عاجل:

الجزائر تعيد عقوبة الإعدام إلى الواجهة.. انقسام سياسي وحقوقي

  • ١٣

بعد أكثر من ثلاثة عقود على تجميد تنفيذ عقوبة الإعدام، عادت القضية إلى الواجهة في الجزائر على خلفية الحرائق المتعمدة وخطف الأطفال، وسط انقسام سياسي وحقوقي بشأن إعادة تنفيذ العقوبة.


وحدد مجلس الوزراء الجزائري الجرائم المعنية برفع التجميد عن تنفيذ الإعدام، عقب توجيه الرئيس عبد المجيد تبون بإعداد مشروع لتعديل قانون العقوبات، على خلفية الحرائق التي ضربت عدداً من الولايات وخلفت قتلى وخسائر مادية واسعة، وسط شبهات بشأن تعمد إشعال بعضها. كما توسع نطاق العقوبة ليشمل المتورطين في خطف الأطفال أو الاعتداء عليهم.


وأثار توجيه تبون انقساماً داخل الطبقة السياسية، إذ أعلنت أحزاب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، وجبهة القوى الاشتراكية، وجيل جديد، وحزب العمال رفضها إعادة تنفيذ الحكم المجمد منذ عام 1993، فيما أبدت جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، إلى جانب أطراف من التيار المحافظ، تأييدها للقرار.


وانقسم الحقوقيون بدورهم. وقالت المحامية والحقوقية فريدة بلحول لـ«العربية.نت/الحدث.نت» إن المرحلة الحالية «مصيرية» وتتطلب اتخاذ القرارات الملائمة لمصلحة البلاد، مؤكدة رفضها تنفيذ حكم الإعدام من حيث المبدأ، لكنها اعتبرت أن الظروف الاستثنائية التي تعيشها الجزائر تستوجب قرارات «راديكالية» بحق من يمس استقرارها.


وأضافت أن الإعدام هو «أقصى عقوبة» و«عقوبة رادعة»، معتبرة أن إثبات تعمد إشعال الحرائق والتخطيط لها يستوجب، برأيها، أقصى العقوبات.


في المقابل، حذر الحقوقي والمحامي لدى محكمة الجزائر بوعلام الوناس من مخاطر إعادة تنفيذ الإعدام، قائلاً إن العقوبة، رغم كونها رادعة، «خطيرة» وقد تترتب عليها تداعيات عكسية. وأشار إلى أن الخطأ في الأحكام القضائية العادية يمكن استدراكه وتعويض من تعرض للسجن أو الغرامة، بينما لا يمكن التراجع عن حكم الإعدام بعد تنفيذه.


وكانت الجزائر قد أوقفت تنفيذ عقوبة الإعدام عام 1993، رغم استمرارها في التشريعات الجزائرية.


الحرائق تعيد الملف إلى الواجهة


شهدت الجزائر خلال الشهر الماضي موجة واسعة من الحرائق طالت مناطق غابية في عدد من الولايات، ولا سيما في الشرق، وأسفرت عن وفيات وأضرار طالت المحاصيل الزراعية والحيوانات والمنازل.


وشدد الرئيس تبون، مع ارتفاع حدة الحرائق واتساع رقعتها، على ضرورة تعديل قانون العقوبات بحق المتورطين في إضرام النار عمداً، لإقرار وتنفيذ عقوبة الإعدام بحقهم.


وأثارت مقاطع متداولة جدلاً واسعاً، بعدما اعتبر ناشطون أنها قد تشير إلى وجود شبهة افتعال للحرائق، من بينها صور لإطارات مطاطية محترقة عُثر عليها داخل مناطق غابية، ومقطع صوره أحد الهواة يظهر شخصاً يغادر محيط غابة بينما تشتعل النيران خلفه، فيما قال مصور الفيديو إنه أبلغ الأجهزة الأمنية بالواقعة.


وتعززت التساؤلات الرسمية بشأن أسباب الحرائق بعد إعلان وزير الداخلية والنقل السعيد سعيود أن المصالح الأمنية ستفتح تحقيقات معمقة للوقوف على ملابسات اندلاعها.


وتعيد هذه التطورات ملف الحرائق المفتعلة في الجزائر إلى الواجهة، بعدما سبق للقضاء الجزائري أن حاكم أشخاصاً بتهم تتعلق بإضرام حرائق عمداً خلال عام 2025

المنشورات ذات الصلة