عاجل:

4 عناصر لتعزيز فاعلية التحالف البحري الدفاعي بقيادة السعودية

  • ٢٢

مع اكتمال ملامح الهيكل المؤسسي للتحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات بقيادة السعودية، تبرز أربعة عناصر رئيسية لتعزيز فاعليته، تتمثل في سرعة تبادل المعلومات الاستخبارية، وجاهزية القوات المخصصة، ومرونة اتخاذ القرار، والقدرة على الانتقال من التنسيق داخل مقر القيادة إلى تنفيذ عمليات مشتركة في البحر.


وقال المستشار الأول للدراسات الدفاعية والأمنية، اللواء البحري الركن المهندس عبد الله الزايدي، إن فاعلية التحالف، الذي وصفه بأنه «ذو طبيعة دفاعية خالصة»، لا تُقاس فقط بقدرته على منع الهجمات، بل بمدى نجاحه في الحفاظ على ثقة شركات الشحن والتأمين بسلامة العبور، والحد من حالة عدم اليقين التي تدفع السفن إلى تغيير مساراتها، بما يرفع تكاليف النقل والتأمين ويؤثر في تدفقات التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد وأسواق الطاقة العالمية.


وبدأ التحالف البحري الدفاعي مرحلة العمل الفعلي من مقر قيادته في الرياض، مع مباشرة العميد البحري الركن راشد شيخ من جمهورية باكستان الإسلامية مهامه نائباً لقائد التحالف، بعد تعيين اللواء البحري الركن عبد الله الشهري قائداً له.


ويتمثل الهدف الرئيسي للتحالف في حماية حرية الملاحة وتأمين الممرات البحرية وخطوط التجارة وإمدادات الطاقة عبر جنوب البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن، من خلال ربط القوات والقدرات ضمن قيادة وتخطيط مشتركين، وبناء وعي موحد بالمجال البحري، وتوفير الإنذار المبكر وتنسيق الاستجابة للتهديدات.


وأوضح الزايدي أن منظومة الإنذار المبكر تساهم في تقليص الوقت الفاصل بين اكتشاف التهديد والاستجابة له، ورفع كلفة استهداف الملاحة وتقليل فرص نجاح الهجمات، مشيراً إلى أن مهام التحالف تتطلب منظومة مترابطة تبدأ بالوعي المشترك بالمجال البحري ورصد التهديدات وتبادل المعلومات والاستخبارات، وصولاً إلى التخطيط العملياتي المشترك.


وبحسب الزايدي، ينسق التحالف لتنفيذ عمليات دفاعية مشتركة لحماية الملاحة البحرية عند تعرضها لأي تهديد، مشيراً إلى أن «الإضافة الأساسية للتحالف في مرحلته الحالية تتمثل في تأسيس قيادة إقليمية دائمة وآليات مشتركة للتخطيط والتنسيق»، فيما ستتضح فاعليته في البحر مع استكمال كوادر القيادة، وتخصيص الدول للقوات والقدرات، وتحويل الخطط المشتركة إلى مهام بحرية فعلية عند الحاجة.


وحول ما يميز التحالف عن المبادرات الدولية الأخرى لحماية الملاحة، قال الزايدي إنه «ليس مهمة بحرية مؤقتة مرتبطة بأزمة محددة، بل تحالف دفاعي مؤسسي دائم تقوده السعودية من مقره في الرياض، ويركز على جنوب البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن».


وأوضح أن التكامل مع المبادرات البحرية الأخرى يتحقق عبر تبادل المعلومات، وبناء وعي مشترك بالموقف البحري، وتنسيق مناطق العمل والمهام، ومنع الازدواجية، وإجراء التدريبات المشتركة، وربط خطط الاستجابة للتهديدات.


وأضاف أن هذا التكامل يتيح للتحالف إضافة قيادة إقليمية دائمة تعزز استمرارية الجهود الدولية، وترفع قدرة دول المنطقة على تحمل مسؤوليتها المباشرة عن أمن الممرات البحرية الحيوية.


وكان مجلس الوزراء السعودي قد رحب برئاسة الملك سلمان بن عبد العزيز ببدء التفعيل المؤسسي للتحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات، بعد استكمال ترتيبات أجهزته وأطره التنظيمية والتخطيطية، إيذاناً ببدء مرحلة جديدة من العمل المشترك تهدف إلى استكمال الجاهزية التشغيلية وتنفيذ المهام الموكلة إليه في تعزيز الأمن البحري الجماعي وحماية حرية الملاحة والممرات والمضايق البحرية.


كما أكدت الدول المؤسسة للتحالف، في بيان مشترك، أن القيادة المشتركة ومركز القيادة والسيطرة ومركز العمليات البحرية المشتركة والأمانة العامة سيكون مقرها في السعودية، بوصفها الأجهزة التنفيذية الرئيسية للتحالف.


وفي ما يتعلق باختيار الرياض مقراً دائماً للتحالف، قال الزايدي إن الخطوة تعكس الثقة الدولية بقدرة المملكة على قيادة التحالف ودعم استمراريته، مشيراً إلى أن دورها لا يقتصر على المشاركة في جهود الأمن البحري، بل يمتد إلى قيادة منظومة التخطيط والتنسيق وصناعة القرار الإقليمي.


وأضاف أن قيادة التحالف إقليمياً تتيح مشاركة دولية واسعة وتعزز تقاسم المسؤولية عن حماية الممرات البحرية الحيوية، بما يسهم في رفع مستوى الأمن في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن، ودعم استمرارية إمدادات الطاقة والحد من مخاطر تعطلها، بما يدعم استقرار أسواق الطاقة العالمية ويحد من التقلبات الحادة في الأسعار

المنشورات ذات الصلة