكيان استقال أو هدّد بالانسحاب من منصبه 28 مرة.

وأضاف أن مجتبى خامنئي ردّ على تلك التهديدات برسالة كتب فيها أنه في حال قدّم بزشكيان استقالته مرة أخرى، فسيوافق عليها.

وتابع: "منذ ذلك الحين، خفّض الرئيس بزشكيان حدّة مواقفه ولم يهدد بالاستقالة مجددًا".

وكان مصدر وُصف بأنه مطّلع على التفاصيل داخل إيران قد أفاد قناة المعارضة، في بداية شهر حزيران، بأن بزشكيان أرسل رسالة رسمية إلى مكتب المرشد الأعلى طلب فيها الاستقالة من منصبه.

ووفق التقرير، جاء طلب الاستقالة احتجاجًا على ما وصفه بـ"السيطرة الكاملة لقادة الحرس الثوري على إدارة الدولة".

كما قال أحد أفراد عائلة خامنئي إن مجتبى خامنئي يعتزم إجراء تغييرات داخل فريق التفاوض التابع للجمهورية الإسلامية، إضافة إلى تعديلات في تركيبة المجلس الأعلى للأمن القومي.

ومن بين التغييرات المطروحة، إدخال مستشاره محسن رضائي، المعروف بمواقفه المتشددة، إلى فريق التفاوض، على حساب وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي يُنظر إليه باعتباره من الشخصيات الأكثر اعتدالًا.

وبذلك، لا يبدو اللقاء الذي عُقد خلف النوافذ المظللة مجرد تفصيل أمني أو بروتوكولي، بل مؤشرًا إضافيًا إلى صراع نفوذ متصاعد داخل القيادة الإيرانية، وإلى غموض يحيط بمن يتخذ القرارات فعليًا في طهران.

المنشورات ذات الصلة