عاجل:

وزير الزراعة إختتم زيارة زراعية واقتصادية إلى الأردن: نحو شراكة إنتاجية وأسواق أوسع للمنتجات اللبنانية

  • ١٥

زار وزير الزراعة نزار هاني المملكة الأردنية الهاشمية، على رأس وفد ضمّ المدير العام للوزارة المهندس لويس لحود، والمهندسة مريم عيد، وعددًا من المعنيين بالقطاع الزراعي والتصديري، حيث أجرى سلسلة من اللقاءات الرسمية والاقتصادية، وشارك في عدد من الأنشطة الميدانية، بهدف تعزيز التعاون الزراعي والاستثماري والتجاري بين لبنان والأردن ودول المشرق العربي.

استُهلّت الزيارة بالمشاركة في افتتاح مشروع لزراعة الزهور يمتد على مساحة 50 دونمًا، أنشأه مستثمر لبناني في الأردن، في نموذج يعكس كفاءة المستثمر اللبناني وقدرته على نقل الخبرات وبناء شراكات إنتاجية ناجحة في الدول العربية، ولا سيما في القطاعات الزراعية ذات القيمة المضافة العالية.

كما شارك الوزير هاني في افتتاح "مؤتمر الصادرات الزراعية من دول المشرق العربي"، الذي شكّل منصة إقليمية للحوار بين الحكومات والمنتجين والمصدّرين والمستثمرين، والبحث في آليات تعزيز التكامل الزراعي، وتطوير سلاسل القيمة، وتوسيع حركة التبادل التجاري، ومعالجة التحديات المرتبطة بالنقل والمعابر والمواصفات والأسواق.

وعلى هامش المؤتمر، شارك الوزير هاني، إلى جانب وزير الزراعة الأردني الدكتور صائب خريسات، في افتتاح المعرض الزراعي المرافق، وجال في أجنحته، ولا سيما الجناح اللبناني الذي عرض مجموعة من المنتجات الزراعية والغذائية، بما يعكس جودة الإنتاج اللبناني وتنوّعه وقدرته على المنافسة في الأسواق الإقليمية.

وأكد الوزير هاني أن "زيارة المملكة الأردنية الهاشمية تأتي في إطار رؤية واضحة تعمل عليها وزارة الزراعة، تقوم على الانتقال من التعاون التقليدي إلى شراكة زراعية واقتصادية متكاملة، تربط الإنتاج بالتسويق والتصدير والاستثمار".

وقال: "نريد ترجمة العلاقات الأخوية والتاريخية بين لبنان والأردن إلى مسارات عملية ومستدامة، تتيح انسياب المنتجات الزراعية، وتخفّض العوائق أمام التجارة، وتفتح فرصًا جديدة أمام المزارعين والمنتجين والمصدّرين في البلدين".

أضاف: "يمتلك لبنان منتجات نوعية ذات قيمة وجودة مرتفعتين، وفي مقدّمها التفاح والعنب والموز والأفوكادو، إلى جانب المنتجات الغذائية المصنّعة. ونعمل بالتنسيق مع الأشقاء في الأردن على تطوير الرزنامة الزراعية بما يراعي مواسم الإنتاج ومصالح المزارعين، ويحدّ من المنافسة غير المتكافئة، ويعزّز التكامل بدل التعارض بين الأسواق".

تابع: "الأمن الغذائي في دول المشرق العربي لا يمكن أن يُبنى بصورة منفردة، بل يحتاج إلى تنسيق السياسات الزراعية والتجارية، وتبادل الخبرات والتكنولوجيا، وتطوير البنية التحتية اللوجستية، وتسهيل النقل والعبور، واعتماد مواصفات وإجراءات واضحة وسريعة. فالتكامل الزراعي لم يعد خيارًا، بل ضرورة استراتيجية في ظل التغير المناخي واضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع كلفة الإنتاج".

وعقد الوفد اللبناني اجتماعًا موسعًا مع وزير الزراعة الأردني الدكتور صائب خريسات، في حضور ممثلين عن جمعية ونقابة المصدّرين الزراعيين، خُصّص لبحث تطوير الرزنامة الزراعية بين البلدين، وتسهيل حركة المنتجات عبر المعابر، ومعالجة العقبات الفنية واللوجستية التي تواجه المصدّرين.

كما تناول الاجتماع سبل زيادة الصادرات الزراعية اللبنانية إلى السوق الأردنية والاستفادة من موقع الأردن بوصفه حلقة وصل مع عدد من الأسواق العربية، مع التركيز على التفاح والعنب والموز والأفوكادو وسواها من المنتجات اللبنانية النوعية.

وشدّد الجانبان على أهمية حماية مصالح المزارعين، وتبادل المعلومات المتعلقة بمواسم الإنتاج والكميات المتاحة وحاجات الأسواق، بما يتيح تنظيم حركة التجارة والحدّ من فائض الإنتاج والخسائر، وتحقيق منفعة متوازنة للمنتجين في البلدين.

وفي إطار تعزيز التعاون مع المنظمات الدولية، التقى الوزير هاني ممثل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» في الأردن الدكتور ثائر ياسين، وبحث معه إمكان تطوير المبادرات الزراعية المشتركة، وتبادل الخبرات في مجالات الأمن الغذائي، والإرشاد الزراعي، وبناء قدرات المزارعين، والتكيّف مع التغير المناخي، وتحسين كفاءة استخدام المياه.

كذلك، عقد هاني لقاءً مع المدير الإقليمي للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة – مكتب غرب آسيا، الدكتور هاني الشاعر، تناول آفاق التعاون في مجالات الزراعة المستدامة، وحماية التربة والمياه والتنوع البيولوجي، وتعزيز الحلول القائمة على الطبيعة، وربط التنمية الزراعية بصون النظم البيئية والموارد الطبيعية.

وأكد الوزير هاني خلال اللقاء أن "استدامة الإنتاج الزراعي تبدأ من حماية الموارد التي يقوم عليها، وفي مقدّمها التربة والمياه والتنوع البيولوجي"، مشيرًا إلى أن "لبنان يتطلع إلى توسيع شراكاته الإقليمية والدولية في مجالات الإدارة المستدامة للموارد والتكيّف مع التغيرات المناخية".

شملت الزيارة لقاءً مع المنتدى الاقتصادي الأردني–اللبناني، جرى خلاله البحث في تعزيز التواصل بين رجال الأعمال والمستثمرين، وإطلاق مبادرات مشتركة في قطاعات الزراعة والصناعات الغذائية والخدمات اللوجستية والتجارة.

واتُّفق على تنظيم "يوم لبنان في المملكة" خلال شهر أيار 2027، بهدف التعريف بالمنتجات اللبنانية والفرص الاستثمارية المتاحة، وتنظيم لقاءات مباشرة بين رجال الأعمال والمستوردين والمصدّرين، بما يفتح قنوات جديدة للتعاون ويحوّل الأفكار المطروحة إلى مشاريع وشراكات قابلة للتنفيذ.

وفي ختام الزيارة، أكد الوزير هاني أن "الأردن شريك أساسي للبنان وبوابة مهمة لتعزيز حضوره في الأسواق العربية"، مشددًا على أن "وزارة الزراعة ستتابع نتائج الاجتماعات ضمن آلية تنفيذية واضحة بالتعاون مع الجهات الأردنية والقطاع الخاص، بما يضمن تحقيق نتائج ملموسة تنعكس دعمًا للمزارع اللبناني، وزيادةً في الصادرات، وتنميةً للاستثمارات، وتعزيزًا للتكامل الزراعي والاقتصادي في المشرق العربي".

المنشورات ذات الصلة