عاجل:

تعميم لوزير الزراعة للوقاية من حرائق الغابات

  • ١١

أصدر وزير الزراعة نزار هاني تعميماً يضع إطاراً عملياً متكاملاً لأعمال الصيانة والتنظيف وتخفيف الكتلة النباتية القابلة للاشتعال، بالتوازي مع تنظيم الرعي الوقائي، بما يحافظ على الأشجار والتجدد الطبيعي ويحدّ من انتشار الحرائق، وذلك في إطار تعزيز إجراءات الوقاية والاستعداد لمخاطر حرائق الغابات والأحراج، وتطوير الإدارة المستدامة للثروة الحرجية. 

يأتي التعميم في سياق مقاربة وزارة الزراعة التي تقوم على الوقاية قبل اندلاع الحريق، من خلال إدارة مسبقة للغطاء النباتي والمواد القابلة للاشتعال، وتعزيز الشراكة مع البلديات والجهات المحلية والجمعيات البيئية، بدلاً من الاكتفاء بالتعامل مع الحرائق بعد وقوعها.

صيانة استباقية للغابات والأحراج

ينص التعميم على قيام وزارة الزراعة، بالتعاون مع البلديات والجمعيات البيئية، بأعمال التشحيل والتنظيف والتفريد وإزالة الكتلة النباتية القابلة للاشتعال في الغابات والأحراج العائدة للدولة، ولا سيما غابات الصنوبر البروتي، استناداً إلى كشوف فنية تحدد الأولويات والحاجات لكل موقع.

كما تُعدّ المصالح الإقليمية في الوزارة لوائح بالغابات والأحراج المملوكة من الجمهورية اللبنانية التي تحتاج إلى أعمال صيانة ووقاية، بما يسمح بتوجيه الجهود نحو المناطق الأكثر عرضة لخطر الحرائق.

أما الحاصلات الناتجة عن أعمال الصيانة، فتُدار وتُباع وفقاً للأصول القانونية، بما يمنع أي استثمار حرجي غير منظّم أو قطع خارج الأطر القانونية.

دور أساسي للبلديات في حماية الغابات والمشاعات

يعطي التعميم البلديات دوراً محورياً في منظومة الوقاية، من خلال إعداد لوائح بالغابات والأحراج العائدة لها أو الواقعة ضمن مشاعاتها، ورفعها إلى المصالح الإقليمية في وزارة الزراعة لإجراء الكشوف الفنية وتحديد الأعمال المطلوبة.

كما تتولى البلديات تنفيذ أعمال الصيانة في أملاكها ومشاعاتها، مباشرة أو عن طريق التلزيم، بالتنسيق مع الوزارة ووفقاً للأصول القانونية.

وتشمل الإجراءات أيضاً تنظيف جوانب الطرقات بصورة دورية من الأعشاب اليابسة والنفايات وسائر المواد القابلة للاشتعال، بهدف الحد من انتقال النيران من المناطق المأهولة والطرقات إلى الغابات والأحراج، أو بالعكس.

الرعي المنظّم كأداة للوقاية من الحرائق

وفي خطوة لافتة، يكرّس التعميم الرعي المنظّم كإحدى أدوات الإدارة الوقائية للغطاء النباتي، بحيث يُسمح به في المواقع غير المحروقة والمسموح فيها قانوناً، بهدف تخفيف الأعشاب والكتلة النباتية القابلة للاشتعال.

ويخضع الرعي لترخيص من مصلحة الأحراج والثروة الطبيعية، يحدد الموقع والفترة الزمنية وعدد المواشي ونوعها، بما يضمن حماية الأشجار والتجدد الطبيعي ومنع الرعي الجائر.

كما يُطبّق التلزيم القانوني للرعي في الغابات والأحراج العائدة للدولة والبلديات.

في المقابل، يحظر الرعي في الغابات والمواقع التي تعرضت للحرائق أو القطع طوال المدة المحددة قانوناً، وكذلك في جميع المواقع التي يحظر فيها الرعي بموجب القوانين والأنظمة المرعية الإجراء، حمايةً للتجدد الطبيعي ومنعاً لتدهور التربة والغطاء النباتي.

تشديد الرقابة على المخالفات

شدد وزير الزراعة على ضرورة وقف أي أعمال قطع أو تشحيل أو تفريد أو رعي تتم بصورة مخالفة لشروط الترخيص، وتنظيم محاضر ضبط بحق المخالفين وإحالتها إلى المراجع المختصة وفقاً للأصول القانونية.

وأكد التعميم أن تنفيذ هذه الإجراءات يتطلب تنسيقاً ميدانياً مستمراً بين وزارة الزراعة والبلديات واتحادات البلديات والجمعيات البيئية والجهات المعنية، بما يعزز قدرة لبنان على إدارة مخاطر الحرائق بصورة استباقية.

هاني: الوقاية تبدأ بإدارة الغابة قبل اندلاع الحريق

وأكد وزير الزراعة الدكتور نزار هاني أن حماية الغابات اللبنانية لا يمكن أن تقوم على مكافحة الحرائق بعد اندلاعها فقط، بل تبدأ من الإدارة الوقائية والاستباقية للغابة.

وقال هاني: «إن الغابة ليست فقط أشجاراً، بل منظومة بيئية متكاملة، وحمايتها تتطلب إدارة علمية للغطاء النباتي، وصيانة دورية، وتنظيفاً منظماً، وتنظيم الرعي، وتعزيز الرقابة على الأرض. هدفنا أن ننتقل من منطق إطفاء الحرائق إلى منطق الوقاية منها وتقليل احتمالات انتشارها».

وأضاف: «نعمل على بناء شراكة فعلية مع البلديات والمجتمعات المحلية والجمعيات البيئية، لأن حماية الغابات مسؤولية وطنية مشتركة، ولأن الوقاية تبدأ من إدارة الأرض قبل وصول النار إليها».

وشدّد هاني على أن الوزارة ستواصل تعزيز الإجراءات الوقائية والإرشادية والميدانية لحماية الثروة الحرجية، مؤكداً أن الاستدامة الحرجية وحماية التنوع الحيوي والتجدد الطبيعي تشكل جزءاً أساسياً من سياسة وزارة الزراعة في إدارة الموارد الطبيعية ومواجهة مخاطر التغير المناخي والحرائق المتزايدة.

ويُعمل بالتعميم فور صدوره، على أن تتولى الوحدات المختصة في وزارة الزراعة متابعة تنفيذه ميدانياً والتنسيق مع الجهات المحلية المعنية، بما يعزز منظومة وطنية متكاملة للوقاية من حرائق الغابات والأحراج وحماية الثروة الحرجية اللبنانية.

المنشورات ذات الصلة