عاجل:

الجنوب والتصعيد… ماذا بعد؟

  • ١٩

لم يعد الجنوب اللبناني أمام حادث أمني عابر.

التصعيد المتواصل، والغارات التي تطاول مناطق عدة، والقصف المدفعي وعمليات التفجير في عدد من البلدات، تعيد فتح السؤال الذي يخشاه اللبنانيون: إلى أين يتجه الجنوب؟ وهل نحن أمام جولة جديدة من التصعيد أم أمام مسار قد يقود إلى مواجهة أوسع؟

لكن خلف المشهد العسكري، هناك مشهد آخر لا يحظى دائماً بالاهتمام الكافي: مواطن جنوبي يحاول أن يعيش.

عائلة تخشى على منزلها، أب يبحث عن الأمان لأولاده، صاحب متجر يخشى إغلاق مصدر رزقه، ومزارع لا يعرف إن كان سيتمكن من الوصول إلى أرضه.

بالنسبة إلى هؤلاء، لا يعني التصعيد مجرد عناوين إخبارية. يعني حياة تتعطل، ومنازل تتضرر، وأرزاقاً مهددة، ومستقبلاً يصبح أكثر غموضاً.

والأخطر أن الجنوب لا يزال يعيش على وقع مرحلة لم تُغلق فصولها بالكامل، فيما التصعيد الجديد يهدد بإعادة السكان إلى دائرة الخوف والنزوح والدمار.

هل تنجح الاتصالات السياسية في احتواء التصعيد؟

وهل تستطيع الدولة اللبنانية أن تحمي أهل الجنوب وتمنع تحويل مناطقهم إلى ساحة مفتوحة للصراع؟

المطلوب اليوم ألا يتحول الجنوب إلى مجرد رقم في معادلة عسكرية أو ورقة في مفاوضات إقليمية.

الجنوب جزء من لبنان، وأهله مواطنون لهم الحق في الأمن والاستقرار والحياة الكريمة.

وفي الوقت نفسه، فإن حماية الجنوب لا تكون فقط بإدارة الأزمات بعد وقوعها، بل بوجود دولة قادرة على فرض سيادتها، وحماية حدودها، والتحدث باسم لبنان، والدفاع عن حقوقه بكل الوسائل السياسية والدبلوماسية والقانونية المتاحة.

المواطن الجنوبي لا يريد حرباً جديدة، كما لا يريد أن يُطلب منه وحده دفع ثمن أي مواجهة.

والمواطن اللبناني في كل المناطق لا يريد أن يستيقظ كل صباح على سؤال: هل بدأت الحرب؟

لذلك، فإن المطلوب اليوم أكثر من مواقف وبيانات.

المطلوب قرار سياسي واضح، تحرك دبلوماسي جدي، حماية للمدنيين، ودور فعلي للدولة في منع اتساع دائرة التصعيد.

فالجنوب لا يحتمل جولة جديدة من الدمار، ولبنان المنهك اقتصادياً واجتماعياً لا يحتمل فاتورة حرب جديدة.

ماذا بعد؟

هذا هو السؤال الذي يجب أن يُطرح اليوم، ليس فقط على القوى المتصارعة، بل على الدولة اللبنانية والمجتمع الدولي وكل من يملك القدرة على وقف الانزلاق نحو مواجهة أوسع.

لأن ما يدفع الثمن في النهاية ليس أصحاب القرارات وحدهم…

بل المواطن الذي ينتظر أن يعيش في بلده بأمان.

المنشورات ذات الصلة