عاجل:

شعب عاش في كولومبيا قبل 6 آلاف عام واختفى من السجل الجيني

  • ٢٠

قبل نحو 6 آلاف عام، استقرت جماعات من الصيادين وجامعي الثمار الذين هاجروا جنوباً في هضبة بوغوتا، في كولومبيا الحالية، قبل أن تتحول تدريجياً إلى مجتمع زراعي استمر قرابة 4 آلاف عام، ثم اختفى لاحقاً في ظروف لا تزال غامضة.


واللافت أن هذه الجماعات اختفت أيضاً من السجل الجيني المعروف، إذ أظهر تحليل الحمض النووي المستخرج من رفاتها العظمية أن الباحثين لم يتمكنوا من تحديد أقارب قدامى أو أحفاد معاصرين لها.


والأكثر إثارة للدهشة أن التحليل الجيني لم يكشف عن صلة مباشرة بين هذه الجماعات والسكان الأصليين الحاليين في كولومبيا، بل أظهر ارتباطاً أوثق بمجموعات تعيش في برزخ بنما وتتحدث لغات الشيبشان.


ويرجح الباحثون أن أفراد هذه الجماعة ربما انتشروا في مناطق مختلفة واختلطوا بالسكان المحليين على مدى أجيال طويلة، ما أدى إلى تلاشي بصمتهم الجينية تدريجياً، إلا أن هذه الفرضية لا تزال غير مؤكدة في ظل غياب أدلة حاسمة تفسر مصيرهم.


وتندرج هذه النتائج ضمن الجهود العلمية لفهم تاريخ استيطان الأميركيتين. وتشير الدراسات الجينية إلى أن أسلاف السكان الأصليين المعاصرين ينحدرون من مجموعات من سيبيريا وشرق آسيا اختلطت قبل نحو 20 ألف عام، ثم عبرت جسراً برياً جليدياً إلى أميركا الشمالية قبل نحو 16 ألف عام.


وتفرعت من هذه المجموعات سلالتان رئيسيتان، هما السكان الأصليون الشماليون والسكان الأصليون الجنوبيون، قبل أن تنتشر فروعهما لاحقاً في أنحاء أميركا الجنوبية.


وفي دراسة نُشرت عام 2025 في دورية «Science Advances»، أكد الباحثون أن منطقة برزخ كولومبيا تمثل موقعاً محورياً لفهم مسارات الهجرة البشرية في الأميركيتين، باعتبارها حلقة وصل برية بين أميركا الشمالية والجنوبية، وتقع عند تقاطع ثلاث مناطق ثقافية رئيسية هي أميركا الوسطى والأمازون وجبال الأنديز.


كما تشير الأدلة الجينية واللغوية إلى وجود روابط بين بعض سكان المنطقة القدماء ومتحدثي لغات الشيبشان، وهي مجموعة لغوية يُعتقد أنها نشأت في جنوب أميركا الوسطى قبل آلاف السنين.


واعتمدت الدراسة على تحليل الحمض النووي للميتوكوندريا والجينوم الكامل لـ21 فرداً عاشوا في المنطقة بين 6 آلاف و500 عام مضت. وأظهرت النتائج أن متحدثي لغات الشيبشان في أميركا الوسطى هم الأقرب وراثياً إلى بعض سكان كولومبيا القدماء.


ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن الصورة لا تزال غير مكتملة، ما يستدعي إجراء مزيد من الدراسات في مناطق مجاورة، بينها غرب كولومبيا وغرب فنزويلا والإكوادور، لفهم أصول الهجرات البشرية إلى أميركا الجنوبية وتوقيتها بدقة أكبر

المنشورات ذات الصلة