رحب نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب في خطبة الجمعة في مقر المجلس في حارة حريك، بالدعوة إلى "لقاء وطني جامع وواسع يضع رؤية واضحة للمرحلة المقبلة، من أجل مواجهة التحديات التي تعصف بالوطن، وفي طليعة ذلك إستكمال تنفيذ مندرجات إتفاق الطائف".
ودعا الى "الإستعداد لكل الإحتمالات في المرحلة المقبلة"، مشددا على "أننا لن نتخلى عن شبر واحد من أرضنا المحتلة"، مؤكدا من جديد على "النقاط الخمس التي نتمسك بها، وهي الانسحاب الكامل وعودة الأهالي وإطلاق مسيرة الإعمار والإفراج عن الأسرى وبعدها يمكن البحث في الإستراتيجية الدفاعية".
وقال: "على صعيد الوضع في لبنان والمنطقة فهو مازال يترنح بين احتمال استئناف الحرب واستمرار الواقع الراهن الذي ينزل ببلدنا خاصة المزيد من الدم والدمار نتيجة العدوان الصهيوني الذي يزداد غطرسة يوما بعد يوم، منذرا بالويل والثبور وعظائم الأمور".
وتابع: "بالأمس جاء وزير الحرب الصهيوني يسرائيل كاتس إلى جنوب لبنان وجمع قادة الاحتلال في منطقة قلعة الشقيف، وقال لهم بالفم الملآن "إن إسرائيل لن تنسحب من المناطق الأمنية، وعليكم الإستعداد لاحتلال طويل الأمد في جنوب لبنان وغزة وجنوب سوريا. وقال الوزير الإسرائيلي إن القوات الإسرائيلية "تدمر ما تحت الأرض وكل البنى التحتية" التي تقول إسرائيل إن حزب الله أقامها في المنطقة، قبل أن يقول صراحة: "نحن نهدم جميع المنازل في المنطقة"، مختتمًا: "نحن هنا في الأعلى، هم في الأسفل، السكان في الخارج، الجنود في الداخل، والمنازل مدمرة".
وتابع: "أمام هذه الصراحة المطلقة للعدو، كانت السلطة اللبنانية في الداخل والخارج تتحدث عن تقدم في المفاوضات، وتمنّي النفس بالتحرك والوعود الأميركية الزائفة التي تبين حتى الآن أنها مجرد سراب وأوهام لبستها هذه السلطة وتحاول تسويقها لدى اللبنانيين لتبرير الفشل بعد سبع جولات من المفاوضات المباشرة، مؤكدة عزمها على حضور الجولة الثامنة.فأي حالة من الهزيمة هذه؟
ولا نعرف في الحقيقة أين هو هذا التقدم الحاصل في هذه المفاوضات ..
هل هو في وقف النار الهش الذي لا فضل لهم به، بل نعرف ويعرفون جيدا كيف تحقق ذلك؟
وهل هو في مواصلة العدو عمليات الهدم والتدمير في المنطقة الجنوبية، والتي تطال كل البيوت والمؤسسات الرسمية والتربوية والدينية والإنتاجية وغيرها، حتى المدافن والقبور لم تسلم من عسف هذا العدو؟
هل هو في رفض الانسحاب من أي شبر محتل والإصرار على الاحتلال وإطالة أمده كما يصرح وزير الحرب الإسرائيلي؟
وهل هو في استهداف الجيش اللبناني والأهالي كلما اقتربوا من خطوط التماس؟
هل هو في رفض الإفراج عن الأسرى في السجون الإسرائيلية، أو على الأقل الإعتراف بهؤلاء الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم والإطلاع على أوضاعهم؟".
ورأى ان "هذه السلطة أحرقت كل مراكب العودة عن خيارها الوحيد وهو المفاوضات، وهي مصرة على هذا الخيار الذي أثبت عقمه حتى الآن".
وقال: "لذلك، قلنا لهذه السلطة أن تُراجع موقفها ،وأن توقف هذه المفاوضات التي لا طائل منها، وأن تعود إلى التحاور مع المكونات اللبنانية، وفي طليعتها المقاومة، للتشاور في خيارات أخرى تكون ناجعة، خاصة وأن حلفاءها في الداخل باتوا يعبّرون بصراحة عن يأسهم من هذه المفاوضات".
وأردف الخطيب: "لقد بات ثابتا بصورة لا يرقى إليها الشك، أن الفريق الحاكم في الكيان الصهيوني لن يقدم أي تنازل قبل الانتخابات الإسرائيلية، ولا حتى بعدها في أواخر شهر تشرين الأول المقبل، في ظل الإستطلاعات التي ترجح خسارة هذا الفريق للمعركة الانتخابية، ولا رهان بالتالي على اي فريق سيربح الانتخابات، فكلهم سواء بسواء. ونخشى في الحقيقة أن يعمد الفريق الحاكم إلى تصعيد الوضع العسكري عشية موعد الانتخابات من أجل تأجيلها. لذلك علينا أن نستعد لكل الإحتمالات، وعلى السلطة أن تحرك دبلوماسيتها النائمة في كل الإتجاهات، لعل وعسى نتمكن من تخفيف آثار العدوان".