عاجل:

حرب إيران تستنزف البحرية الأميركية

  • ٢١


دفعت الحرب الاميركية ضد إيران إلى دخول الجيش الأميركي في أزمة مالية حادة، مع اضطرار البحرية إلى تحويل أموال من مخصصات الرواتب ومصادر أخرى لتغطية تكاليف العمليات القتالية، وفقاً لوثائق ومقابلات حصلت عليها صحيفة "الغارديان".


وتفرض الحرب الأميركية الإسرائيلية، التي استنزفت مخزونات الذخائر الأميركية وأثارت ضربات إيرانية انتقامية ألحقت أضراراً بقواعد استراتيجية في أنحاء الشرق الأوسط، ضغوطاً متزايدة على ميزانيات مختلف أفرع الجيش الأميركي.


وحذّرت مذكرة من وزارة الحرب الأميركية بشأن تمويل البحرية، من وجود "عجز في حسابات الرواتب بسبب قيام الوزارة باستنزافها لتمويل العمليات القتالية"، بحسب "الغارديان".


وقال خبراء ومسؤولون سابقون إن الحسابات المالية تقترب من النفاد، وقال هارلان أولمان، وهو ضابط متقاعد في البحرية: "حصالة النقود انكسرت". 

عندما بدأ ترامب الحرب في 28 شباط سرعان ما فرضت ضغوطاً على الميزانيات القائمة للجيش، ولا سيما ميزانية البحرية، التي لم تشارك فقط في إطلاق الموجة الأولى من الهجمات، بل تولت لاحقاً تنفيذ حصار بحري واسع النطاق.


وطلب البيت الأبيض في نهاية المطاف من الكونجرس تمويلاً طارئاً لتغطية تكاليف المجهود الحربي، لكن فرص إقرار الطلب تبدو ضعيفة في ظل عدم شعبية الحرب.



وقال مسؤول في البحرية، أُطلع على كيفية تخطيط البحرية لمعالجة أوجه العجز، إن الأموال يجري تحويلها بين البنود بطرق وصفها بأنها مبتكرة. وأضاف: "جرت سحب أموال مخصصة للرواتب لتمويل الاحتياجات الطارئة في الخارج، ويجري تعويضها بأموال لم تُنفق بعد".


وتبلغ ميزانية البحرية الأميركية لعام 2026 نحو 300 مليار دولار، وتتوزع بين مخصصات مختلفة يقرها الكونجرس لتلبية احتياجات محددة، تشمل الموظفين وبناء السفن وشراء أنظمة أسلحة بعينها، إضافة إلى "العمليات والصيانة"، أي التشغيل اليومي للأسطول وقواعده. ويفرض القانون قيوداً على إمكانية إعادة توزيع الأموال بين هذه البنود المختلفة.


 وقالت عضوة مجلس الشيوخ سوزان كولينز خلال جلسة للجنة الاعتمادات في مجلس الشيوخ: "أُبلغت بأن بعض أفرع الجيش تواجه تحديات تتعلق بالقدرة على الوفاء بالتزاماتها المالية على المدى القريب".

وذكر متحدث باسم البحرية في بيان أن أموال الصيانة والعمليات لم تنفد.

وأضاف البيان: "تدير وزارة البحرية مواردها بصورة نشطة للوفاء بالتزامات الرواتب الحالية في مواعيدها. ونواصل العمل عن كثب مع الكونجرس لمعالجة المتطلبات العملياتية المستمرة والحفاظ على أفرادنا وجاهزيتنا طوال السنة المالية".


لكن أزمة السيولة ليست سراً داخل البحرية. وقال تود هاريسون، المحلل الدفاعي في معهد "أميركان إنتربرايز" المحافظ: "هم ببساطة لا يتحدثون عنها علناً".


وأضاف: "وأعتقد أن هذا قرار متعمد من القادة المدنيين في البنتاجون، بدءاً من الوزير، لأسباب سياسية، فهم لا يريدون أن يظهروا وكأنهم يضرون بالجاهزية العسكرية المستقبلية بسبب حرب تتحول بصورة متزايدة إلى عبء سياسي".


 حذّر الأدميرال داريل كاودل، رئيس العمليات البحرية، الكونجرس من أن الضغوط المالية ستصل إلى ذروته، وقال: "ميزانية السنة المالية 2026 لم تتضمن عملية الغضب الملحمي. وأخشى فعلاً أن أضطر، في فترة يوليو، إلى اتخاذ قرارات بشأن كيفية إعداد القوات وتجهيزها. وقد يؤثر ذلك في كيفية إجراء التدريبات والعمليات الروتينية، لضمان امتلاكي الأموال اللازمة لمواصلة المجهود الحربي لعملية الغضب الملحمي".


وضغط وزير الدفاع بيت هيجسيث على الكونغرس للحصول على تمويل طارئ، وقال في يوليو إنه من دونه "نواجه عجزاً حاداً".


وأفاد هيجسيث خلال جلسة للكونغرس بأن حرب إيران كلفت 35.7 مليار دولار، لكن من غير الواضح ما إذا كان هذا الرقم يمثل حصراً شاملاً لتكاليف الحرب.


وعندما طلبت إدارة ترامب من الكونجرس تخصيص 67 مليار دولار من التمويل الطارئ لوزارة الدفاع، لم تحدد مقدار الأموال المخصصة للبحرية.



وأقر مجلس النواب في يوليو مشروع قانون للدفاع بقيمة 1.15 تريليون دولار، إلى جانب تفويض منفصل للميزانية يوفر 73 مليار دولار للحرب في إيران، لكن من غير المرجح أن يتحول أي من المشروعين إلى قانون.



المنشورات ذات الصلة