عاجل:

الفوعاني: مدرسة الإمام الصدر تعلمنا أن نحفظ لبنان من أجل أبنائه ونواجه الاحتلال من موقع الوحدة لا الانقسام

  • ٣٠

رأى رئيس الهيئة التنفيذية في حركة "أمل " مصطفى الفوعاني، خلال ندوة فكرية عن "الإمام الصدر والقضية الفلسطينية"، أن "فلسطين في فكر الإمام السيد موسى الصدر وفي وجدان حركة أمل، لم تكن يوماً قضية فئة أو طائفة أو فريق، بل قضية حق وعدالة وكرامة إنسانية، وقضية الأمة والمقدسات والضمير الإنساني"، وقال:" إن محاولة اختزالها في إطار فئوي أو استخدامها في الصراعات الداخلية، ابتعاد عن جوهر القضية وعن المدرسة التي أسسها الإمام الصدر".

وأكد ان "فلسطين ليست شعاراً سياسياً عابراً في فكر حركة أمل، بل ثابتاً من ثوابتها وركناً من أركان وعيها وميثاقها. فمنذ البدايات، وضع الإمام الصدر فلسطين في صلب مشروعه، انطلاقاً من إدراكه أن الخطر الصهيوني لا يستهدف فلسطين وحدها، بل يهدد لبنان والمنطقة والإنسانية جمعاء"، مشيرا الى أن "الإمام الصدر جمع في رؤيته بين قضيتين تبدوان في الظاهر منفصلتين، لكنهما في جوهرهما واحدة: المحرومون من حقوقهم في وطنهم، والمحرومون من وطنهم في فلسطين. ومن هنا تلاقت مقاومة الحرمان مع مقاومة الاحتلال، وأصبح الدفاع عن الإنسان والكرامة والحق جزءاً من مشروع واحد".

ولفت إلى أن "الجنوب لم يكن في رؤية الإمام الصدر هامشاً جغرافياً أو منطقة حدودية فحسب، بل كان خط المواجهة الأول مع الاحتلال، وأن حماية الجنوب تبدأ بتثبيت أهله في أرضهم، وتعزيز حضور الدولة، وصون السيادة، ومواجهة الاحتلال، والتمسك بحق فلسطين".

وشدد على أن "حركة أمل، بوصفها امتداداً لمدرسة الإمام الصدر، لم تكن يوماً منفصلة عن لبنان أو عن مشروعه الوطني، بل كانت في صميم معركة بناء الدولة وحماية الوطن والدفاع عن الجنوب وكرامة الإنسان. ولذلك فإن لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه، وهذه النهائية ليست نقيضاً للعروبة ولا تعارضاً مع الوقوف إلى جانب فلسطين، بل هي جزء من الرؤية التي أرادها الإمام الصدر: لبنان موحد وقوي، قادر على حماية أرضه وشعبه، وفلسطين حرة لا يجوز تحويلها إلى قضية فئوية أو ورقة في التجاذبات الداخلية.بل ينبغي ان توحد القضية الفلسطينية الأمة اذ بعدها لا قضية تجمع الأمة وتظهر وحدتها".

وقال: "لبنان دفع منذ العام 1948 أثماناً باهظة جراء الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية، وكان الجنوب في مقدمة المناطق التي دفعت من أمنها وأرضها واستقرارها وأرواح أبنائها. لذلك فإن فلسطين بالنسبة إلى اللبنانيين، ولا سيما الجنوبيين، ليست قضية بعيدة أو مجرد عنوان سياسي، بل ذاكرة من الألم والتهجير والصمود والمقاومة، وتجربة تاريخية كتبت بدماء أهلها".

أضاف: "إن إنصاف لبنان لا يكون بالتنصل من فلسطين، كما أن الوفاء لفلسطين لا يكون على حساب لبنان. فالمعادلة التي أرساها الإمام الصدر أعمق من الثنائية المصطنعة بين القضيتين: لبنان وطن نهائي، وفلسطين قضية حق؛ لبنان مصان بوحدته وسيادته، وفلسطين مصانة بحقها الذي لا يسقط".

وأوضح أن "الإمام الصدر تعامل مع المقاومة الفلسطينية بوصفها مقاومة شعب يواجه الاحتلال، ووضع القدس وفلسطين في قلب خطابه ومشروعه، محذراً في وقت مبكر من الأطماع الإسرائيلية وخطرها على لبنان والمنطقة. لكنه، في الوقت نفسه، لم يضع المقاومة في مواجهة الدولة، بل أراد دولة قوية، وجيشاً حاضراً، ومجتمعاً موحداً، وجنوباً محمياً، لأن مواجهة الخطر لا تستقيم مع تفكيك الداخل".

وأكد ان "حركة أمل دفعت أثماناً كبيرة في سبيل تحرير الجنوب وحماية لبنان، وقدمت الشهداء في مواجهة الاحتلال، كما حملت في الوقت نفسه قضايا المحرومين وبناء الدولة والعيش المشترك والسلم الأهلي."، وقال: "هذه هي هوية الحركة التي لا تختزل في سجال سياسي أو حساب ظرفي، لأنها نشأت من وجع الناس ومن مشروع الإمام الصدر، واستمرت بقيادة الرئيس نبيه بري في حمل عناوين المقاومة والتحرير والحرمان والدولة والوحدة الوطنية".

وأشار إلى أن "الرئيس نبيه بري، بوصفه حاملاً لأمانة هذا النهج، حافظ على المعادلة التي تجمع بين التمسك بلبنان وسيادته ووحدته، والوقوف إلى جانب فلسطين ورفض الاحتلال، معتبراً أن هذا التكامل بين الوطني والقومي والإنساني ليس تناقضاً في مدرسة الإمام الصدر، بل جوهرها".

وأكد الفوعاني أن "حركة أمل لا تحتاج إلى شهادة في لبنانيتها من أحد، كما لا تحتاج إلى من يزايد عليها في فلسطين. فلبنانيتها كتبتها في الجنوب، وموقفها من فلسطين عبّرت عنه مواقفها وتضحياتها، ومقاومتها شهدت لها الأرض، ووطنيتها أكّدتها محطات لبنان الصعبة".

وقال: "من يحاول وضع لبنان في مواجهة فلسطين، أو فلسطين في مواجهة لبنان، يصنع ثنائية لم تكن موجودة في فكر الإمام الصدر ولا في وجدان حركة أمل. فاللبناني الذي يدافع عن وطنه لا يخون فلسطين، ومن ينصر فلسطين لا يتخلى عن لبنان، والوحدة الوطنية ليست نقيض المقاومة، بل شرط لحماية الوطن وصون قضيته"، وشدد على أن "المطلوب اليوم ليس إعادة إنتاج الانقسامات ولا تحويل الاختلاف السياسي إلى تخوين وتشكيك، بل العودة إلى ما يجمع اللبنانيين: الدولة، والوحدة الوطنية، وحماية الجنوب، والسيادة، ورفض الاحتلال، والوقوف إلى جانب الحق الفلسطيني".

وختم مؤكدا أن "مدرسة الإمام الصدر لا تعلمنا أن نختار بين لبنان وفلسطين، بل تعلمنا أن نحفظ لبنان من أجل أبنائه، ونحفظ فلسطين من أجل حقها، ونواجه الاحتلال من موقع الوحدة لا الانقسام"، وقال:"حركة أمل لم تكن ابنة ظرف سياسي عابر، بل امتداداً لفكرة وضعت الإنسان والجنوب ولبنان وفلسطين في قلب واحد. ومن يريد أن يفهم موقفها، عليه أن يعود إلى أصلها: إلى الإمام الصدر، وإلى ميثاقها، وإلى الجنوب وشهدائه وأهله.تلك هي أمل الإمام الصدر: فلسطين في صلب وجدانها، لبنان وطنها النهائي، الجنوب قلبها، والإنسان قضيتها".

المنشورات ذات الصلة