تنفق ليبيا نحو مليار دولار شهرياً على استيراد المحروقات لتأمين احتياجات السوق المحلية، إلا أن هذا الإنفاق لم ينجح في إنهاء طوابير السيارات أمام محطات الوقود، في ظل استمرار مشكلات التهريب والسوق السوداء واختلالات التوزيع وارتفاع الطلب.
وفي أحدث تحرك لمواجهة الأزمة، أعلن وزير الداخلية في حكومة الوحدة الوطنية، عماد الطرابلسي، الأربعاء، إغلاق 490 محطة وقود، قال إنها استُغلت في عمليات تهريب المحروقات.
وأوضح الطرابلسي أن لجنة معالجة أزمة الوقود ستواصل مواجهة التلاعب بالمحروقات وبيعها في السوق السوداء، معتبراً أن المستفيدين من هذه العمليات يحققون أرباحاً على حساب المواطن والاقتصاد الوطني.
كما أشار إلى اعتماد تشغيل 365 محطة وقود وفق الاحتياجات الفعلية للمناطق، في إطار إعادة تنظيم عملية توزيع المحروقات.
ويلقي إغلاق مئات المحطات الضوء على أحد مسارات تسرب الوقود المدعوم من منظومة التوزيع الرسمية، ويثير تساؤلات حول حجم الكميات التي تصل إلى السوق السوداء أو شبكات التهريب، في وقت لا يزال المواطنون يواجهون نقصاً في الوقود وازدحاماً أمام المحطات.
وأظهرت بيانات المؤسسة الوطنية للنفط أن قيمة المحروقات والمنتجات النفطية الموردة إلى ليبيا خلال يوليو الماضي بلغت نحو 1.006 مليار دولار، فيما تجاوزت كميات المنتجات النفطية الموزعة في السوق المحلية 1.37 مليون طن متري.
لكن التهريب لا يمثل التفسير الوحيد لاستمرار الأزمة، إذ أرجع المستشار الأمني سامي الدباشي جانباً من تفاقمها إلى قيام بعض أصحاب السيارات بتعبئة البنزين المدعوم ثم إعادة بيعه في السوق السوداء، ما يرفع الطلب ويزيد الضغط على المحطات.
في المقابل، تنفي شركة البريقة لتسويق النفط وجود تقصير تشغيلي من جانبها، وتقول إن الأزمة ترتبط بوجود فجوة بين الطلب الفعلي وكميات الوقود التي وصلت خلال الأشهر الماضية.
ولا يقتصر استهلاك المحروقات في ليبيا على السيارات ووسائل النقل، إذ دفعت مشكلات الكهرباء كثيراً من الأسر وأصحاب الأنشطة التجارية إلى الاعتماد على المولدات الخاصة، ما يضيف طلباً على البنزين والديزل خارج الاستهلاك التقليدي للمركبات.
وهكذا، تتداخل عدة عوامل خلف أزمة الوقود في ليبيا، من التهريب والسوق السوداء إلى اختلالات التوزيع وارتفاع الطلب. وبينما تنفق الدولة نحو مليار دولار شهرياً على الواردات، تكشف الطوابير المستمرة أن زيادة الإمدادات وحدها لم تكن كافية لإنهاء الأزمة، لتبقى كفاءة منظومة التوزيع والرقابة في صلب المشكلة