عاجل:

اجتماع باريس "أخذ عِلْماً" باحتياجات الجيش.. والاختبار في الجنوب

  • ١٤

ما بين حرب الإسناد الأولى التي انطلقت في أعقاب عملية "طوفان الأقصى" في تشرين الأول 2023، وحرب الإسناد الثانية التي بدأت مطلع آذار من العام الجاري، تلقى لبنان جملة من الوعود الدولية لدعم جيشه الوطني لكي يصبح قادراً على الانتشار على الأراضي اللبنانية كافة، واستعادة قرار السلم والحرب، كما أرسى اتفاق الطائف أولاً. 

وفي الأمس، ومن باريس، كان لبنان يفتح ابواب استحقاق جديد يساعد في الانتقال من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة بناء الدولة القادرة على حماية حدودها وفرض سلطتها على أرضها.

ففي كلمته خلال الاجتماع التحضيري لمؤتمر الجيش، الذي جمع الرئيس عون بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبدالله بن الحسين، قال رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إن ما ينجزه الجيش بإمكانات محدودة يمكن أن يحقق أضعافه إذا توافرت له الإمكانات اللازمة، داعياً الشركاء إلى المساعدة في تنفيذ الاتفاقات واحترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه.

وفي هذا المعنى، لم يكن اجتماع باريس مجرد مؤتمر لجمع الأموال أو المعدات. إنه محاولة لبناء مظلة سياسية وعسكرية دولية حول المؤسسة التي يفترض أن تكون الأداة الشرعية للدولة في الجنوب والحدود وسائر الأراضي اللبنانية.

وقد بدا الموقف الفرنسي واضحاً في هذا الاتجاه. فالرئيس إيمانويل ماكرون أكد أن دعم الجيش ضروري لتمكين الدولة اللبنانية من ممارسة سلطتها على كامل أراضيها، وربط بين تعزيز قدرات الجيش وبين انسحاب إسرائيل تدريجياً من الأراضي اللبنانية التي لا تزال تحتلها. كما أشار إلى التنسيق مع الولايات المتحدة والسعودية والشركاء الدوليين.

أما الأردن، الذي لعب دوراً أساسياً في "مسار العقبة"، فدفع باتجاه تمكين الجيش بالقدرات التي يحتاج إليها، بما فيها قطع الغيار ومكافحة المسيّرات ومراقبة الأجواء وضبط الحدود، بما يساعد المؤسسة العسكرية على الاضطلاع بدورها في تثبيت سلطة الدولة.

لكن هنا تحديداً تظهر العقدة التي لا يستطيع أي مؤتمر دولي تجاهلها. فبالتزامن مع اجتماع باريس الذي بحث في كيفية تمكين الجيش الببناني تهيئة الظروف الميدانية، لانسحاب إسرائيل من المناطق التي احتلتها، جاء الموقف الإسرائيلي ليؤكد استمرار وجود القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية. ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصدر عسكري أن القوات تنتشر بعمق عدة كيلومترات ضمن ما وصفه بـ"الحزام الأمني الدفاعي"، مع ربط استمرار هذا الانتشار بنزع سلاح "حزب الله".

وهنا يصبح التحدي أكبر من مسألة تسليح الجيش. فإذا كان المطلوب من المؤسسة العسكرية اللبنانية أن تتولى مسؤولياتها في الجنوب، فإن ذلك يفترض أولاً أن تكون الأرض التي ستنتشر عليها تحت سلطة الدولة، وأن تتوقف الاعتداءات والانتهاكات الاسرائيلية التي تجعل مهمة الجيش أكثر تعقيداً. ولذلك كان كلام الرئيس عون من باريس بأن التفاهمات لا تنجح بالتوقيع فقط، بل باحترامها وتنفيذها من جميع الأطراف، يحمل رسالة مباشرة إلى المجتمع الدولي: لا يمكن مطالبة لبنان بتنفيذ التزاماته فيما تبقى سيادته وأراضيه عرضة للاحتلال والاعتداء.

ومن هنا أيضاً يصبح الدعم الدولي للجيش جزءاً من معادلة سياسية متكاملة: دولة لبنانية أقوى، جيش أكثر قدرة، انسحاب إسرائيلي، وبيئة أمنية تمنع العودة إلى الفراغ أو الحرب.

المنشورات ذات الصلة