عاجل:

وزيرة البيئة: دعم البلدات الجنوبية لاستعادة قدرتها على إدارة النفايات وتعزيز مسار التعافي

  • ١٨

أكدت وزيرة البيئة تمارا الزين أن "دعم البلديات واتحادات البلديات في هذه المرحلة لا يقتصر على تأمين الآليات والمعدات، بل هو جزء من مسار أوسع لاستعادة قدرتها على القيام بمهامها الخدماتية وتعزيز صمودها، بما يشكل أساساً للتعافي البيئي والاجتماعي في المناطق المتضررة من العدوان الإسرائيلي".

كلام الزين جاء خلال تسليم آليات ومعدات مخصصة لخدمات إدارة النفايات إلى خمس بلديات وعشرة اتحادات بلديات في محافظتي الجنوب والنبطية، بكلفة إجمالية تقارب 630 ألف دولار أميركي، في إطار مشروع "تدوير" الذي يموّله الاتحاد الأوروبي وتنفذه وزارة البيئة بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، وذلك بحضور سفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان ساندرا دي وال، ومحافظ الجنوب منصور ضو، ممثل برنامح الامم المتحدة الانمائي ثائر شريدي، وممثلي البلديات واتحادات البلديات المستفيدة.

وتشمل الجهات المستفيدة من المشروع البلديات الخمس: أرزون، الغازية، جبال البطم، معركة وصور، إضافة إلى اتحادات بلديات بنت جبيل، الشقيف، الحاصباني، جبل عامل، العرقوب، إقليم التفاح، جبل الريحان، القلعة، جزين وساحل الزهراني.

وفي كلمتها أعربت الزين عن" أسفها لعدم إمكانية تسليم الآليات مباشرة في مقار البلديات والاتحادات المعنية، نظراً إلى صعوبة الحصول على الموافقات اللازمة لفريقي الاتحاد الأوروبي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي للوصول إلى عدد من المناطق، بسبب استمرار العدوان الإسرائيلي عليها".

وقالت: إن "البلديات واتحادات البلديات كانت قد استنزفت قدراتها خلال سنوات الأزمة المالية والاقتصادية، وفقدت تدريجياً جزءاً كبيراً من مواردها وإمكاناتها التشغيلية، بما حدّ من قدرتها على تأمين أبسط الخدمات الأساسية. ثم جاء العدوان الإسرائيلي 2023–2024 ليضيف أضراراً وأعباء جديدة، ولا سيما في الجنوب، قبل أن يأتي عدوان 2026 ليفاقم هذه الأوضاع بشكل أكبر، مع ما خلّفه من أضرار واسعة في البنى التحتية والمنازل والممتلكات والموارد المحلية".

وأضافت: "في مثل هذه الظروف، تصبح إدارة النفايات من أكثر الخدمات عرضة للتراجع، لأنها تتطلب قدرة تشغيلية وتمويلاً وموارد بشرية وآليات بصورة مستمرة. ولذلك، فإن الحفاظ على هذه الخدمة لا يتعلق فقط بالجانب الخدمي، بل يرتبط مباشرة بحماية الصحة العامة والبيئة وبقدرة المجتمعات المحلية على الصمود".

وأوضحت الزين أن "البلديات واتحادات البلديات المستفيدة من هذا الدعم تم تحديدها استناداً إلى تقييم شامل للاحتياجات والقدرات أجرته وزارة البيئة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي خلال عام 2025، انطلاقاً من الاحتياجات التي برزت نتيجة أضرار عدوان 2023–2024 والضغوط التي واجهتها السلطات المحلية بعده".

وأضافت: "لكن عدوان 2026 غيّر حجم الاحتياجات على الأرض، إذ فاقم الأضرار التي كانت قائمة أصلاً، وأوجد في الوقت نفسه احتياجات جديدة في مناطق وبلديات أخرى. لذلك، فإن ما نقدمه اليوم يشكل جزءاً من الاستجابة، فيما سنعمل على حشد مزيد من التمويل الدولي لمواكبة المناطق التي استجدت احتياجاتها، وعدم ترك البلديات التي تواجه أعباء تفوق قدراتها الحالية".

وفي هذا الإطار، شددت الزين على أن "التعافي يحتاج إلى مقاربة واقعية تراعي الفوارق الكبيرة بين المناطق. فالإصلاحات التنظيمية والمالية التي تعزز استقلالية البلديات في إدارة النفايات لا يمكن أن تطبق بالوتيرة نفسها في بلدية لا تزال تعاني من أضرار جسيمة في بنيتها التحتية ومنازل سكانها، ومن محدودية كبيرة في مواردها وقدراتها التشغيلية".

وقالت: "لذلك، نحن بحاجة إلى مرحلة انتقالية يكون فيها دعم الدولة والتمويل الدولي أساسياً للحفاظ على الخدمات وإعادة بناء القدرات المحلية، إلى أن تستعيد البلديات تدريجياً قدرتها على تحمل مسؤولياتها الجديدة وتطبيق القوانين والإصلاحات بصورة كاملة. هذه المرحلة ليست بديلاً عن الإصلاح، بل هي المسار الذي يسمح بإنجاحه وتحويل الاستقلالية التي تمنحها القوانين للبلديات إلى قدرة فعلية ومستدامة على إدارة القطاع".

واعتبرت الزين أن "الآليات التي يتم تسليمها اليوم هي استثمار مباشر في هذه القدرة، لأنها تساعد البلديات على استعادة جزء من إمكاناتها التشغيلية والحفاظ على استمرارية خدمات إدارة النفايات في مرحلة بالغة الصعوبة".

واعريت عن تقديرها "للشراكة مع الاتحاد الأوروبي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي"، معتبرة أنها "تجسد أهمية التعاون الدولي في دعم السلطات المحلية خلال مرحلة التعافي، والاستجابة للاحتياجات الفعلية على الأرض، فيما تعمل وزارة البيئة على توسيع قاعدة الشركاء وحشد الموارد اللازمة لمواكبة التداعيات المتزايدة".

ويأتي هذا الدعم في إطار جهود وزارة البيئة لتعزيز الإدارة المتكاملة والمستدامة للنفايات الصلبة، ودعم السلطات المحلية في استعادة قدراتها التشغيلية والمؤسساتية، بالتوازي مع مسار الإصلاح الذي يهدف إلى إرساء إدارة أكثر استقلالية واستدامة للقطاع على المستوى المحلي.

المنشورات ذات الصلة