تراجع إنتاج منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» خلال آب الماضي، في ظل استمرار اضطرابات سلاسل الإمداد المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط، وما رافقها من تداعيات على حركة النفط في المنطقة.
وأظهر مسح أجرته «رويترز» ونُشرت نتائجه الخميس، أن إنتاج الدول الـ11 الأعضاء في «أوبك» انخفض بنحو 640 ألف برميل يومياً خلال آب، مقارنة بتموز، ليصل إلى 19.71 مليون برميل يومياً.
وجاء جانب كبير من التراجع نتيجة اضطرابات الصادرات السعودية، إلى جانب انخفاض الشحنات الإيرانية بفعل الحصار الأميركي.
اضطرابات تعرقل زيادة الإنتاج
وكانت 7 دول أعضاء في تحالف «أوبك بلس»، الذي يضم منتجين من خارج المنظمة، بينهم روسيا، قد اتفقت على زيادة الإنتاج خلال آب، ضمن خطة التحالف للتراجع التدريجي عن تخفيضات الإنتاج السابقة.
لكن التطورات العسكرية في الشرق الأوسط حالت دون تنفيذ الزيادة المقررة بالكامل، إذ أدت اضطرابات حركة النفط في المنطقة إلى تعطيل إمدادات من منتجين رئيسيين، في وقت تواجه فيه أسواق الطاقة مخاطر متزايدة جراء استمرار الحرب.
وتأتي هذه التطورات في وقت تراجعت فيه قدرة «أوبك بلس» على تحويل قرارات زيادة الإنتاج إلى إمدادات فعلية في الأسواق، إذ قد تبقى الكميات المستهدفة أعلى من الإنتاج الحقيقي عندما تتعرض منشآت الإنتاج أو طرق التصدير للاضطرابات.
وكان التحالف قرر في اجتماع 6 أيلول الجاري الإبقاء على سياسة إنتاج النفط الحالية لشهر تشرين الأول المقبل دون تغيير، في ظل استمرار اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط وتداعياتها على حركة النفط في المنطقة.
مخاطر متزايدة على سوق النفط
وتزامن انخفاض إنتاج «أوبك» في آب مع تصاعد المخاوف بشأن المعروض العالمي من الخام، بعدما تجاوز سعر خام برنت 100 دولار للبرميل خلال أيلول الجاري للمرة الأولى منذ أسابيع، وسط تصاعد الهجمات والاضطرابات المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط.
كما تراجعت تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، الذي كان ينقل قبل الحرب نحو خمس إمدادات النفط العالمية، بشكل حاد، ما يزيد الضغوط على سوق النفط العالمية ويجعل أي اضطراب إضافي في صادرات كبار المنتجين أكثر تأثيراً في الأسعار.
ودفعت اضطرابات الإمدادات إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى رفع توقعاتها لمتوسط أسعار النفط في 2026، مع استمرار تراجع المخزونات العالمية نتيجة تداعيات الحرب، متوقعة أن يبلغ متوسط سعر خام برنت نحو 91 دولاراً للبرميل هذا العام، ارتفاعاً من توقعاتها السابقة.
ويعكس تراجع إنتاج «أوبك» في آب التحديات التي يواجهها التحالف في إدارة المعروض النفطي، في ظل ارتباط مستويات الإنتاج ليس فقط بقرارات خفض أو زيادة الحصص، وإنما أيضاً بقدرة الدول المنتجة على استخراج الخام ونقله إلى الأسواق وسط الاضطرابات الجيوسياسية