عاجل:

نتنياهو يخشى خسارة الانتخابات.. ويحضّر لـ"Plan B"

  • ٨

أعرب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، في محادثات مغلقة أُجريت مؤخراً مع مقرّبين منه، عن تخوّفه من خسارة الانتخابات المقبلة، مشيراً إلى أن حزب "الليكود" الذي يقوده، قد خسر 10 مقاعد حتّى الآن.

وبحسب ما أوردت هيئة البث الإسرائيلية العامة في تقرير، فقد قال نتنياهو في المحادثات: "خسرنا عشرة مقاعد، ولا أعرف كيف نستعيدها". وأضاف أنه لا يزال في هذه المرحلة عاجزاً عن تحديد عن ماذا ستركز حملته الانتخابية، ويعتقد أنه "إذا لم يحدث تغيير، فسيخسر حزب الليكود الانتخابات المقبلة"، بحسب التقرير.

وذكر التقرير أن المحادثات التي أجراها نتنياهو، تشير إلى أنه يشكك في استطلاعات الرأي التي تُظهر تقدّمه وتفوّق حزبه عن الأحزاب الأُخرى، ويُقدّر أن الوضع أسوأ مما تُظهره.

"التقرّب" من سموتريتش

وبحسب التقرير، فقد تأثر "الليكود" وحملته الانتخابية، خلال الأسبوع الجاري، مع إطلاق الضابط الإسرائيلي السابق، عوفِر فينتر، أول من أمس الثلاثاء، حزبه الجديد "عمخا يسرائيل" لخوض انتخابات الكنيست المقبلة.

وأظهر استطلاع رأي نشرت نتائجه هيئة البث، فوز فينتر بخمسة مقاعد، وتراجُع حزب "الصهيونية الدينية"، بزعامة بتسلئيل سموتريتش إلى ما دون نسبة الحسم؛ و"هذا هو مصدر قلق نتنياهو الرئيسي"، وفق التقرير.

وأشار التقرير إلى أن نهج حملة نتنياهو في هذه المرحلة، يتمثل في "التقرب من سموتريتش قدر الإمكان، والحديث عن التوحيد، ومحاولة التأثير على فينتر".

ومع ذلك، يدرك نتنياهو أنه إذا استمر الوضع على ما هو عليه، "فسيتعين توجيه الضغط تحديداً إلى سموتريتش قبيل إغلاق قوائم المرشحين في أقل من أسبوعين". كما أشار التقرير إلى أن نتنياهو "مستعد لهذا الاحتمال، سواءً من حيث إمكانية تعزيز صفوف حزبه أو من حيث العلاقات مع حزب القوة اليهودية بزعامة إيتمار بن غفير".

تراجع حاد لنتنياهو

أظهر استطلاع للرأي العام الإسرائيلي، نشرت نتائجه القناة الإسرائيلية (13)، أمس الأربعاء، هبوطاً حاداً للّيكود. وأظهر حصول حزب "يَشار" الذي يقوده رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت، على 24 مقعداً في انتخابات تُجرى اليوم، متفوقاً بشكل كبير على الليكود الذي يحصل على 19 مقعداً فقط، ما يمثّل تراجعاً للحزب الذي كان قد حصل على 23 مقعداً في استطلاع الأسبوع الماضي للقناة ذاتها.

ويحصل رئيس الحكومة الأسبق، نفتالي بينيت، وتحالفه "بِياحد" الذي يضمّ رئيس المعارضة الحالي يائير لبيد، على 13 مقعداً، فيما يحصل "الديمقراطيون" (تحالف العمل وميرتس) على 11 مقعداً.

وبحسب الاستطلاع، تحصل قائمة عربية مشتركة ثلاثية، تشمل الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والتجمع الوطني الديمقراطي، والحركة العربية للتغيير تحصل على 10 مقاعد، مقابل 5 مقاعد للقائمة الموحَّدة.

وفي هذا السيناريو، يحصل معسكر الأحزاب الصهيونية المناوئة لنتنياهو على 57 مقعداً، مقابل 48 مقعداً لمعسكر نتنياهو.

تحالُف آيزنكوت وبينيت وتروبر

وفحص الاستطلاع سيناريو آخر، يقوم على انضمام بينيت ويحائيل تروبر إلى قائمة آيزنكوت، لتحصل قائمتهم على 36 مقعداً. وفي هذه الحالة، سيحصل الليكود على 17 مقعداً فقط، في حين تحصل القائمة العربية المشتركة على 9 مقاعد.

أما اندماج الضابط الإسرائيلي السابق عوفر فينتر، الذي أطلق حزب "عمخا يسرائيل" مع سموتريتش، وهو تحالف يرغب نتنياهو في أن يُشكَّل؛ فسيحصل على 7 مقاعد. وتحصل الموحدة وعضو الكنيست السابق عن حزب "ييش عتيد"، سيغالوفيتش، على 5 مقاعد.

وفي ما يتعلّق بالأنسب لتولّي منصب رئيس الحكومة، تصدّر آيزنكوت المرشّحين للمنصب بنسبة 46% من المؤيدين، في مواجهة نتنياهو الذي حظي بنسبة 35%، فيما أجاب 19% بـ"لا أعلم".

حكومة تناوب

وكشفت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية النقاب في تقرير أن "حزب الليكود يستعد لاحتمال ألا يتمكن أي من المعسكرين من الحصول على 61 مقعدًا، ويدرس سيناريو تشكيل حكومة تناوب بين نتنياهو وغادي آيزنكوت، ومن بين الأفكار المطروحة: انتقال نتنياهو مستقبلًا إلى منصب رئيس الدولة، ووضع آليات تضمن تنفيذ الاتفاق".

وقالت: "في الليكود وفي محيط رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بدأوا بالفعل في تحليل السيناريو الذي قد ينشأ في اليوم التالي للانتخابات: ألا يحصل أي من المعسكرين على 61 مقعدًا، وألا تكون هناك إمكانية لتشكيل حكومة ضيقة، فتدخل المنظومة السياسية في طريق مسدود".

وأضافت: "في مثل هذا السيناريو، يتمثل أحد الاحتمالات التي يتحدث عنها مسؤولون في الليكود في تشكيل حكومة موسعة بالتناوب بين نتنياهو وغادي آيزنكوت. والسؤال الذي يشغلهم منذ مرحلة تحليل السيناريوهات هو: ماذا يستطيع نتنياهو أن يعرض على آيزنكوت لكي يدفعه إلى المشاركة معه في حكومة تناوب، وكذلك كيف يمكن إقناعه بأن اتفاق التناوب سيُنفذ هذه المرة، بعد سابقة حكومة نتنياهو–غانتس؟".

وكان غانتس اتهم نتنياهو بخيانته عندما اتفقا على التناوب على رئاسة الحكومة في العام 2020 ثم تراجع نتنياهو.

وأشارت الصحيفة إلى أن "من بين الاحتمالات التي تُطرح في نقاشات مغلقة بين جهات في الليكود: الدفع بنتنياهو لاحقًا نحو منصب رئيس الدولة، بما يوفر له أفقًا متفقًا عليه للخروج من منصب رئيس الوزراء، ويشكل في الوقت نفسه ضمانة سياسية لنقل رئاسة الحكومة إلى آيزنكوت".

وقالت: "بحسب السيناريو الذي تجري مناقشته في محادثات داخل الليكود، فإن أحد الخيارات هو أن يتولى نتنياهو رئاسة الحكومة أولًا ضمن اتفاق التناوب، ثم ينقل رئاسة الحكومة لاحقًا إلى آيزنكوت".

وأضافت: "إلا أن العقبة الواضحة أمام مثل هذه الخطوة هي أزمة الثقة التي نشأت في أعقاب حكومة التناوب مع بيني غانتس عام 2020. وسيحتاج آيزنكوت إلى الحصول على آلية تضمن ألا يجد نفسه في الموقع نفسه الذي كان فيه غانتس آنذاك: شريكًا في اتفاق تناوب لم يُنفذ قط".

وذكرت أنه "في هذا السياق، يُطرح أيضًا خلال المحادثات خيار رئاسة الدولة. ووفقًا لهذا السيناريو، يمكن ربط موعد التناوب بانتقال نتنياهو مستقبلًا إلى منصب رئيس الدولة، بعد انتهاء ولاية الرئيس الحالي يتسحاق هرتسوغ".

وتنتهي ولاية هرتسوغ كرئيس في يوليو/تموز 2028.

ويتم انتخاب الرئيس من قبل الكنيست وليس في انتخابات عامة.

تستمر ولاية رئيس الدولة في إسرائيل سبع سنوات، وهي فترة ولاية واحدة غير قابلة للتجديد.

وبحسب الصحيفة فإنه "من وجهة نظر الذين يطرحون هذا الاحتمال، فإن خطوة كهذه قد تمنح نتنياهو وجهة سياسية متفقًا عليها بعد انتهاء ولايته رئيسًا للحكومة، وفي الوقت نفسه تمنح آيزنكوت قدرًا أكبر من الثقة بأن التناوب سيُنفذ بالفعل".

واستدركت: "حتى داخل الليكود يشددون على أن سيناريو الرئاسة بعيد عن أن يكون خطة متبلورة، وهناك من يصفه بأنه احتمال ضعيف. ومع ذلك، فقد بدأ يُطرح بالفعل في النقاشات، كجزء من محاولة التفكير في آلية يمكنها التغلب على مشكلة انعدام الثقة".

وقالت: "وفق أحد التقديرات المتداولة داخل الليكود، فإنه إذا أصبح سيناريو الرئاسة ذا صلة في المستقبل، فسيكون من الضروري تسوية قضية المحاكمة الجنائية لنتنياهو".

وأضافت: "من الناحية القانونية، تستند الحجة المطروحة في هذه المحادثات إلى أنه لا يوجد مانع تلقائي يحول دون ترشح شخص يخضع للمحاكمة لمنصب رئيس الدولة؛ أما المسألة الأكثر تعقيدًا فستكون على المستويين الجماهيري والسياسي".

وتابعت: "يرى الذين يطرحون هذا السيناريو أنه في إطار صفقة واسعة تؤدي إلى إنهاء ولاية نتنياهو رئيسًا للحكومة وتتيح تشكيل حكومة مستقرة، يمكن محاولة تسويق خطوة كهذه أيضًا للرأي العام".

ولفتت إلى أن "هذا النقاش يفسر أيضًا الخط الذي يدفع به نتنياهو في الآونة الأخيرة بشأن الحاجة إلى «حكومة موسعة». والتقدير داخل الليكود هو أن نتنياهو يدرك أن تشكيل حكومة من 61 مقعدًا لمعسكر اليمين ليس نتيجة مضمونة، ولذلك من المهم بالنسبة إليه أن يُعِد مسبقًا أرضية جماهيرية وسياسية تتيح إمكانية ضم جهات من المعسكر المنافس بعد الانتخابات".

دروس تجربة غانتس

وتشير الصحيفة إلى أنه "مع ذلك، ستظل سابقة غانتس في صلب أي محادثات مستقبلية. ففي الليكود يدركون أن مجرد تعهد سياسي من نتنياهو لن يكون كافيًا".

وقالت: "لذلك، وإلى جانب فكرة رئاسة الدولة، يجري في النقاش السياسي أيضًا بحث آليات أكثر عملية، من بينها: التزامات تتعلق بالموازنة والتصويت على حجب الثقة، وآليات قانونية تجعل خرق الاتفاق أكثر صعوبة، بل وحتى إمكانية إيداع رسالة استقالة لدى شخص مؤتمن، بحيث يتم تفعيلها إذا لم يفِ نتنياهو بالتزاماته".

وأضافت: "كما يشير مسؤولون في الليكود إلى فارق جوهري بين سيناريو كهذا وبين حكومة نتنياهو–غانتس. فإذا تركت نتائج الانتخابات نتنياهو من دون أغلبية مستقلة، وأجبرته على الاعتماد على آيزنكوت من أجل الحفاظ على الحكومة، فإن هذا الاعتماد بحد ذاته سيصبح عنصرًا إضافيًا في منظومة الضمانات".

وتابعت: "وخلافًا لوضع يمكن فيه محاولة تفكيك الشراكة وتشكيل ائتلاف بديل، فإن خرق الاتفاق في هذا السيناريو قد يؤدي إلى سقوط الحكومة بأكملها. كما سيكون عدد المقاعد التي يحصل عليها الليكود عاملًا حاسمًا".

وذكرت الصحيفة أنه "في النقاشات داخل الليكود، يُقدّر أن حصول نتنياهو على أكثر من 25–26 مقعدًا سيُعرض، بالنظر إلى التوقعات، باعتباره إنجازًا يسمح له بالقول إنه ما زال زعيم معسكر كبير لا يمكن تجاهله عند تشكيل الحكومة".

وقالت: "في المقابل، فإن حصوله على نتيجة أضعف بكثير سيضر بقدرته على المطالبة بأن يكون الأول في التناوب على رئاسة الحكومة، وسيغيّر موازين القوى في أي مفاوضات مستقبلية".

المنشورات ذات الصلة